ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خطوة جديدة لحماية صحة الأمهات والأطفال.. إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر ضمن مبادرة «الألف يوم الذهبية»

خلف الحدث

في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة المصرية للارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأمهات والأطفال، شهدت القاهرة إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر تحت مظلة المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة»، وذلك بمشاركة عدد من المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية المعنية بالصحة والتنمية، في خطوة جديدة تستهدف تعزيز الرعاية الصحية للأم والطفل ودعم أهداف التنمية المستدامة.

وشارك اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في فعاليات إطلاق البرنامج، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، إلى جانب ممثلين عن منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، وعدد من قيادات القطاع الصحي والشركاء الدوليين المعنيين بتطوير الخدمات الصحية في مصر.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في وقت تولي فيه الدولة اهتمامًا متزايدًا بصحة الأم والطفل باعتبارها أحد أهم المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية البشرية، حيث تسعى الحكومة إلى تطوير الخدمات الصحية المقدمة خلال مراحل الحمل والولادة وما بعد الولادة، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الحياة والارتقاء بالمؤشرات الصحية للمجتمع المصري.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز دور القابلات المؤهلات في تقديم خدمات الرعاية الصحية المتخصصة للأمهات والأطفال، من خلال إعداد كوادر مدربة وفق أحدث المعايير العلمية والمهنية العالمية، بما يضمن توفير خدمات صحية آمنة وفعالة خلال مختلف مراحل الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة.

ويمثل البرنامج أحد المشروعات المهمة التي تستهدف سد الفجوات في خدمات الرعاية الصحية الأولية، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى تعزيز الخدمات الصحية المتخصصة، حيث تساهم القابلات المدربات في متابعة حالات الحمل بشكل دوري، وتقديم الإرشادات الصحية اللازمة للأمهات، والمساهمة في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية التي قد تواجه المرأة أو الجنين.

وأكد المشاركون في فعاليات الإطلاق أن الاستثمار في العنصر البشري الصحي يمثل أحد أهم محاور تطوير المنظومة الصحية، وأن إعداد كوادر مؤهلة في مجال القبالة يساهم بشكل كبير في تقليل معدلات المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة، وتحسين فرص الحصول على رعاية صحية متكاملة للأمهات والأطفال.

ويأتي البرنامج في إطار المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة»، التي تُعد من أبرز المبادرات الوطنية الهادفة إلى تحسين صحة الأطفال والأمهات خلال أول ألف يوم من حياة الطفل، وهي المرحلة التي يعتبرها الخبراء من أكثر المراحل تأثيرًا في بناء القدرات الصحية والجسدية والعقلية للطفل.

وتركز المبادرة على توفير خدمات صحية وتوعوية متكاملة للأمهات والأطفال، بما يضمن تنشئة أجيال أكثر صحة وقدرة على المشاركة في عملية التنمية، إلى جانب دعم الأسرة المصرية من خلال برامج ومبادرات تستهدف رفع مستوى الوعي الصحي والتغذوي.

وخلال فعاليات الإطلاق، تم استعراض أهمية مهنة القبالة باعتبارها من المهن الصحية الحيوية التي تلعب دورًا محوريًا في تقديم الرعاية للأمهات خلال مختلف مراحل الحمل والولادة، حيث تؤكد الدراسات الدولية أن وجود قابلات مؤهلات يسهم في خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة خلال فترات الحمل والولادة.

كما ناقش المشاركون آليات تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني للقابلات في مصر، بما يتوافق مع أحدث الممارسات العالمية والمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة للاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في تطوير خدمات القبالة.

ويعكس التعاون بين وزارة الصحة والسكان والمنظمات الدولية المشاركة في البرنامج حرص الدولة على الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير المنظومة الصحية، وتطبيق أفضل الممارسات التي تضمن تقديم خدمات صحية عالية الجودة للمواطنين.

وأكدت الجهات المشاركة أن البرنامج الوطني للقبالة لا يقتصر فقط على إعداد الكوادر الصحية، بل يشمل أيضًا تطوير منظومة العمل وآليات تقديم الخدمة الصحية، بما يضمن تكامل الأدوار بين مختلف عناصر الفريق الطبي وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في تقديم الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في دعم جهود الدولة الرامية إلى تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل التوسع في المبادرات الصحية القومية وتطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة الكوادر الطبية.

كما يمثل البرنامج خطوة مهمة نحو تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي تعد حجر الأساس في أي منظومة صحية حديثة، حيث تساهم في الوقاية والكشف المبكر والتعامل مع المشكلات الصحية قبل تطورها إلى مراحل أكثر خطورة.

ويؤكد خبراء الصحة أن تطوير خدمات القبالة يمثل استثمارًا طويل الأمد في صحة المجتمع، نظرًا لما يحققه من نتائج إيجابية على مستوى خفض معدلات الوفيات وتحسين المؤشرات الصحية للأمهات والأطفال، فضلاً عن دوره في تعزيز التوعية الصحية داخل المجتمع.

ويأتي إطلاق البرنامج في إطار رؤية الدولة المصرية لبناء نظام صحي متكامل قادر على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق العدالة الصحية، من خلال توفير خدمات صحية آمنة وعالية الجودة لجميع الفئات، خاصة النساء والأطفال باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية الصحية المتخصصة.

كما يتوافق البرنامج مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تضع تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الحياة ضمن أولوياتها الرئيسية، وتسعى إلى بناء مجتمع يتمتع أفراده بصحة جيدة وقدرة أكبر على الإنتاج والمشاركة في التنمية.

وفي هذا السياق، يلعب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دورًا مهمًا في دعم جهود الدولة من خلال توفير البيانات والإحصاءات الدقيقة المتعلقة بالمؤشرات السكانية والصحية، والتي تساعد صناع القرار في وضع السياسات والخطط المناسبة لتطوير الخدمات الصحية وتحسين جودتها.

ويؤكد إطلاق البرنامج الوطني للقبالة أن الدولة المصرية تواصل العمل على تطوير المنظومة الصحية وفق رؤية شاملة تستند إلى التخطيط العلمي والتعاون المؤسسي والاستفادة من الخبرات الدولية، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج للمواطن المصري ودعم مسيرة التنمية المستدامة.

ويُنظر إلى هذا البرنامج باعتباره خطوة استراتيجية جديدة في طريق تعزيز صحة الأسرة المصرية، ودعم حقوق المرأة والطفل في الحصول على رعاية صحية متكاملة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة واستقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

تم نسخ الرابط