ads
الثلاثاء 23 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مجلس الشيوخ يفتح ملفات "الصناعة الوطنية": استراتيجيات توطين الدواء ودعم المشروعات الصغيرة

رئيس مجلس الشيوخ
رئيس مجلس الشيوخ

بدأت منذ قليل فعاليات الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، في خطوة بالغة الأهمية تستهدف إعادة صياغة خريطة الصناعة الوطنية، حيث يناقش المجلس حزمة من طلبات المناقشة العامة التي تمس جوهر الاقتصاد المصري، بدءاً من تعميق الصناعة المحلية وصولاً إلى توطين صناعة الدواء ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، وهي القطاعات التي يعول عليها الكثيرون لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي وعالمي ينافس بقوة في الأسواق الدولية.

تأتي هذه الجلسة في توقيت دقيق يتطلب تضافر كافة الجهود التشريعية والتنفيذية لزيادة الصادرات المصرية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر تحديث القاعدة الصناعية وتطويرها، وهو ما يعكس حرص المجلس على تقديم رؤى واقعية وحلول مبتكرة تدعم رؤية الدولة في التنمية المستدامة وتعزز من مكانة المنتج المحلي في الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، بما يضمن استقرار الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

توطين صناعة الدواء: أولوية قصوى للأمن القومي الصحي

يتصدر جدول أعمال الجلسة طلب المناقشة العامة المقدم من النائب أحمد إدريس، والذي يركز على الآليات الحكومية اللازمة لتوطين صناعة الدواء، حيث لم يعد هذا الملف مجرد شأن اقتصادي، بل تحول إلى ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الصحي، خاصة بعدما أثبتت الأزمات العالمية أن الاعتماد على الخارج في توفير الدواء يمثل خطراً يجب مواجهته بالاستثمار في البحث العلمي والتصنيع المحلي للمواد الخام والتركيبات الدوائية.

تستهدف المناقشات تحديد التحديات التي تقف أمام شركات الأدوية الوطنية، وكيفية توفير الدعم اللازم لها لمواكبة المعايير العالمية، وضمان توافر الدواء الآمن للمواطن المصري، حيث يسعى المجلس من خلال هذا الحوار المفتوح مع الحكومة إلى تذليل كافة العقبات البيروقراطية وتسهيل إجراءات التراخيص للمصانع الجديدة، بما يضمن استدامة سلاسل الإمداد وتفادي أي أزمات نقص في الأدوية الاستراتيجية في المستقبل.

تعميق الصناعة الوطنية: خطة طموحة لجعل مصر مركزاً عالمياً

وفي سياق متصل، يستعرض المجلس الطلب المقدم من النائب ناجي الشهابي لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تعميق الصناعة المصرية وتحديثها، حيث يرتكز هذا الطلب على ضرورة الانتقال من مرحلة التجميع إلى مرحلة التصنيع الكامل، مع التركيز على المكون المحلي الذي يرفع من القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بما يجعل "صنع في مصر" علامة تجارية مرموقة ومطلوبة عالمياً، وبما يخدم استراتيجية زيادة الصادرات التي تستهدف الوصول بها إلى أرقام غير مسبوقة.

تتضمن هذه الرؤية ضرورة ربط الصناعات الكبرى بالصناعات التكميلية، وهو ما أكد عليه النائب محمد حلاوة في طلبه المتعلق بإقامة مجمعات صناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على مخرجات مشروعات البتروكيماويات القائمة، حيث تعد هذه الخطوة نقلة نوعية في فلسفة الاستثمار الصناعي، من خلال خلق تكامل صناعي يعظم الاستفادة من الثروات الطبيعية والمواد الخام المتوفرة داخل البلاد، ويقلل من تكاليف النقل واللوجستيات للمصانع الصغيرة.

دعم المشروعات الصغيرة: القوة الدافعة للاقتصاد المصري

ولا تكتمل الصورة الصناعية بدون دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتي تعد العمود الفقري لأي اقتصاد صاعد، حيث يناقش المجلس طلب النائب محمد حمدي رزق حول المعوقات التي تواجه هذا القطاع، والتي تشمل صعوبة الحصول على التمويل، وتعقيدات التراخيص، ونقص الدعم الفني، والعمل على توفير بيئة عمل محفزة تجعل هذه المشروعات جزءاً من الاقتصاد الرسمي للدولة بدلاً من بقائها في القطاع غير الرسمي.

يؤكد أعضاء مجلس الشيوخ خلال مناقشاتهم أن دعم هذه المشروعات ليس مجرد وسيلة لتقليل البطالة، بل هو استراتيجية قومية لتوزيع التنمية في مختلف المحافظات، من خلال المجمعات الصناعية التي توفر الخدمات اللوجستية والتقنية، مما يقلل المخاطر على المستثمرين الصغار ويضمن لهم النجاح والاستمرارية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة للمواطنين في كافة ربوع الجمهورية.

تكامل تشريعي لدعم بيئة الاستثمار

تأتي هذه الجلسة مكملة لما ناقشه المجلس في جلسته أمس، حيث درس تقرير اللجنة المشتركة حول الأثر التشريعي لقانون الشركات، مما يوضح أن مجلس الشيوخ يعمل وفق خطة متكاملة تهدف إلى إصلاح البيئة التشريعية وتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فالتشريعات ليست نصوصاً جامدة، بل هي أداة مرنة يجب تحديثها لتواكب متغيرات السوق العالمي، وتسهل حركة رؤوس الأموال وتضمن حقوق المستثمرين في بيئة قانونية عادلة وشفافة.

تم نسخ الرابط