ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو: مصر ماضية بثبات نحو الجمهورية الجديدة رغم التحديات

خلف الحدث

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو 1952 يأتي بعد أيام قليلة من إحياء ذكرى ثورة 30 يونيو، مشددًا على أن استحضار هذه المناسبات الوطنية لا يقتصر على الاحتفال الرمزي، وإنما يمثل فرصة متجددة لتجديد الوفاء للأبطال الذين صنعوا تاريخ الوطن، وتقييم التجارب الوطنية واستخلاص الدروس والعبر، بما يسهم في تجنب الأخطاء والبناء على النجاحات، واستكمال مسيرة التنمية نحو مستقبل أكثر إشراقًا يليق بمكانة مصر الإقليمية والدولية.

وأوضح الرئيس السيسي، في كلمته بمناسبة ذكرى ثورة يوليو، أن الدولة المصرية تستلهم من هذه المحطات التاريخية قيم العمل الوطني والإرادة الصلبة، معتبرًا أن التجارب الكبرى التي مرت بها مصر تمثل مصدرًا للإلهام في مواجهة التحديات الراهنة، كما أنها تؤكد قدرة الشعب المصري على تجاوز الأزمات والانطلاق نحو تحقيق المزيد من التقدم والاستقرار.

ثورة يوليو منارة للتحرر والاستقلال الوطني

وأشار الرئيس إلى أن ثورة يوليو المجيدة كانت نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر والمنطقة، إذ مثلت منارة أضاءت طريق شعوب العالم الثالث نحو التحرر والاستقلال، وأسهمت في إشعال جذوة التحرر الوطني في الوطن العربي والقارة الإفريقية، فضلًا عن استعادة مصر سيادتها الكاملة وترسيخ استقلال قرارها الوطني، وهو الاستقلال الذي أكد أنه سيظل محفوظًا ومصونًا ولن يتزعزع مهما كانت التحديات.

وأضاف أن المبادئ التي قامت عليها ثورة يوليو لا تزال حاضرة في وجدان الدولة المصرية، خاصة ما يتعلق بإرساء العدالة الاجتماعية وبناء الدولة الوطنية القوية، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية لا تكتفي باستحضار هذه المبادئ، بل تعمل على ترجمتها إلى سياسات ومشروعات تستهدف تحسين حياة المواطنين وتعزيز قدرات الدولة.

الجمهورية الجديدة تستفيد من نجاحات الماضي

وأكد الرئيس السيسي أن الدولة المصرية لا تتوقف عند حدود التأمل في تجربة ثورة يوليو، وإنما تستفيد من نجاحاتها وتتعلم أيضًا من التحديات التي واجهتها، بما يتيح بناء الجمهورية الجديدة على أسس أكثر قوة واستدامة، موضحًا أن الهدف يتمثل في إقامة دولة حديثة متقدمة قادرة على حماية حقوق المواطنين وصون مقدرات الوطن وتحقيق التنمية الشاملة.

وأوضح أن الجمهورية الجديدة تقوم على الجمع بين قوة الدولة وعدالة مؤسساتها، مع تبني رؤية تنموية شاملة تستند إلى التخطيط العلمي والاستثمار في الإنسان والبنية الأساسية، بما يضمن استمرار مسيرة التطوير خلال السنوات المقبلة.

إنجازات الدولة منذ عام 2014

واستعرض الرئيس أبرز الإنجازات التي حققتها الدولة منذ عام 2014، مؤكدًا أن مصر انطلقت في مسيرة تنموية واسعة بإرادة قوية وعزيمة لا تلين، حيث نجحت في مواجهة الإرهاب والقضاء على خطره، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مشروعات التنمية والبناء دون توقف، وهو ما يعكس قدرة الدولة على العمل في أكثر من مسار في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن الدولة رسخت حرية الاعتقاد، وأقامت دور العبادة، ونفذت شبكة ضخمة من مشروعات البنية التحتية الحديثة، إلى جانب القضاء على العديد من المناطق العشوائية، وإنشاء مدن عمرانية جديدة، واستصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية، بما يدعم خطط التوسع العمراني والزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.

تطوير الطاقة والتعليم والصحة والصناعة

وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بقطاع الطاقة من خلال إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء التقليدية والمتجددة، مع تكثيف جهود البحث والاستكشاف في مجالي البترول والغاز الطبيعي، بما يعزز أمن الطاقة ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن جهود التطوير امتدت إلى قطاعي التعليم والصحة، فضلًا عن افتتاح عدد من المتاحف العالمية التي تعكس عظمة الحضارة المصرية، إلى جانب دعم قطاع السياحة باعتباره أحد أهم مصادر الدخل القومي، مع مواصلة العمل على توطين الصناعة الوطنية وزيادة الإنتاج المحلي لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز فرص التشغيل.

"حياة كريمة" نموذج للتنمية الإنسانية

وأكد الرئيس أن المشروع القومي "حياة كريمة" يمثل أحد أكبر مشروعات التنمية في تاريخ مصر الحديث، حيث يستهدف تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين في الريف المصري، عبر تطوير البنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة، بما يحقق بيئة حضارية تليق بكرامة الإنسان المصري.

وأشار إلى أن المشروع يجسد رؤية الدولة الحديثة التي توازن بين العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، وتسعى إلى توفير حياة أفضل للمواطنين، مع تعزيز فرص التنمية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

مصر واجهت التحديات بثبات

وأوضح الرئيس السيسي أن مصر واصلت مسيرتها التنموية رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة، والضغوط الاقتصادية الكبيرة التي فرضتها الأزمات العالمية والحروب المتلاحقة في المنطقة، مؤكدًا أن الدولة تكبدت خسائر اقتصادية نتيجة عوامل خارجية، لكنها حافظت على ثباتها واستمرارها في تنفيذ خطط التنمية.

وأضاف أن الدولة المصرية لم تحِد عن هدفها في بناء المستقبل وصون مقدرات الوطن، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات، مشددًا على أن صلابة مؤسسات الدولة وقدرة الشعب المصري على الصمود كانتا العامل الأساسي في تجاوز مختلف التحديات.

إشادة بالشعب والجيش والشرطة

وجدد الرئيس السيسي تأكيده أن الحفاظ على أمن واستقرار مصر لم يكن ليتحقق إلا بفضل وعي الشعب المصري وصبره وإدراكه لطبيعة التحديات، إلى جانب جهود القوات المسلحة والشرطة المدنية وسائر مؤسسات الدولة التي عملت بروح الفريق الواحد من أجل حماية الوطن.

ووجه الرئيس التحية إلى الشعب المصري، وجيشه الباسل، وشرطته المدنية، وجميع مؤسسات الدولة، كما خص شهداء الوطن بتحية تقدير ووفاء، مؤكدًا أنهم قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر، وسيبقون رمزًا للفداء والتضحية ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

رسالتان إلى العالم والشعب المصري

وفي ختام كلمته، وجه الرئيس السيسي رسالتين، الأولى إلى المجتمع الدولي دعا فيها إلى وقف الحروب والصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على تحقيق سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار والازدهار لجميع الشعوب، مؤكدًا رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية الشقيقة، ومطالبًا جميع الأطراف بضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، لأن العنف لا يولد سوى مزيد من الدمار والخراب.

أما الرسالة الثانية، فكانت إلى الشعب المصري، حيث أكد أن المستقبل يحمل فرصًا واعدة وأن القادم سيكون أفضل بإذن الله، في ظل استمرار العمل الجاد لبناء دولة حديثة تعتمد على التخطيط العلمي ومحاربة الفساد وترسيخ قيم التنمية والسلام، مختتمًا كلمته بتوجيه التحية لقادة ثورة يوليو، وللقوات المسلحة والشرطة، ولكل مصري يسهم في بناء الوطن وتنميته.

تم نسخ الرابط