جامعة الأزهر تكشف تفاصيل استقالة أستاذة التفسير بالخانكة
أصدرت جامعة الأزهر بيانًا إعلاميًا أوضحت فيه ملابسات استقالة الدكتورة إيمان أحمد السيد عبد الستار، المدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالخانكة، وذلك بعد الجدل الذي أثير عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن الواقعة، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي اتخذتها الجامعة تمت وفقًا للقانون واللوائح المنظمة لأعضاء هيئة التدريس، مع الحرص الكامل على الحفاظ على مستقبل عضو هيئة التدريس ومنحها أكثر من فرصة للتراجع عن قرارها.
وأوضح البيان، الصادر عن المتحدث الإعلامي باسم جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد زارع، أن الدكتورة إيمان تقدمت باستقالتها رسميًا إلى عميد الكلية بتاريخ 10 فبراير 2026، دون أن تتضمن طلبها أي أسباب أو مبررات للاستقالة، وهو ما دفع إدارة الكلية إلى اتخاذ الإجراءات المعتادة في مثل هذه الحالات، حيث بادر عميد الكلية باستدعائها للاستماع إليها بشكل مباشر ومحاولة إقناعها بالعدول عن القرار.
وأكدت الجامعة أن عميد الكلية حرص خلال اللقاء على الوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار، إلا أنها أكدت أنها اتخذت قرارها بعد دراسة وتفكير، وأبلغته بأن معاش والدها الذي ستحصل عليه بعد ترك العمل سيكون أفضل من راتبها الحالي، كما أوضحت أن الاستقالة ستتيح لها فرصة التفرغ للعمل عبر المنصات الرقمية.
وأشار البيان إلى أن عميد الكلية لم يكتفِ بمحاولة إقناعها بالبقاء في عملها، بل عرض عليها أيضًا إمكانية نقلها إلى إحدى الكليات أو الفروع الأخرى التابعة للجامعة إذا كان ذلك قد يسهم في تغيير موقفها، إلا أنها رفضت هذا المقترح أيضًا، وأكدت تمسكها الكامل بالاستقالة وعدم رغبتها في الاستمرار داخل الجامعة بأي صورة.
وأضافت الجامعة أن عميد الكلية منحها مهلة قانونية استمرت خمسة عشر يومًا لمراجعة نفسها وإعادة التفكير في قرارها قبل اتخاذ أي إجراء رسمي بشأن الاستقالة، إيمانًا منه بأهمية الحفاظ على مستقبلها الأكاديمي، إلا أنها وبعد انتهاء المهلة القانونية ظلت متمسكة بموقفها، وهو ما دفع إدارة الكلية إلى إحالة الملف إلى الشؤون الإدارية لاتخاذ الإجراءات المقررة.
وأوضحت الجامعة أن ملف الاستقالة عُرض بعد ذلك على مجلس الجامعة في جلسته رقم 729 المنعقدة بتاريخ 14 مايو 2026، والذي قرر بدوره إحالة الموضوع إلى لجنة التظلمات الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، بهدف الوقوف على أسباب الاستقالة بصورة أكثر تفصيلًا، ومنحها فرصة جديدة لعرض أي مبررات قد تكون لديها قبل البت النهائي في الطلب.
وأكد البيان أن لجنة التظلمات حرصت على التواصل مع عضو هيئة التدريس أكثر من مرة، وتم تحديد موعد لحضورها أمام اللجنة للاستماع إلى أقوالها، حيث وافقت في البداية على الحضور، لكنها تغيبت عن الموعد المحدد دون تقديم أي اعتذار، كما أعادت اللجنة محاولة الاتصال بها مرة أخرى تنفيذًا لتوجيهات رئيس اللجنة، إلا أنها رفضت الرد على الاتصالات، رغم أنها كانت لا تزال على رأس عملها وتتقاضى راتبها بصورة طبيعية.
وأشارت الجامعة إلى أنها فوجئت لاحقًا بإنذار رسمي على يد محضر يحمل الكلية مسؤولية عدم البت في الاستقالة، الأمر الذي دفع لجنة التظلمات إلى الانتهاء من دراسة الملف، خاصة في ظل كون الاستقالة غير مسببة، لتوصي بعرض الأمر مجددًا على مجلس الجامعة للموافقة على قبولها اعتبارًا من تاريخ أول عرض لها على المجلس.
وأكد البيان أن مجلس الجامعة وافق بالفعل على قبول الاستقالة، وتم اعتماد القرار من رئيس جامعة الأزهر، مع الإشارة إلى أن القانون يكفل لصاحبة الاستقالة حق العدول عنها خلال المدة القانونية المقررة إذا رغبت في ذلك.
وفي السياق نفسه، أعربت الجامعة عن استغرابها من ظهور الدكتورة المستقيلة في وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي للحديث عن الواقعة، مؤكدة أنها كانت حريصة طوال فترة نظر الطلب على إتاحة جميع الوسائل القانونية أمامها للاستماع إلى أقوالها والتحقيق فيما تذكره، ولم تتخذ أي إجراءات تعسفية بحقها، بل بذلت محاولات متكررة لإقناعها بالعدول عن قرارها حفاظًا على مستقبلها الأكاديمي.
كما أوضح البيان أن الملف الوظيفي لعضو هيئة التدريس يتضمن عددًا من الوقائع السابقة المتعلقة بالمسار الوظيفي، حيث سبق أن أُحيلت إلى مجلس التأديب عام 2022 على خلفية التغيب عن العمل دون إذن، ورفض تنفيذ بعض التكليفات الوظيفية، والامتناع عن أداء بعض الواجبات الوظيفية، إلى جانب واقعة اقتحام مكتب عميد الكلية ووكيل الكلية والتحدث معهما بطريقة غير لائقة، بحسب ما ورد في البيان الرسمي.
وأضافت الجامعة أن عضو هيئة التدريس أُحيلت أيضًا إلى التحقيق خلال عام 2025 ضمن مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بسبب التغيب عن أعمال المراقبة الخاصة بامتحانات الدراسات العليا، وانتهى التحقيق بتوقيع عقوبة خصم عشرين يومًا من بدل الجودة، باعتبارها الحد الأدنى للعقوبات التي وُقعت على المحالين في القضية.
وأشار البيان إلى أنها تقدمت بعد ذلك بتظلمين، أحدهما إلى رئيس جامعة الأزهر، والآخر إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، ما دفع الجهات المختصة إلى إعادة فحص الموضوع مرة أخرى، إلا أن التحقيقات انتهت إلى رفض التظلم وتأييد العقوبة الموقعة عليها لعدم وجود ما يبرر إلغاء الجزاء.
وفي ختام بيانها، شددت جامعة الأزهر على أنها تلتزم دائمًا بتطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للعمل الجامعي على جميع منسوبيها دون تمييز، مع الحرص في الوقت ذاته على إتاحة جميع السبل القانونية لتقديم الشكاوى والتظلمات، والتي يتم نظرها من خلال لجان قانونية محايدة.
وأكدت الجامعة أنها ترحب دائمًا بتلقي تظلمات أعضاء هيئة التدريس عبر القنوات الرسمية والقانونية، داعية جميع منسوبيها إلى عدم اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات أو ادعاءات غير صحيحة قد تعرض أصحابها للمساءلة القانونية، كما أعربت عن تقديرها لوسائل الإعلام المهنية التي تحرص على الرجوع إلى المصادر الرسمية قبل نشر المعلومات، بما يسهم في نقل الحقائق للرأي العام بصورة دقيقة وموضوعية.