ads
الإثنين 29 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزيرة التنمية المحلية والبيئة والسفير السويسري يوقعان اتفاقية لتدوير المخلفات الإلكترونية

خلف الحدث

شهدت العاصمة الإدارية الجديدة حدثاً بارزاً يجسد عمق العلاقات المصرية-السويسرية، حيث وقعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور أندرياس باوم، السفير السويسري بالقاهرة، اتفاقية منحة مشروع "مبادرة الإلكترونيات الدائرية في مصر"، وذلك بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في خطوة تعكس التزام البلدين بتحقيق التنمية المستدامة.

يأتي هذا المشروع كنقلة نوعية لبناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة المخلفات الكهربائية والإلكترونية، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع رؤية مصر 2030 للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ويعد المشروع امتداداً ناجحاً لمشروعات التعاون السابقة التي تهدف إلى تبني أفضل الممارسات الدولية في مجالات إعادة التدوير والابتكار البيئي.

الإدارة الرشيدة للمخلفات الإلكترونية وأثرها على المناخ

أكدت الدكتورة منال عوض أن المخلفات الإلكترونية تمثل واحدة من أسرع أنواع النفايات نمواً عالمياً، مما يفرض تحديات بيئية وصحية جسيمة، لكنها في الوقت نفسه توفر فرصاً اقتصادية واعدة إذا ما أُديرت بشكل صحيح، وهو ما يسعى المشروع لتحقيقه من خلال تطوير آليات متقدمة لاستعادة المعادن والمواد الخام ذات القيمة العالية.

يولي المشروع اهتماماً خاصاً لإعادة تدوير أجهزة التبريد والتكييف، وهي الأجهزة الأكثر تعقيداً بسبب احتوائها على غازات ضارة بطبقة الأوزون، حيث سيعمل المشروع على وضع معايير صناعية آمنة بيئياً تساهم في الحد من الانبعاثات الحرارية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية تجاه اتفاقيات المناخ العالمية.

ركائز "مبادرة الإلكترونيات الدائرية" ومبدأ المسؤولية الممتدة

يرتكز المشروع على مبدأ "المسؤولية الممتدة للمنتج" (EPR) باعتباره الإطار الحاكم للقطاع، والذي يهدف إلى تحميل المنتجين جزءاً من المسؤولية عن إدارة منتجاتهم بعد انتهاء دورة حياتها، مما يحفز الشركات على تصميم منتجات أكثر استدامة، ويسهل عمليات الجمع والمعالجة وإعادة التدوير بطرق تقنية متطورة ومحترفة.

تتضمن استراتيجية المبادرة أربعة محاور أساسية تشمل تحديث الأطر التشريعية والسياسات المنظمة، وضع معايير دقيقة للرقابة والامتثال، إنشاء منظومة لوجستية متطورة لجمع ومعالجة النفايات الإلكترونية، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات إحصائية دقيقة تتيح متابعة ورصد تطور القطاع، مما يضمن كفاءة أعلى في إدارة الموارد وتقليل التأثيرات البيئية الضارة.

تمويل سويسري ودعم مؤسسي لبناء القدرات الوطنية

تتولى الأمانة العامة للاقتصاد السويسرية (SECO) تمويل المشروع بمنحة قدرها 1.4 مليون فرنك سويسري، مخصصة حصرياً لتنفيذ الأنشطة المعتمدة وضمان أعلى معايير الحوكمة والشفافية في الإنفاق، حيث سيقود جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA) التابع لوزارة التنمية المحلية والبيئة عمليات التنفيذ على المستوى الوطني بالتنسيق مع كافة الشركاء الدوليين.

من المقرر أن تستمر أعمال المشروع حتى 30 يونيو 2029، مع تشكيل لجنة توجيه استراتيجية لضمان تحقيق الأهداف التنموية المرجوة، حيث سيعمل الخبراء الدوليون بالتعاون مع الكوادر المصرية على نقل التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البنية التحتية اللازمة، مما يضع مصر في مكانة ريادية كمركز إقليمي رائد في مجال التنمية المستدامة والإدارة الرشيدة للموارد.

تحفيز الصناعات الخضراء وخلق فرص العمل

لا تقتصر أهداف المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل تحفيز الاستثمارات في الصناعات الخضراء، والتي باتت تمثل أحد أهم المحركات الاقتصادية في العالم الحديث، حيث يهدف المشروع إلى خلق المزيد من فرص العمل الخضراء، ودعم الشركات الناشئة العاملة في مجال تدوير الإلكترونيات، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على البيئة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

تعكس هذه الاتفاقية ثقة المجتمع الدولي في الخطوات الجادة التي تتخذها الدولة المصرية نحو التحول الرقمي والأخضر، وتؤكد على أن الشراكة مع الجانب السويسري ستسهم في بناء نموذج يحتذى به في إدارة الموارد بكفاءة، مما يعود بالنفع المباشر على المواطن المصري ويضمن توفير بيئة صحية ونظيفة للأجيال المقبلة في إطار بناء "الجمهورية الجديدة".

تم نسخ الرابط