ads
الخميس 25 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحمد موسى يهاجم استطلاعًا عن طلاب جامعة العاصمة: أخطاء منهجية وعينة لا تمثل 220 ألف طالب

خلف الحدث

أثار الإعلامي أحمد موسى جدلًا واسعًا حول نتائج أحد استطلاعات الرأي المتداولة بشأن طلاب جامعة العاصمة، منتقدًا المنهجية التي استندت إليها الدراسة، ومؤكدًا أن النتائج التي تم الإعلان عنها لا يمكن تعميمها على مجتمع الجامعة بالكامل بسبب ما وصفه بوجود أخطاء علمية واضحة في اختيار العينة وطريقة عرض النتائج.

وخلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، تناول أحمد موسى تفاصيل الاستطلاع الذي أعده المؤشر العالمي للفتوى، مشيرًا إلى أن العنوان المتداول للدراسة يوحي بأنها تعبر عن آراء طلاب جامعة العاصمة بشكل عام، بينما تكشف التفاصيل الدقيقة أن العينة اقتصرت على عدد محدود من طلاب إحدى الكليات فقط، وهو ما اعتبره خللًا منهجيًا يؤثر على مصداقية النتائج النهائية.

وأوضح موسى أنه حرص على قراءة الدراسة بالكامل وعدم الاكتفاء بالعناوين المتداولة، لافتًا إلى أن المفاجأة تمثلت في أن الاستطلاع لم يشمل مختلف كليات الجامعة، بل اقتصر على طلاب كلية الآداب فقط، وبعينة بلغت 229 طالبًا وطالبة، وهو رقم رأى أنه لا يعكس بأي حال من الأحوال آراء مجتمع جامعي يضم مئات الآلاف من الطلاب.

وأكد الإعلامي أن أي دراسة أو استطلاع رأي يهدف إلى قياس اتجاهات وآراء مجتمع كبير مثل جامعة العاصمة يجب أن يعتمد على قواعد علمية دقيقة في اختيار العينة، بحيث تكون ممثلة لكافة التخصصات والكليات والفئات الموجودة داخل المؤسسة التعليمية، مشيرًا إلى أن اقتصار الدراسة على كلية واحدة فقط يجعل النتائج مرتبطة بهذه الكلية ولا يجوز تعميمها على الجامعة بأكملها.

وأشار موسى إلى أنه تواصل مع عدد من المتخصصين في مجال البحث العلمي والإحصاء للاستفسار عن مدى دقة المنهجية المستخدمة في الدراسة، موضحًا أن العديد من الخبراء أكدوا له أن مجتمع الدراسة الحقيقي يضم نحو 220 ألف طالب وطالبة، وهو ما يستدعي تصميم عينة أوسع وأكثر تنوعًا إذا كان الهدف هو الوصول إلى نتائج تعبر عن الجامعة ككل.

وأضاف أن التساؤل الأبرز الذي طرحه الخبراء يتعلق بسبب اختيار كلية الآداب تحديدًا دون غيرها من الكليات، متسائلًا عن أسباب استبعاد كليات الطب والهندسة والصيدلة والحاسبات والحقوق وغيرها من الكليات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلاب وتختلف طبيعة الدراسة فيها بشكل كبير عن كلية الآداب.

وأوضح أن اختلاف التخصصات الأكاديمية يؤدي بطبيعة الحال إلى اختلاف اهتمامات الطلاب وأنماط حياتهم وطرق استخدامهم للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن نتائج استطلاع يتم داخل كلية معينة قد تختلف بصورة ملحوظة عن نتائج استطلاع مشابه داخل كلية أخرى.

وأكد أحمد موسى أن الدراسات العلمية الرصينة تقوم على أسس واضحة، من بينها تحديد مجتمع الدراسة بدقة واختيار عينة ممثلة تعكس خصائص هذا المجتمع، مشيرًا إلى أن الحديث عن جامعة تضم 23 كلية تقريبًا يتطلب توزيع العينة على مختلف الكليات والتخصصات حتى يمكن الحديث عن نتائج تمثل الجامعة بالفعل.

وأضاف أن الخطأ لا يقتصر فقط على حجم العينة، بل يمتد أيضًا إلى طريقة تقديم نتائج الدراسة للرأي العام، موضحًا أن العنوان كان ينبغي أن يشير بوضوح إلى أن الاستطلاع يخص طلاب كلية الآداب بجامعة العاصمة وليس طلاب الجامعة بشكل عام، حتى لا يتم إعطاء انطباعات غير دقيقة أو استنتاجات قد تكون بعيدة عن الواقع.

وأشار إلى أن بعض الكليات داخل الجامعة تضم عشرات الآلاف من الطلاب، مستشهدًا بكلية الحقوق التي تضم أعدادًا كبيرة من الدارسين، متسائلًا عن مدى إمكانية تعميم نتائج استطلاع أُجري على بضع مئات من الطلاب في كلية واحدة على مجتمع يضم مئات الآلاف من الطلاب في تخصصات متعددة.

وأكد أن القواعد الإحصائية المعروفة تفرض نسبًا ومعايير محددة عند تصميم العينات البحثية، خاصة عندما يكون الهدف الوصول إلى نتائج يمكن البناء عليها أو استخدامها في إصدار أحكام عامة، لافتًا إلى أن الدراسات المرتبطة بالمجتمعات الكبيرة تحتاج إلى عينات واسعة ومتنوعة حتى تكون أكثر دقة وموضوعية.

وشدد الإعلامي على أن المسألة لا تتعلق بمهاجمة الدراسة أو الجهة التي أعدتها، وإنما تتعلق بضرورة الالتزام بالمعايير العلمية المتعارف عليها في مجال البحوث واستطلاعات الرأي، خاصة عندما تتناول مؤسسات تعليمية كبرى أو قضايا تمس صورة التعليم في مصر.

وأضاف أن أي نتائج يتم تعميمها دون أسس علمية قوية قد تؤدي إلى تكوين صورة ذهنية غير دقيقة لدى الرأي العام، سواء داخل مصر أو خارجها، وهو ما يستوجب قدرًا أكبر من التدقيق والالتزام بالمنهجية السليمة عند إعداد مثل هذه الدراسات.

كما أوضح أن اختلاف طبيعة الدراسة والأنشطة بين الكليات المختلفة يجعل من الضروري مراعاة هذا التنوع عند إعداد أي استطلاع رأي، مشيرًا إلى أن طالب الطب أو الهندسة أو الصيدلة قد تكون له ظروف مختلفة تمامًا عن طالب الآداب من حيث عدد ساعات الدراسة وطبيعة الأنشطة اليومية واستخدام الوسائط الرقمية.

وأكد موسى أن المؤسسات الأكاديمية المصرية تضم نماذج متنوعة من الطلاب والباحثين، وهو ما يستلزم توخي الدقة الشديدة عند إعداد الدراسات التي تتناولهم، حتى تكون النتائج معبرة عن الواقع بصورة حقيقية وتعكس الصورة الكاملة للمجتمع الجامعي.

وفي ختام حديثه، دعا الإعلامي أحمد موسى إلى مراجعة المعايير المستخدمة في إعداد مثل هذه الدراسات والاستطلاعات، مؤكدًا أن البحث العلمي يقوم على الدقة والموضوعية والتمثيل الصحيح لمجتمع الدراسة، وأن أي خلل في هذه العناصر قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو استنتاجات لا تعبر عن الحقيقة بشكل كامل.

وأشار إلى أن الحفاظ على مصداقية الدراسات والبحوث يمثل مسؤولية مشتركة بين الباحثين والمؤسسات العلمية والجهات التي تنشر النتائج، بما يضمن تقديم معلومات موثوقة للرأي العام ويعزز الثقة في البحث العلمي كأداة لفهم الواقع وتحليل القضايا المختلفة بصورة موضوعية وعلمية.

تم نسخ الرابط