ads
الإثنين 29 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شراكة استراتيجية عابرة للقارات: مصر وكوت ديفوار يفتحان آفاقاً جديدة للتعاون الزراعي

خلف الحدث

تأكيداً على عمق الروابط التاريخية التي تجمع مصر بدول القارة الأفريقية، عقد السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، جلسة مباحثات موسعة مع السيد "سيدي تيموكو توري"، وزير الثروة الحيوانية والسمكية بدولة كوت ديفوار، لبحث سبل دفع وتطوير آفاق التعاون المشترك في مجالات الأمن الغذائي، والثروة الحيوانية، والتصنيع الزراعي.

تأتي هذه الزيارة في إطار توجيهات القيادة السياسية المصرية بتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء الأفارقة وتعزيز التكامل الاقتصادي مع دول القارة السمراء، حيث أبدى الجانبان استعداداً تاماً لتسخير الخبرات البحثية والتكنولوجية المصرية لمساندة قطاع الزراعة في كوت ديفوار، بما يحقق التنمية المستدامة والمصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين.

نقل الخبرات والتكنولوجيا: المركز الدولي للزراعة ركيزة لبناء القدرات الإيفوارية

وجه وزير الزراعة المصري بزيادة فرص البرامج التدريبية المخصصة للمبعوثين والمهندسين من دولة كوت ديفوار داخل المركز المصري الدولي للزراعة، بهدف رفع كفاءة العاملين بالقطاع الزراعي الإيفواري، ونقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة التي حققت فيها مصر نجاحات لافتة خلال السنوات القليلة الماضية.

يهدف هذا البرنامج التدريبي المكثف إلى تزويد الكوادر الإيفوارية بالمهارات الفنية اللازمة لإدارة المشروعات الزراعية والحيوانية بنظام التوسع الرأسي، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين الإنتاجية الزراعية في كوت ديفوار، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الغذائية الأساسية، وهو ما يعكس الدور المحوري لمصر في دعم الأشقاء الأفارقة بالمعرفة والخبرة العملية.

التصنيع الزراعي والإنتاج الحيواني.. تعظيم القيمة المضافة للتجارة البينية

ناقش الجانبان سبل دعم منظومة التصنيع الزراعي المشترك، والعمل على دفع حركة الصادرات وضبط الميزان التجاري بين البلدين، لا سيما في قطاعات الثروة السمكية والدواجن وبيض المائدة، حيث استعرض الجانب المصري ما حققته الدولة من طفرة إنتاجية مكنتها من تحقيق الاكتفاء الذاتي، والقدرة على تلبية احتياجات الأسواق الإفريقية المتنامية.

تم الاتفاق على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص والمستثمرين في البلدين من خلال تنظيم لقاءات متبادلة عبر السفارة الإيفوارية بالقاهرة، لرسم خارطة طريق واضحة للمشروعات الاستثمارية الواعدة، كما تم الاتفاق على تنظيم زيارات ميدانية للوفود والخبراء للوقوف على التجارب الناجحة بمحطات الإنتاج ومراكز البحوث المصرية لتطبيقها على أرض الواقع في كوت ديفوار.

مذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة في قطاع الصيد والتربية المائية

على هامش اللقاء، شهد وزير الزراعة توقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية ووزارة الثروة الحيوانية والسمكية بجمهورية كوت ديفوار، لتعزيز الشراكة بين البلدين في قطاع الصيد والتربية المائية، وحماية البيئة البحرية، ومكافحة الصيد غير المشروع وغير المنظم.

تتضمن هذه المذكرة نقل التجربة المصرية الرائدة في مجال الاستزراع السمكي بالأقفاص العائمة وفي المياه العذبة والمالحة، وتبادل المعلومات والبيانات الإحصائية ونتائج البحوث بين الجهات العلمية الحكومية في البلدين، بالإضافة إلى تنظيم ندوات وورش عمل مشتركة لرفع قدرات الكوادر التنفيذية الإيفوارية في مجالات تربية الأحياء المائية، وصيد الأسماك، وتصنيعها، وتسويقها.

رؤية مستقبلية نحو تكامل اقتصادي زراعي مستدام

أعرب الوزير الإيفواري عن تقديره البالغ للتجربة المصرية الرائدة، مؤكداً تطلع بلاده لترجمة هذه التفاهمات إلى خطط عمل تنفيذية ملموسة، كما وجه دعوة رسمية لوزير الزراعة المصري لزيارة العاصمة أبيدجان في نوفمبر المقبل على رأس وفد من رجال الأعمال المصريين للمشاركة في معرض الإنتاج الحيواني والثروة السمكية، مما يعزز من فرص التبادل الاقتصادي.

ختاماً، تم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لبحث آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تفاهمات، فضلاً عن بحث فرص تنظيم منتدى استثماري زراعي يجمع المستثمرين ورجال الأعمال من البلدين، وهو ما يعد خطوة جوهرية نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين، وتحويلها إلى قاطرة للتنمية الزراعية في المنطقة الإفريقية ككل.

تم نسخ الرابط