مصر تعزز حضورها داخل «البريكس».. كريم بدوي يطرح رؤية متكاملة للتعاون في الطاقة والتعدين
في خطوة تعكس تنامي الدور المصري داخل التجمعات الاقتصادية الدولية الكبرى، شاركت مصر في أعمال الاجتماع الحادي عشر لوزراء الطاقة بدول مجموعة البريكس، حيث مثّل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الدولة المصرية في هذا الحدث المهم الذي استضافته جمهورية الهند عبر تقنية الفيديوكونفرانس، وذلك في إطار رئاستها للمجموعة خلال عام 2026.
وجاءت المشاركة المصرية لتؤكد اهتمام القاهرة بتعزيز التعاون الدولي في مجالات الطاقة والتعدين، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة، والبحث المستمر عن آليات جديدة لضمان أمن الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يواكب المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الأسواق العالمية.
وخلال كلمته أمام وزراء الطاقة المشاركين، استعرض المهندس كريم بدوي رؤية مصر بشأن مستقبل التعاون بين دول البريكس في قطاع الطاقة، مؤكداً أن المجموعة تمتلك من الإمكانات والموارد ما يجعلها قادرة على صياغة نموذج جديد للتعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمثل محركاً رئيسياً للنمو والتنمية.
وأكد الوزير أن التعاون في مجال الطاقة بين دول البريكس لا يقتصر على تبادل الخبرات أو تعزيز العلاقات الثنائية، بل يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لبناء شراكات طويلة الأجل تدعم استقرار الأسواق العالمية، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة للدول الأعضاء، خاصة في ظل ما تشهده الأسواق الدولية من تحديات متزايدة تتعلق بتأمين الإمدادات وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الكبرى.
وأوضح أن مصر حددت ثلاث أولويات رئيسية يمكن أن تشكل أساساً للتعاون المستقبلي بين دول المجموعة، تتمثل في التوسع في الاستثمارات بمختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون في مجالات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى تطوير سلاسل القيمة الصناعية المتكاملة المرتبطة بقطاعات البتروكيماويات والأسمدة والتعدين والمعادن الحرجة.
وأشار الوزير إلى أن الاستثمار في قطاع الطاقة أصبح يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي، وأن التعاون بين دول البريكس في هذا المجال يمكن أن يسهم في توفير فرص جديدة للنمو الاقتصادي، خاصة مع امتلاك الدول الأعضاء لموارد طبيعية ضخمة وقدرات صناعية وتمويلية متقدمة تؤهلها للعب دور محوري في تشكيل مستقبل الطاقة على المستوى الدولي.
وأكد بدوي أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للقيام بدور محوري داخل منظومة التعاون بين دول البريكس، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين قارات العالم الثلاث، إضافة إلى امتلاكها بنية تحتية متطورة في مجالات الطاقة والنقل واللوجستيات.
وأوضح أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات ضخمة لتطوير البنية الأساسية لقطاع الطاقة، بما يشمل شبكات الغاز الطبيعي ومحطات الإسالة والموانئ المتخصصة وخطوط النقل، وهو ما عزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.
وأضاف أن هذه المقومات تمنح مصر القدرة على المساهمة الفعالة في دعم التكامل الاقتصادي بين دول البريكس، خاصة في المجالات المرتبطة بالطاقة والتعدين والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وفي سياق متصل، استعرض وزير البترول والثروة المعدنية ملامح الاستراتيجية المصرية الحالية في قطاع الطاقة، والتي تستهدف تحقيق التوازن بين تأمين الاحتياجات المحلية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية.
وأكد أن الحكومة المصرية تعمل وفق رؤية متكاملة ترتكز على زيادة معدلات إنتاج البترول والغاز الطبيعي، وتعزيز الاستثمارات في عمليات البحث والاستكشاف، إلى جانب تطوير الصناعات البترولية والبتروكيماوية لتحقيق أعلى قيمة مضافة ممكنة من الموارد المتاحة.
كما أشار إلى أن الدولة تضع قطاع التعدين ضمن أولوياتها التنموية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تمتلكه مصر من ثروات معدنية واعدة يمكن أن تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأوضح أن الجهود الحالية تستهدف تحويل قطاع التعدين إلى أحد القطاعات الرئيسية المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تطوير التشريعات المنظمة للاستثمار التعديني، وتحديث أساليب العمل، وجذب المزيد من الشركات العالمية للعمل في السوق المصرية.
وأكد الوزير أن تنويع مزيج الطاقة يمثل أحد المحاور الأساسية في الاستراتيجية المصرية، حيث تعمل الدولة على التوسع في استخدام مصادر الطاقة المختلفة بما يحقق الاستدامة ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار التعاون الدولي وتبادل الخبرات والاستثمارات، وهو ما يجعل منصة البريكس فرصة مهمة لتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات المرتبطة بالطاقة والتنمية الاقتصادية.
وشدد بدوي على أن دول البريكس تمتلك إمكانات ضخمة تؤهلها للعب دور قيادي في تشكيل مستقبل أسواق الطاقة العالمية، سواء من خلال الاستثمارات أو التكنولوجيا أو الموارد الطبيعية أو القدرات الصناعية.
وأوضح أن توظيف هذه الإمكانات بشكل مشترك يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتنمية ويخلق فرصاً استثمارية واعدة تعود بالنفع على جميع الأطراف، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.
كما رحب الوزير بمخرجات الاجتماع، مؤكداً أن المناقشات التي شهدها اللقاء عكست حرص الدول الأعضاء على تعزيز التعاون وتطوير آليات العمل المشترك، بما يدعم الأهداف الاقتصادية والتنموية للمجموعة.
وأشار إلى أن مجموعة البريكس أصبحت تمثل واحدة من أهم المنصات الاقتصادية الدولية، حيث تجمع عدداً من أكبر الاقتصادات الصاعدة في العالم، وتمتلك القدرة على التأثير في العديد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية العالمية.
وفي ختام كلمته، وجه المهندس كريم بدوي دعوة رسمية إلى وزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة البريكس للمشاركة في فعاليات منتدى مصر للتعدين 2026، الذي تستضيفه القاهرة يومي 28 و29 سبتمبر المقبل.
وأكد أن المنتدى يمثل منصة دولية مهمة لتعزيز الاستثمارات والشراكات في قطاع التعدين، ويستهدف استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها مصر، إلى جانب مناقشة أحدث الاتجاهات العالمية في مجالات التعدين والتكنولوجيا والتمويل والاستدامة.
وأوضح أن المنتدى أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الفعاليات المتخصصة في المنطقة، حيث يجمع كبار المستثمرين والشركات العالمية والمؤسسات التمويلية وصناع القرار، بما يسهم في تعزيز التعاون الدولي وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع التعدين.
وتعكس المشاركة المصرية في اجتماع وزراء الطاقة بدول البريكس حرص الدولة على توسيع نطاق التعاون الدولي في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة والتعدين، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.
كما تؤكد هذه المشاركة استمرار الدولة في تنفيذ رؤية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة.