لحماية الأطفال في العالم الرقمي.. وزير الاتصالات يطلق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" ويوفر أول منظومة آمنة للإنترنت عبر المحمول
في خطوة جديدة تستهدف تعزيز حماية الأطفال داخل الفضاء الرقمي، شهد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الإطلاق الرسمي لخدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، والمعروفتين إعلاميًا باسم "شريحة الطفل"، وذلك لتوفير بيئة إنترنت أكثر أمانًا للأطفال أثناء استخدام الهواتف المحمولة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية الهادفة إلى حماية النشء من مخاطر المحتوى الرقمي غير الملائم.
وجاء إطلاق الخدمتين بالتزامن مع توقيع ملاحق تراخيص التشغيل بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصرية، في إطار تعاون موسع بين الدولة وشركات الاتصالات لتقديم حلول تقنية متطورة تدعم الاستخدام الآمن للإنترنت.
وشهد مراسم التوقيع المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس تامر المهدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، وهشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر، والمهندس حازم متولي، الرئيس التنفيذي لشركة إي آند مصر، وكريم عيد، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة فودافون مصر، إلى جانب عدد من مسؤولي الشركات المتخصصة في تقنيات حماية الأطفال على الإنترنت.
وأكد وزير الاتصالات أن إطلاق الخدمتين يأتي ضمن استراتيجية الدولة لبناء مجتمع رقمي أكثر أمنًا، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للإنترنت، خاصة لدى الأطفال، موضحًا أن التطور التكنولوجي الكبير يفرض ضرورة توفير أدوات عملية تتيح للأطفال الاستفادة من الخدمات الرقمية، مع تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت.
وأوضح أن الوزارة تستهدف من خلال هذه المبادرة تحقيق التوازن بين إتاحة الفرصة للأطفال للاستفادة من الإنترنت في التعليم واكتساب المعرفة وتنمية المهارات والتواصل وممارسة الألعاب الرقمية الهادفة، وبين توفير وسائل حماية فعالة تساعد أولياء الأمور على حماية أبنائهم من المحتوى الضار أو غير المناسب لأعمارهم.
وأشار إلى أن المشروع يمثل جزءًا من خطة متكاملة تعمل عليها وزارة الاتصالات بالتعاون مع الجهات المعنية، لوضع إطار حوكمي متطور لحماية الأطفال على الإنترنت، إلى جانب تنفيذ برامج توعية تستهدف الأسر المصرية والأطفال لتعزيز الوعي الرقمي، والتعريف بطرق الاستخدام الآمن للخدمات الرقمية.
وأضاف الوزير أن التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا تتطلب تحديثًا مستمرًا لآليات الحماية، مؤكدًا أن الوزارة تتابع أفضل التجارب الدولية في هذا المجال، وتسعى إلى تطبيقها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المصري.
وأوضح أن خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" تم تصميمهما وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال على الإنترنت، والتي أصدرها الاتحاد الدولي للاتصالات، بما يضمن توفير مستوى متقدم من الحماية الرقمية للأطفال.
وتوفر خدمة "اطمن" بيئة تصفح آمنة من خلال حجب المواقع التي تتضمن محتوى ضارًا أو غير مناسب للأطفال، بالإضافة إلى تفعيل خاصية التصفح الآمن، وتشغيل ميزة البحث الآمن عبر أشهر محركات البحث، بما يقلل فرص وصول الأطفال إلى محتوى غير ملائم أثناء استخدام الإنترنت.
كما تتضمن الخدمة وسائل حماية إلكترونية متقدمة، من خلال منع الوصول إلى المواقع المعروفة باستضافة البرمجيات الخبيثة والفيروسات والتهديدات الإلكترونية، الأمر الذي يعزز أمن الأجهزة المستخدمة ويحمي الأطفال من مخاطر الاختراق والبرامج الضارة.
أما خدمة "اطمن على الآخر"، فتقدم مستوى أعلى من الحماية، حيث تشمل جميع المزايا المتوفرة في خدمة "اطمن"، إلى جانب منع الوصول إلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، بما يوفر للأسر التي ترغب في تقييد استخدام أبنائها لهذه المنصات وسيلة سهلة وفعالة لتحقيق ذلك.
وأكدت وزارة الاتصالات أن تصميم الخدمتين راعى سهولة الاستخدام، حيث لا يحتاج ولي الأمر إلى إجراءات تقنية معقدة أو إعدادات خاصة، إذ يمكن تفعيل الخدمة بسهولة على الخطوط المخصصة للأطفال.
وأوضحت أن الاشتراك في الخدمتين سيكون متاحًا من خلال مالك الخط سواء عبر فروع شركات المحمول الأربع، أو باستخدام التطبيقات الإلكترونية الرسمية الخاصة بكل شركة، بما يسهل على الأسر المصرية الاستفادة من الخدمة في أي وقت.
وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن هذه المبادرة تأتي ضمن خطة أوسع لتعزيز الأمن الرقمي، وتطوير الخدمات التي تقدم للمواطنين، بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي الذي تشهده الدولة المصرية.
وأشار إلى أن توفير خدمات مخصصة لحماية الأطفال أصبح من الضرورات الأساسية في ظل التوسع الكبير في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت بين الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يستلزم توفير حلول تقنية تضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا.
وتعكس هذه الخطوة حرص الدولة على مواكبة التطورات العالمية في مجال حماية الأطفال على الإنترنت، من خلال الجمع بين الأدوات التقنية الحديثة والتنظيمات التشريعية التي تضمن الاستخدام المسؤول للخدمات الرقمية.
كما تمثل الخدمتان إضافة جديدة إلى جهود وزارة الاتصالات في دعم التحول الرقمي، مع الحفاظ على البعد المجتمعي والإنساني للتكنولوجيا، عبر توفير حلول تساعد الأسر على متابعة استخدام أبنائها للإنترنت بطريقة آمنة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن إطلاق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" يمثل بداية مرحلة جديدة في منظومة حماية الأطفال داخل البيئة الرقمية في مصر، ويعكس التزام الدولة ببناء مجتمع رقمي آمن يتيح للأجيال الجديدة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مع تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت، بما يدعم رؤية مصر نحو تعزيز الأمن الرقمي وحماية النشء في عصر التحول التكنولوجي.