في رحاب الأزهر الشريف.. وزير الخارجية يفتتح مائدة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي
افتتح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، صباح اليوم الأحد، أعمال المائدة المستديرة الأولى لمبادرة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية، وذلك في حدث دولي بارز تستضيفه مصر بجامعة الأزهر الشريف، بمشاركة رفيعة المستوى من قيادات الأمم المتحدة وخبراء التنمية المستدامة.

شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً متميزاً للسيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، والدكتورة رانيا المشاط، والدكتورة غادة والي، والأستاذ الدكتور سلامة داوود رئيس جامعة الأزهر، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث في إرساء دعائم حوار دولي جاد حول سبل تسخير التقنيات الحديثة لتحقيق قفزات نوعية في مجالات التنمية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
دلالة المكان: الأزهر جسراً بين التراث واستشراف المستقبل الرقمي
أكد وزير الخارجية في كلمته أن انعقاد هذه المائدة في جامعة الأزهر يحمل دلالة رمزية عميقة، حيث يمثل الأزهر منارة للفكر والوسطية، وجسراً يربط بين أصالة التراث الإنساني واستشراف آفاق المستقبل الرقمي، مشدداً على أن مصر تضع الإنسان دائماً في بؤرة اهتمامها عند التعامل مع أي تحولات تكنولوجية متسارعة.
أوضح الوزير أن مصر قطعت أشواطاً واسعة في بناء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، شملت إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، وإطلاق الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، وهو ما يضمن التوازن الدقيق بين تشجيع الابتكار التكنولوجي من جهة، وصون الحقوق الفردية وتعزيز الثقة في مخرجات التكنولوجيا من جهة أخرى.

استراتيجية وطنية طموحة نحو 2030
أشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أن التنمية البشرية تعد الركيزة الأساسية في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تركز على تطوير الخدمات الحكومية، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وتمكين الشباب، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على اللغة العربية والتراث الثقافي كجزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية في عصر الذكاء الرقمي.
شدد الوزير على ضرورة أن تظل التكنولوجيا خادمة للبشرية وداعمة للسلم والاستقرار، بحيث تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق تنمية شاملة لا تترك أحداً خلف الركب، مؤكداً توافق الرؤية المصرية مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث نعتبر أن الإنسان هو الغاية والوسيلة في عملية التحول الرقمي.

طموحات دولية لمستقبل أكثر شمولاً واستدامة
أعرب وزير الخارجية عن تطلعه لأن تسفر مناقشات المائدة المستديرة عن نتائج ملموسة تعزز الجهود الدولية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتدعم تنفيذ "ميثاق المستقبل"، وتثري أعمال اللجنة العلمية الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، لضمان تعاون دولي عادل يحمي مصالح الدول النامية ويمنحها فرصاً متكافئة في الاستفادة من هذه التقنيات.
تعد هذه المبادرة خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين مصر ومنظمة الأمم المتحدة، حيث تسعى الدولة من خلال استضافتها لهذا الحدث إلى صياغة رؤية مشتركة تضمن ألا تتحول الفجوة الرقمية إلى عائق إضافي أمام التنمية، بل أن تصبح التكنولوجيا أداة لردم الفجوات وتقليل التباينات بين المجتمعات، بما يحقق ازدهاراً مستداماً للجميع.
إن الالتزام المصري بتطوير قدراتها الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي يعكس إدراكاً واعياً بالتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث تعمل الدولة وفق خارطة طريق واضحة تجمع بين التدريب المتقدم للكوادر البشرية، وتحديث البنية التحتية المعلوماتية، وإشراك المجتمع الأكاديمي والقطاع الخاص في صياغة السياسات التي تحمي الخصوصية وتدعم الإنتاجية والابتكار.

في ختام كلمته، أكد الدكتور بدر عبد العاطي على أهمية الاستمرار في هذا المسار التشاركي، معبراً عن ثقته في أن النتائج التي ستخلص إليها المائدة المستديرة ستكون إضافة نوعية للمبادرات العالمية الهادفة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية البشرية، بما يضمن بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة يعتمد على العلم والعدالة والتعاون الدولي الصادق.