ads
عاجل
السبت 27 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين فرحة المستهلك وخسائر المربي: تداعيات انخفاض أسعار الدواجن

تعبيرية
تعبيرية

تشهد أسواق الدواجن في مصر خلال هذه الفترة تقلبات حادة في الأسعار، حيث سجلت تراجعاً كبيراً أثار حالة من الجدل الواسع بين أوساط المنتجين والمستهلكين على حد سواء، وسط مطالبات بوضع آلية توازن عادلة تضمن استمرارية الإنتاج دون الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين.

أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن السعر العادل الذي يجب أن يصل به كيلو الدواجن للمستهلك هو 100 جنيه، موضحاً أن التكلفة الفعلية للإنتاج بما تشمل من أعلاف ومستلزمات دورة التربية تقترب من 90 جنيهاً للكيلو الواحد، مما يعني أن أي سعر أقل من هذا المستوى يضع المربي تحت طائلة الخسائر المالية الفادحة.

ضغوط المزارع: حينما يصبح البيع اضطرارياً لتجنب الكوارث

أوضح نقيب الفلاحين أن المربين يواجهون تحديات وجودية تتمثل في عدم القدرة على تخزين الدواجن لأكثر من المدة المحددة للدورة الإنتاجية، وهو ما يضطرهم إلى طرح الإنتاج في الأسواق بأسعار متدنية جداً قد تصل أحياناً إلى سعر التكلفة أو أقل، تفادياً للخسائر الأكبر الناتجة عن إبقاء الطيور داخل المزارع.

تعتبر صناعة الدواجن في مصر أحد أهم أعمدة الأمن الغذائي الوطني، حيث نجحت الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن وبيض المائدة خلال السنوات الماضية، إلا أن استمرار هذه الأوضاع الاقتصادية قد يدفع ببعض المربين إلى اتخاذ قرارات صعبة بالخروج المؤقت أو النهائي من المنظومة، وهو ما سيؤدي لاحقاً إلى فجوة في المعروض.

تحذيرات من موجة ارتفاع مرتقبة نتيجة خروج المنتجين

أشار خبراء في قطاع الثروة الداجنة إلى أن استمرار مسلسل الخسائر المباشرة سيؤدي بالتأكيد إلى تراجع كبير في عدد المربين، مما يعني انخفاضاً حاداً في المعروض بالأسواق خلال الفترة القادمة، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار قد تكون أشد وطأة على المستهلك المصري.

أوضح عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن الأسعار الحالية في المزارع تتراوح ما بين 55 و57 جنيهاً، بينما تبلغ تكلفة الإنتاج الفعلية ما بين 70 و75 جنيهاً، مما يثبت أن المنتج يتحمل أعباءً لا يمكن لقطاع حساس مثل الدواجن تحملها لفترات زمنية طويلة.

أزمة بيض المائدة: تكاليف الإنتاج تتحدى الأسعار المعلنة

لا تقتصر الأزمة على الدواجن فقط، بل تمتد لتشمل كرتونة بيض المائدة التي تُباع من المزرعة بنحو 80 جنيهاً وتصل للمستهلك بسعر يتراوح بين 90 و95 جنيهاً، في حين تؤكد البيانات الفنية أن تكلفة إنتاجها الفعلية تبلغ قرابة 110 جنيهات، مما يكشف عن خلل هيكلي يتطلب تدخلاً عاجلاً.

يرى المتخصصون أن زيادة معدلات الإنتاج وتراجع القوة الشرائية للمواطنين كانا السببين الرئيسيين وراء الضغوط البيعية التي أدت لانخفاض الأسعار الحالي، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا الوضع رغم كونه إيجابياً للمستهلك على المدى القصير، إلا أنه يمثل خطراً استراتيجياً على استقرار الصناعة على المدى الطويل.

إن الحفاظ على استمرارية هذه الصناعة يتطلب وجود آلية توازن حقيقية تضمن للمنتج الحصول على هامش ربح عادل يحميه من الإفلاس، وتوفر للمستهلك السلعة بسعر معقول، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر تنظيم حركة استيراد مدخلات الأعلاف والسيطرة على تكاليف الإنتاج الرئيسية.

سيبقى قطاع الدواجن في مصر ركيزة أساسية لا غنى عنها، وهو ما يستوجب تضافر جهود كافة الجهات المعنية لوضع استراتيجية طويلة الأمد، تضمن عدم خروج المنتجين من السوق وتمنع التذبذبات الحادة التي تضر بالاقتصاد الوطني وبحياة المواطنين الذين يعتمدون على الدواجن كمصدر أساسي للبروتين.

في الختام، يظل الرهان دائماً على وعي الأطراف المعنية بضرورة حماية الاستثمارات الداجنة، وضمان تدفق الإنتاج بشكل منتظم، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال شفافية الأسعار وتقديم الدعم اللازم للمربين في الأوقات الصعبة لضمان استقرار السوق والحفاظ على أمننا الغذائي من أي هزات مستقبلية.

تم نسخ الرابط