النرويج تُسقط كوت ديفوار في مواجهة مثيرة وتضرب موعدًا ناريًا مع البرازيل بدور الـ16
واصل منتخب النرويج عروضه القوية في بطولة كأس العالم 2026، بعدما انتزع بطاقة التأهل إلى دور الـ16 إثر فوزه المثير على منتخب كوت ديفوار بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعتهما مساء الثلاثاء ضمن منافسات دور الـ32، ليؤكد المنتخب الإسكندنافي أحقيته بمواصلة مشواره في المونديال، ويحدد موعدًا مرتقبًا مع منتخب البرازيل في واحدة من أقوى مواجهات الدور المقبل.
وشهد اللقاء الذي أقيم على ملعب دالاس بالولايات المتحدة الأمريكية إثارة كبيرة على مدار شوطيه، بعدما تبادل المنتخبان السيطرة على مجريات اللعب، قبل أن يحسم النجم إيرلينج هالاند المواجهة بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، ليقود منتخب بلاده نحو إنجاز جديد في البطولة.
بداية متوازنة وحذر تكتيكي
دخل المنتخبان المباراة بحذر واضح، حيث حرص كل طرف على تأمين مناطقه الدفاعية وعدم منح المنافس أي مساحات قد يستغلها مبكرًا، وهو ما انعكس على سير اللقاء خلال الدقائق الأولى، التي غابت عنها الفرص الحقيقية على المرميين.
واعتمد منتخب النرويج على الاستحواذ النسبي للكرة ومحاولة بناء الهجمات من الخلف، بينما لجأ منتخب كوت ديفوار إلى الضغط في منتصف الملعب وإغلاق المساحات أمام تحركات الثلاثي الهجومي بقيادة هالاند وألكسندر سورلوث وأنطونيو نوسا.
ومع مرور الوقت، بدأ المنتخب النرويجي يفرض شخصيته تدريجيًا، مستفيدًا من تحركات لاعبي الوسط بقيادة مارتن أوديجارد، الذي لعب دورًا مهمًا في صناعة اللعب وربط الخطوط.
هالاند يهدد ونوسا يترجم الأفضلية
وفي الدقيقة الخامسة والثلاثين، جاءت أولى الفرص الخطيرة في اللقاء عندما أرسل لاعبو النرويج كرة عرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، ارتقى لها إيرلينج هالاند وسددها برأسه، إلا أن الحارس الإيفواري يحيى فوفانا تعامل معها بثبات، ممسكًا بالكرة دون معاناة.
ولم يتراجع المنتخب النرويجي بعد هذه المحاولة، بل واصل ضغطه على دفاع كوت ديفوار، حتى نجح في الوصول إلى مبتغاه قبل نهاية الشوط الأول.
ففي الدقيقة الأربعين، تمكن أنطونيو نوسا من تسجيل هدف التقدم للنرويج بعدما أطلق تسديدة قوية ومباشرة من داخل منطقة الجزاء، فشل الحارس الإيفواري في التصدي لها، لتسكن الكرة الشباك وسط فرحة كبيرة من لاعبي المنتخب النرويجي.
ومنح هذا الهدف المنتخب الإسكندنافي أفضلية معنوية كبيرة، لينتهي الشوط الأول بتقدم النرويج بهدف دون مقابل، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفاعلية الهجومية.
انتفاضة إيفوارية مع بداية الشوط الثاني
ومع انطلاق أحداث الشوط الثاني، تغيرت ملامح المباراة بشكل واضح، بعدما دخل منتخب كوت ديفوار برغبة هجومية كبيرة من أجل تعديل النتيجة سريعًا.
وكثف "الأفيال" ضغطهم على دفاع النرويج، معتمدين على سرعة التحولات الهجومية وتحركات الثنائي نيكولاس بيبي ويان ديوماندي، في محاولة لإرباك الدفاع الإسكندنافي.
ورغم الضغط الإيفواري، نجح المنتخب النرويجي في امتصاص الحماس الهجومي تدريجيًا، وعاد لفرض سيطرته على وسط الملعب، مستفيدًا من خبرة أوديجارد وباتريك بيرج في الحفاظ على الكرة وتنظيم الهجمات.
أمادو ديالو ينقذ ثم يسجل
وشهدت الدقيقة السادسة والستون واحدة من أبرز لقطات المباراة، عندما كاد المنتخب النرويجي يضاعف تقدمه بعد هجمة منظمة انتهت بتسديدة قوية، إلا أن أمادو ديالو تدخل في اللحظة الأخيرة وأبعد الكرة من على خط المرمى، محافظًا على آمال منتخب بلاده في العودة.
واستغل المنتخب الإيفواري هذه الدفعة المعنوية، ليواصل ضغطه حتى تمكن من إدراك التعادل في الدقيقة الرابعة والسبعين، عندما نجح أمادو ديالو نفسه في هز الشباك، بعدما استغل ارتباك الدفاع النرويجي وسجل هدف التعادل، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويشعل الأجواء داخل الملعب.
هالاند يحسم التأهل
وبعد هدف التعادل، دخلت المباراة مرحلة جديدة من الإثارة، حيث تبادل المنتخبان الهجمات بحثًا عن هدف الفوز.
ورفض المنتخب النرويجي الاستسلام لفكرة اللجوء إلى الأشواط الإضافية، وواصل ضغطه الهجومي حتى جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة السادسة والثمانين.
ونجح النجم إيرلينج هالاند في استغلال إحدى الهجمات المنظمة داخل منطقة الجزاء، ليسجل هدف الفوز القاتل، مؤكدًا مرة أخرى قيمته الكبيرة كأحد أبرز مهاجمي العالم، ومهديًا منتخب بلاده بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
وأشعل هدف هالاند فرحة الجماهير النرويجية، في الوقت الذي حاول فيه منتخب كوت ديفوار العودة خلال الدقائق المتبقية، إلا أن الدفاع النرويجي حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
موعد ناري مع البرازيل
وبهذا الانتصار، يواصل منتخب النرويج رحلته الناجحة في كأس العالم 2026، بعدما أطاح بمنتخب كوت ديفوار من دور الـ32، ليحجز مقعده في دور الـ16 عن جدارة واستحقاق.
وينتظر المنتخب النرويجي تحديًا من العيار الثقيل في الدور المقبل، عندما يصطدم بمنتخب البرازيل، الذي تأهل بدوره عقب فوزه المثير على اليابان بنتيجة 2-1، في مواجهة يتوقع أن تكون من أبرز مباريات البطولة، لما يمتلكه المنتخبان من عناصر هجومية مميزة، يتقدمها إيرلينج هالاند من جانب النرويج، وفينيسيوس جونيور وجابرييل مارتينيلي من جانب البرازيل.
وتتطلع الجماهير إلى قمة أوروبية لاتينية تحمل الكثير من الإثارة، حيث يسعى المنتخب البرازيلي لمواصلة مشواره نحو اللقب السادس في تاريخه، بينما يأمل منتخب النرويج في مواصلة مفاجآته وكتابة فصل جديد في تاريخه بكأس العالم، مستفيدًا من الحالة الفنية الرائعة التي يعيشها نجمه الأول إيرلينج هالاند، الذي أثبت مرة أخرى أنه رجل المواعيد الكبرى وقائد المنتخب الإسكندنافي في أصعب اللحظات.