ads
الجمعة 26 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصطفى بكري يكشف خريطة التحركات المصرية لحل الأزمة الليبية.. مبادرة إقليمية ودولية تقترب من توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام

خلف الحدث

سلط الإعلامي مصطفى بكري الضوء على تطورات الأزمة الليبية، كاشفًا عن تفاصيل تحركات سياسية واستخباراتية تقودها مصر بالتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، في إطار جهود تستهدف إنهاء الانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، والوصول إلى تسوية سياسية شاملة تمهد لإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن المرحلة الحالية تشهد نشاطًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا تشارك فيه مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الأطراف الليبية المختلفة، بهدف تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ اللازم لإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني داخل ليبيا.

وأشار إلى أن القاهرة تلعب دورًا رئيسيًا في هذه التحركات، مستندة إلى علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الليبية، فضلًا عن حرصها الدائم على الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، باعتبار استقرار ليبيا جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأكد مصطفى بكري أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير حسن رشاد يقود جانبًا مهمًا من الاتصالات المصرية مع الأطراف الليبية، بالتنسيق مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي، في محاولة للوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تشهدها البلاد.

وأضاف أن الفريق أول صدام خليفة حفتر يمثل أحد أبرز الشخصيات الحاضرة في هذه المشاورات، باعتباره حلقة وصل بين عدد من القوى الليبية، وهو ما جعله عنصرًا أساسيًا في الاتصالات الجارية بين مختلف الأطراف.

وأوضح أن التحركات الحالية لا تقتصر على الجهد المصري والتركي فقط، وإنما تشهد أيضًا انخراطًا أمريكيًا واضحًا من خلال مسعد بولس، كبير مستشاري الإدارة الأمريكية للشؤون العربية والأفريقية، والذي يقود مبادرة سياسية تستهدف تقريب وجهات النظر بين معسكري المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

وأشار إلى أن المبادرة الأمريكية تتم بالتنسيق مع المجلس الرئاسي الليبي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى عدد من الدول المؤثرة في الملف الليبي، وعلى رأسها مصر، بما يعكس وجود رغبة دولية في إنهاء الأزمة الممتدة منذ سنوات.

وأوضح بكري أن واشنطن تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تحقيق توازن بين حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية في ليبيا، ومراعاة مصالح القوى الإقليمية الفاعلة، مع العمل في الوقت نفسه على دعم مسار الاستقرار داخل الدولة الليبية.

وأضاف أن الجهود المشتركة أثمرت بالفعل عن عدد من الخطوات الإيجابية، من بينها التوافق على توحيد الموازنة العامة للدولة الليبية، فضلًا عن تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة جمعت قوات من شرق ليبيا وغربها، وهو ما اعتبره مؤشرًا مهمًا على إمكانية بناء مؤسسة عسكرية أكثر تماسكًا خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت أيضًا توقيع رؤساء المؤسسات الليبية الرئيسية وثيقة مبادئ تضمنت الاتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مع تحديد موعد مستهدف لإتمام هذا الاستحقاق السياسي.

وأكد أن هذه التطورات تعكس وجود إرادة حقيقية لدى مختلف الأطراف لإنهاء حالة الجمود السياسي، خاصة بعد إعلان اكتمال اللمسات الأخيرة للمبادرة الأمريكية، وفق ما أعلنه مسعد بولس في تصريحات صحفية.

وأوضح مصطفى بكري أن المبادرة المطروحة تستند إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية تحت سلطة تنفيذية واحدة، بما يسمح بإنهاء الانقسام بين الشرق والغرب، وتهيئة المناخ لإجراء انتخابات عامة تحظى بقبول مختلف القوى السياسية.

وأشار إلى أن بعض التقارير الدولية تحدثت عن مقترحات تتعلق بشكل السلطة الجديدة، من بينها ترشيح الفريق أول صدام خليفة حفتر لرئاسة المجلس الرئاسي، مع اختيار نائبين يمثلان غرب ليبيا وجنوبها، إلى جانب تشكيل حكومة موحدة تضم مختلف الأقاليم الليبية.

وأضاف أن السيناريو المتداول يتضمن أيضًا إمكانية استمرار عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة أو الدفع باسم إبراهيم الدبيبة لتولي هذا المنصب، مع بقاء المستشار عقيلة صالح على رأس مجلس النواب حتى إجراء الانتخابات.

وتناول بكري الدور المصري خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه باستمرار دعم جميع المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة الليبية، مع التأكيد على أهمية الحوار بين مختلف الأطراف، واستعداد القاهرة لاستضافة اللقاءات التي تسهم في تقريب وجهات النظر.

وأشار إلى أن العاصمة المصرية شهدت اجتماعات مهمة ضمت وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا، إضافة إلى مسعد بولس، لبحث تطورات الملف الليبي، في إطار التنسيق المستمر بين الدول المعنية بالتوصل إلى تسوية سياسية.

وأضاف أن الوزير حسن رشاد أجرى زيارة إلى العاصمة الليبية طرابلس، التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، حيث ناقش معه المقترحات المطروحة، مؤكدًا أن اللقاء شهد قدرًا كبيرًا من التفاهم حول أهمية المضي في مسار الحل السياسي.

وأوضح أن الاتصالات تواصلت بعد ذلك من خلال لقاءات جمعت حسن رشاد مع مسعد بولس والفريق أول صدام خليفة حفتر، بالتزامن مع زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالين إلى كل من بنغازي وطرابلس، حيث التقى عددًا من القيادات الليبية.

وأكد مصطفى بكري أن جميع المؤشرات الحالية تعكس وجود توافق متزايد بين القوى الليبية والإقليمية والدولية على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي، وتشكيل حكومة موحدة تمثل مختلف مناطق ليبيا، تمهيدًا لإجراء الانتخابات واستعادة مؤسسات الدولة لدورها الكامل.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه التحركات من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في تاريخ ليبيا، ويعزز فرص تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، مشددًا على أن مصر ستواصل أداء دورها الداعم لكل ما من شأنه الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها.

تم نسخ الرابط