مصطفى بكري يطالب بزيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس
جدد الإعلامي مصطفى بكري دعوته إلى ضرورة إعادة النظر في رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، مؤكدًا أن تحسين أوضاعهم المالية لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل أصبح ضرورة وطنية للحفاظ على جودة التعليم العالي، وتشجيع الكفاءات العلمية على الاستمرار داخل الجامعات المصرية بدلاً من الاتجاه إلى فرص عمل أخرى أو السفر إلى الخارج.
وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن أزمة انخفاض رواتب أعضاء هيئة التدريس أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم الجامعي، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الجامعات المصرية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد أن القضية التي أثارها البرنامج خلال الفترة الماضية لاقت صدى واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والبرلمانية، حيث تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة للحكومة للمطالبة بمراجعة أوضاع أعضاء هيئة التدريس وتحسين دخولهم بما يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
وأشار بكري إلى أن ملف رواتب أعضاء هيئة التدريس لم يعد يخص العاملين داخل الجامعات فقط، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل التعليم والبحث العلمي في مصر، موضحًا أن الجامعات تحتاج إلى الاحتفاظ بالعقول المتميزة والكفاءات العلمية، وهو أمر لن يتحقق في ظل ضعف الرواتب الحالية.
وتساءل الإعلامي مصطفى بكري عن الأسباب التي تدفع أوائل الخريجين إلى العزوف عن العمل الأكاديمي، رغم أن التدريس الجامعي كان يمثل في السابق حلمًا لكثير من الطلاب المتفوقين، مؤكدًا أن العامل الاقتصادي أصبح السبب الرئيسي وراء هذا العزوف.
وقال إن الكثير من الخريجين المتفوقين باتوا يفضلون العمل في القطاع الخاص أو السفر للعمل بالخارج، بسبب الفارق الكبير في مستوى الدخل مقارنة بما يحصل عليه المعيد أو عضو هيئة التدريس داخل الجامعة.
وأضاف أن بعض الجامعات أصبحت تواجه صعوبة في استكمال إجراءات تعيين المعيدين، في ظل إحجام عدد من الأوائل عن قبول الوظيفة، وهو ما يمثل مؤشرًا خطيرًا على مستقبل الكوادر الأكاديمية في مصر.
وأوضح بكري أن راتب المعيد في بداية عمله لا يتجاوز نحو 4500 جنيه، متسائلًا: كيف يمكن لشاب يبدأ حياته العملية بهذا الدخل أن يتحمل أعباء المعيشة الحالية أو يطور نفسه علميًا وبحثيًا؟
وأكد أن هذا الراتب لا يتناسب مع حجم المسؤوليات العلمية ولا مع المتطلبات الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار.
وأشار إلى أن عضو هيئة التدريس مطالب بالبحث العلمي، وحضور المؤتمرات، ومتابعة أحدث الدراسات العالمية، فضلًا عن القيام بمهامه التعليمية داخل الجامعة، وهو ما يتطلب توفير بيئة مالية مستقرة تساعده على أداء رسالته العلمية.
ولفت بكري إلى أن الجامعات المصرية تمتلك كوادر علمية متميزة حققت نجاحات كبيرة داخل مصر وخارجها، إلا أن استمرار ضعف الأجور قد يدفع الكثير من هذه الكفاءات إلى البحث عن فرص أفضل خارج البلاد.
وأكد أن ظاهرة هجرة العقول تمثل تحديًا حقيقيًا لأي دولة تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والبحث العلمي، موضحًا أن الاستثمار في العنصر البشري هو أحد أهم عوامل التنمية المستدامة.
وأضاف أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس لا يجب النظر إليه باعتباره عبئًا على الموازنة العامة، وإنما باعتباره استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الدولة المصرية، لأن الجامعات هي التي تخرج الأطباء والمهندسين والمعلمين والقضاة وسائر الكفاءات التي يعتمد عليها المجتمع.
وأشار إلى أن تصنيف الجامعات العالمية يعتمد على مجموعة من المعايير، من بينها جودة البحث العلمي، وعدد الأبحاث المنشورة، ومستوى أعضاء هيئة التدريس، والقدرة على استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها.
وأوضح أن تحسين ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية لن يتحقق بالشعارات فقط، وإنما يحتاج إلى معالجة حقيقية للمشكلات التي تواجه أعضاء هيئة التدريس، وفي مقدمتها ملف الرواتب والتعيينات.
وأكد بكري أن تطوير التعليم الجامعي يبدأ من الاهتمام بالإنسان الذي يقوم بعملية التعليم، مشيرًا إلى أن عضو هيئة التدريس يمثل الركيزة الأساسية لأي منظومة تعليمية ناجحة.
وأضاف أن العديد من الدول التي حققت طفرة في التعليم والبحث العلمي بدأت أولًا بتحسين أوضاع المعلمين وأساتذة الجامعات، وتوفير بيئة عمل مناسبة تتيح لهم الإبداع والإنتاج العلمي.
وأشار إلى أن زيادة الرواتب من شأنها أيضًا أن تشجع الباحثين الشباب على الاستمرار في المسار الأكاديمي، بدلاً من الاتجاه إلى مجالات أخرى لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية.
وأكد أن الجامعات تحتاج إلى ضخ دماء جديدة من الباحثين والمعيدين الشباب، وهو ما يتطلب فتح باب التعيينات بصورة منتظمة، مع توفير حوافز مالية مناسبة تضمن استقرارهم المهني.
وأوضح أن أزمة تعيين المعيدين لا ترتبط فقط بالإجراءات الإدارية، وإنما ترتبط كذلك بالعائد المالي، حيث أصبح كثير من الخريجين يرون أن العمل الأكاديمي لم يعد يوفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وأضاف أن الدولة حققت خلال السنوات الماضية إنجازات كبيرة في تطوير البنية التحتية للجامعات وإنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية ودولية، وهو ما يستدعي الاهتمام بالعنصر البشري بنفس القدر.
وأشار إلى أن تطوير المباني والمعامل لا يحقق الهدف المنشود إذا لم يكن هناك عضو هيئة تدريس قادر على استثمار هذه الإمكانات وتقديم تعليم وبحث علمي على أعلى مستوى.
وأكد بكري أن الاستثمار في أعضاء هيئة التدريس يمثل استثمارًا في مستقبل الأجيال القادمة، لأن جودة العملية التعليمية تنعكس بصورة مباشرة على كفاءة الخريجين وسوق العمل.
وأضاف أن تحسين الرواتب سيمنح أعضاء هيئة التدريس فرصة أكبر للتفرغ للبحث العلمي، بدلاً من الانشغال بالبحث عن مصادر دخل إضافية لتلبية احتياجاتهم المعيشية.
وشدد على أن الجامعات المصرية تمتلك تاريخًا علميًا كبيرًا، وتضم أساتذة على مستوى رفيع، إلا أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاعهم.
واختتم مصطفى بكري حديثه بالتأكيد على أن تطوير الجامعات المصرية لن يتحقق إلا من خلال رؤية شاملة تبدأ بالاهتمام بعضو هيئة التدريس، وفتح باب تعيين المعيدين، وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن مستقبل التعليم العالي في مصر يستحق اتخاذ قرارات جريئة تدعم الكفاءات العلمية وتحافظ عليها، بما يسهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع والتنمية.