تراجع سعر الدولار في سوريا اليوم الأحد 28 يونيو 2026 وسط ترقب لقرار استبدال العملة
سجلت أسعار صرف العملات الأجنبية في السوق الموازية السورية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأحد الموافق 28 يونيو 2026، حيث شهد سعر الدولار الأمريكي انخفاضاً أمام الليرة السورية في مختلف المدن والمحافظات، وسط حالة من الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية بسبب الإجراءات التنظيمية الجارية لعملية استبدال العملة الوطنية وتداول فئاتها الجديدة.
يأتي هذا الانخفاض في السوق السوداء متزامناً مع تأكيدات مصرف سوريا المركزي بأن الليرة القديمة ستظل تتمتع بقوتها الإبرائية الكاملة وصلاحيتها للتداول حتى تاريخ 30 يوليو 2026، مما يمنح المواطنين فترة انتقالية كافية لتسوية التزاماتهم المالية، مع التأكيد على توافر قنوات رسمية محددة لاستبدال الفئات القديمة بالجديدة.

ملامح السياسة النقدية: تفاصيل سعر الصرف في المصرف المركزي
حدد مصرف سوريا المركزي أسعار الصرف الرسمية للتعاملات البنكية، حيث خفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية ليصل إلى 11,850 ليرة للشراء و11,950 ليرة للبيع بالعملة القديمة، بينما تقرر سعر الصرف بالليرة الجديدة عند 118.50 ليرة للشراء و119.50 ليرة للبيع، وهو ما يعكس التوجه نحو تبسيط المعاملات النقدية والاعتماد التدريجي على فئات العملة الجديدة.
بالنسبة للعملات الأخرى، سجل اليورو في النشرة الرسمية نحو 13452.33 ليرة (أي ما يعادل 134.52 ليرة جديدة) للشراء، بينما وصل سعر البيع إلى 13586.85 ليرة (135.87 ليرة جديدة)، كما حدد المركزي سعر الليرة التركية عند 254.55 ليرة (2.55 ليرة جديدة) للشراء، و257.10 ليرة (2.57 ليرة جديدة) للبيع، مما يبرز حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار الرسمية.
الأسواق الموازية: فروق الأسعار وتحديات السيولة
في السوق الموازية (السوداء)، سجل سعر الدولار الأمريكي في دمشق تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى 12950 ليرة للشراء و13050 ليرة للبيع، بينما تظل الأسعار في المناطق الشرقية مثل الحسكة مرتفعة نسبياً، حيث سجلت 13200 ليرة للشراء و13300 ليرة للبيع، وهو ما يعكس التباينات الجغرافية في توافر العملة الصعبة وتكاليف النقل والخدمات المرتبطة بها.
عند حساب عمليات التحويل، نجد أن 100 دولار أمريكي تعادل في المصرف المركزي نحو 1.185 مليون ليرة سورية، بينما تمنح السوق السوداء صاحبها نحو 1.340 مليون ليرة سورية، وهو الفرق الذي يغذي نشاط السوق الموازية ويدفع المواطنين والمستثمرين للبحث عن أفضل خيارات الصرف في ظل التحديات المعيشية والضغط على العملة المحلية.
إجراءات المصرف المركزي وضبط الشائعات الاقتصادية
شدد المصرف المركزي السوري على ضرورة استقاء المعلومات المتعلقة بالعملة والأسعار من القنوات الرسمية حصراً، محذراً من الشائعات التي قد تؤثر على استقرار السوق أو تثير قلق المواطنين بشأن إجراءات الاستبدال، مؤكداً أن حاملي العملة القديمة سيحتفظون بحق استبدالها لدى المصرف لمدة خمس سنوات بعد انقضاء فترة التعايش الرسمية نهاية يوليو القادم.
تجري هذه التحركات النقدية في وقت تشهد فيه سوريا مباحثات لتطوير البنية التحتية للموانئ، وعلى رأسها ميناء طرطوس، حيث تهدف هذه المساعي إلى تسريع وتيرة التبادل التجاري وتنشيط الاقتصاد المحلي، مما قد يسهم لاحقاً في توفير موارد جديدة من النقد الأجنبي تدعم استقرار سعر الصرف وتخفف الضغوط عن الموازنة العامة للدولة.
شهد الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية تحولات جذرية نتيجة تضافر عوامل داخلية وخارجية، مما أدى إلى سلسلة من التراجعات في قيمة العملة الوطنية وضغوط تضخمية أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطن، ودفعت السلطات النقدية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية تهدف إلى إعادة هيكلة النظام النقدي ومواجهة تحديات السيولة وتعدد أسعار الصرف.
تعتبر عملية طرح "الليرة السورية الجديدة" جزءاً من استراتيجية أوسع لضبط الكتلة النقدية وإحكام السيطرة على العرض النقدي المتداول، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية على المدى الطويل، وتسهيل المعاملات التجارية والخدمية من خلال تداول فئات نقدية أكثر عملية وأقل عدداً في العمليات الكبيرة.
تأتي هذه الإصلاحات أيضاً في سياق جهود إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الحيوية، مثل قطاع الغاز والطاقة الذي شهد مؤخراً خطوات عملية لإعادة تأهيل المحطات الاستراتيجية، مما يعزز من فرص التعافي الاقتصادي ويؤثر إيجاباً على التوقعات المستقبلية لسعر الصرف، حيث إن استقرار موارد الدولة وتوفرها يمثل الركيزة الأساسية لأي إصلاح نقدي ناجح ومستدام في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة.