ads
عاجل
السبت 27 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

92 عامًا انتهت هنا.. حسام حسن يكتب أعظم فصول تاريخ الكرة المصرية

خلف الحدث

لم يعد اسم حسام حسن مجرد أحد أعظم مهاجمي الكرة المصرية، بل أصبح اليوم أحد أبرز المدربين الذين نجحوا في كتابة فصل جديد في تاريخ منتخب مصر داخل كأس العالم. ففي مونديال 2026، حقق "العميد" ما عجز عنه جميع من سبقوه، بعدما قاد الفراعنة إلى أول انتصار في تاريخهم بالمونديال، ثم إلى أول تأهل للأدوار الإقصائية منذ مشاركة المنتخب في البطولة.

إنجازان تاريخيان تحققا خلال أيام قليلة، ليضعا اسم حسام حسن في سجل المدربين الذين غيروا تاريخ الكرة المصرية، ويمنحا الجماهير حلمًا طال انتظاره منذ عقود.

من أسطورة داخل الملعب إلى صانع تاريخ على الخطوط

اعتاد جمهور الكرة المصرية رؤية حسام حسن وهو يحطم الأرقام القياسية لاعبًا، سواء بقميص الأهلي أو الزمالك أو منتخب مصر، إذ ظل لعقود الهداف التاريخي للفراعنة وصاحب الشخصية القتالية التي صنعت له مكانة استثنائية.

لكن انتقاله إلى مقعد المدير الفني كان يحمل تحديًا مختلفًا؛ فنجاح اللاعب الكبير لا يعني بالضرورة نجاحه في عالم التدريب، خاصة مع منتخب بحجم مصر يعيش ضغوطًا جماهيرية وإعلامية هائلة.

ورغم الانتقادات التي واجهها منذ توليه المهمة، تمسك العميد بفلسفته القائمة على الانضباط والروح القتالية، حتى جاءت بطولة كأس العالم لتمنحه فرصة كتابة التاريخ من جديد، ولكن هذه المرة بصفته قائدًا فنيًا.

أول مدرب يقود مصر إلى الفوز في كأس العالم

ظل المنتخب المصري لعقود طويلة يبحث عن انتصاره الأول في كأس العالم.

فمنذ المشاركة الأولى عام 1934، مرورًا بمونديال 1990، ثم نسخة 2018، خاض الفراعنة مباريات عديدة دون أن ينجح أي مدير فني في تحقيق الفوز.

وبقي هذا الرقم السلبي يطارد الكرة المصرية، حتى جاء مونديال 2026، حيث تمكن حسام حسن من قيادة المنتخب إلى تحقيق أول انتصار رسمي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لينهي واحدة من أطول العقد في تاريخ المنتخب.

ولم يكن الفوز مجرد نتيجة إيجابية، بل كان كسرًا لحاجز نفسي لازم أجيالًا كاملة من اللاعبين والجماهير.

الإنجاز الأكبر.. التأهل لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية

إذا كان الفوز الأول حدثًا تاريخيًا، فإن التأهل إلى الأدوار الإقصائية كان الإنجاز الأهم.

فقد نجح منتخب مصر في تجاوز مرحلة المجموعات لأول مرة في تاريخه، ليحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32 في النسخة الموسعة من كأس العالم.

وجاء التأهل بعد التعادل مع إيران بنتيجة 1-1، في مباراة أظهر خلالها المنتخب شخصية قوية وقدرة على التعامل مع الضغوط، لينهي دور المجموعات برصيد خمس نقاط ويحتل المركز الثاني.

وبهذا الإنجاز، أصبح حسام حسن أول مدير فني ينجح في قيادة منتخب مصر إلى مرحلة خروج المغلوب في المونديال.

كيف غيّر حسام حسن شخصية المنتخب؟

يرى كثير من المحللين أن أبرز ما قدمه العميد لم يكن مجرد النتائج، وإنما الشخصية الجديدة التي ظهر بها المنتخب.

فخلال البطولة بدا الفريق أكثر:

  • انضباطًا تكتيكيًا.
  • قوة في الالتحامات.
  • قدرة على العودة للمباراة.
  • ثقة بالنفس أمام المنتخبات الكبرى.
  • التزامًا دفاعيًا مع سرعة التحول للهجوم.

كما منح الجهاز الفني الفرصة لعدد من العناصر الشابة، إلى جانب الاعتماد على أصحاب الخبرة، وهو ما خلق توازنًا واضحًا داخل الفريق.

إدارة المباريات.. أحد مفاتيح النجاح

أثبت حسام حسن خلال مباريات البطولة قدرة كبيرة على قراءة المنافسين.

ففي كل لقاء كانت التغييرات تأتي في توقيت مناسب، مع مرونة واضحة في تغيير أسلوب اللعب وفقًا لمجريات المباراة.

كما نجح الجهاز الفني في استثمار إمكانات اللاعبين بصورة مميزة، سواء من خلال الضغط العالي أو اللعب على المساحات أو الاعتماد على المرتدات السريعة، وهو ما منح المنتخب حلولًا متعددة أمام خصومه.

التعامل مع الضغوط.. نقطة تحول

لم تكن رحلة المنتخب سهلة.

فمنذ إعلان قائمة كأس العالم، تعرض الجهاز الفني لسيل من الانتقادات، سواء بسبب اختيارات اللاعبين أو طريقة اللعب أو بعض القرارات الفنية.

لكن العميد اختار الرد داخل الملعب، بعيدًا عن التصريحات أو الدخول في سجالات إعلامية.

ومع كل مباراة كان المنتخب يقدم أداءً أفضل، حتى تحولت الانتقادات تدريجيًا إلى إشادات، بعدما أصبحت النتائج تتحدث عن نفسها.

محمد صلاح والجيل الحالي.. شراكة صنعت الإنجاز

لم يكن هذا الإنجاز ثمرة عمل فردي، بل جاء نتيجة تعاون بين الجهاز الفني واللاعبين.

وقاد محمد صلاح المجموعة بخبرته الكبيرة، بينما ظهر لاعبون مثل:

  • مصطفى شوبير.
  • تريزيجيه.
  • محمود صابر.
  • عمر مرموش.
  • زيزو.
  • ياسر إبراهيم.
  • محمد عبد المنعم.

بمستويات مميزة ساهمت في تحقيق التأهل.

كما لعبت الروح الجماعية دورًا كبيرًا في تجاوز لحظات صعبة داخل البطولة.

ماذا يقول التاريخ عن هذا الإنجاز؟

قبل مونديال 2026:

  • لم تحقق مصر أي فوز في كأس العالم.
  • لم تتجاوز دور المجموعات.
  • لم ينجح أي مدير فني في كتابة إنجاز عالمي مع المنتخب.

أما بعد البطولة، فقد أصبح حسام حسن:

  • أول مدرب يحقق الفوز مع منتخب مصر في كأس العالم.
  • أول مدرب يقود الفراعنة إلى الأدوار الإقصائية.
  • أول مدير فني يضع المنتخب بين كبار البطولة في النسخة الحديثة.

التحدي المقبل.. مواجهة أستراليا

لم تنتهِ رحلة المنتخب عند التأهل.

فالفراعنة يستعدون لخوض مواجهة قوية أمام منتخب أستراليا في دور الـ32، في اختبار جديد لطموحات الجهاز الفني واللاعبين.

ورغم القلق بشأن الإصابات التي تعرض لها عدد من العناصر الأساسية، وعلى رأسهم محمد صلاح وأحمد فتوح ومحمد عبد المنعم، فإن الجهاز الفني يؤكد جاهزية البدائل، واستمرار التركيز على مواصلة المشوار.

هل يبدأ عصر جديد للكرة المصرية؟

الإنجاز الذي تحقق في مونديال 2026 قد لا يكون مجرد لحظة عابرة، بل نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة في تاريخ الكرة المصرية.

فبعد سنوات طويلة من الاكتفاء بالمشاركة، أصبح الحديث اليوم يدور حول المنافسة، والقدرة على الذهاب بعيدًا في البطولة.

ويبقى السؤال الذي يشغل الجماهير: هل ينجح حسام حسن في تحويل هذا الإنجاز التاريخي إلى بداية مشروع طويل يعيد منتخب مصر إلى مكانته بين كبار العالم، أم أن ما تحقق سيظل مجرد صفحة استثنائية في سجل الكرة المصرية؟

المؤكد أن اسم "العميد" أصبح محفورًا في تاريخ المنتخب، ليس فقط كأحد أعظم لاعبيه، بل أيضًا كأول مدير فني كسر حاجز المستحيل، وكتب فصلًا جديدًا من أمجاد الفراعنة على المسرح العالمي.

تم نسخ الرابط