ads
الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

هاري كاين يواصل كتابة التاريخ: ثنائية تنقذ إنجلترا من فخ الكونغو الديمقراطية

خلف الحدث

شهدت منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026 يوم الأربعاء مواجهات كروية من العيار الثقيل، حيث نجح المنتخب الإنجليزي في تخطي عقبة الكونغو الديمقراطية بعد مباراة عصيبة انتهت بنتيجة 2-1، ليحجز مكانه بجدارة في دور ثمن النهائي لملاقاة منتخب المكسيك القوي.

بدأت المباراة بمفاجأة غير متوقعة للمنتخب الأفريقي الذي سجل هدفاً مبكراً عبر اللاعب براين سيبينغا في الدقيقة السابعة، مما وضع الضغوط مبكراً على "الأسود الثلاثة" الذين اصطدموا بتألق لافت للحارس الكونغولي ليونيل مباسي طوال دقائق الشوط الأول.

العودة الدراماتيكية وتألق كاين الاستثنائي

تحولت دفة المباراة كلياً بعد دخول الجناح الشاب أنتوني غوردون الذي أحدث فارقاً تكتيكياً كبيراً في أرض الملعب، حيث نجح في صناعة هدفي الفوز للقائد هاري كاين في الدقيقتين 75 و86، ليقلب المنتخب الإنجليزي تأخره إلى فوز ثمين يعكس صلابة شخصية الفريق تحت قيادة توماس توخل.

بهذه الثنائية رفع هاري كاين رصيده التهديفي إلى خمسة أهداف في هذه النسخة، ليصل إجمالي أهدافه في كأس العالم إلى 13 هدفاً في 15 مباراة فقط، ليعادل بذلك الرقم التاريخي للمهاجم الفرنسي جوست فونتين ويتجاوز الأسطورة البرازيلية بيليه في قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة.

بلجيكا والسنغال: سيناريو لا يصدق في الدقائق الأخيرة

في واحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة وجنوناً، قلبت بلجيكا تأخرها بهدفين نظيفين أمام السنغال إلى فوز درامي بنتيجة 3-2 بعد التمديد، في مواجهة حبست أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة، حيث أظهر المنتخب البلجيكي خبرة كبيرة في التعامل مع الضغوط.

تقدم المنتخب السنغالي مبكراً بهدفين عن طريق حبيب ديارا وإسماعيلا سار، لكن البديل الذهبي روميلو لوكاكو ويوري تيليمانس أعادا بلجيكا إلى اللقاء في الدقائق 86 و89، قبل أن يختتم تيليمانس الملحمة بركلة جزاء في الدقيقة 120+5، وهو هدف هو الأكثر تأخراً في تاريخ المونديال.

أمريكا تفك عقدة الأوروبيين وتكتب التاريخ

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية رحلة المستضيف في البطولة بنجاح كبير، حيث أطاح المنتخب الأمريكي بمنتخب البوسنة والهرسك بهدفين دون مقابل، ليحقق انتصاراً تاريخياً هو الأول له في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ عام 2002، والأول أمام منتخب أوروبي بعد سلسلة طويلة من النتائج السلبية.

سجل فولارين بالوغون الهدف الأول قبل نهاية الشوط الأول، بينما أضاف مالك تيلمان الهدف الثاني في الدقيقة 82، ورغم طرد بالوغون بالبطاقة الحمراء المباشرة في الدقيقة 64، نجح رفاق كريستيان بوليسيك في الصمود والحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية، ليضربوا موعداً نارياً مع المنتخب البلجيكي.

بالوغون دخل التاريخ من بابه المثير، حيث أصبح أول لاعب يسجل هدفاً ويتعرض للطرد في مباراة واحدة بكأس العالم منذ النجم الفرنسي زين الدين زيدان في نهائي نسخة 2006، مما يعكس الحالة النفسية والبدنية القوية التي اتسم بها اللاعبون خلال هذه المواجهة الفاصلة.

صرح النجم كريستيان بوليسيك عقب المباراة بأن الفريق كان يعلم صعوبة المهمة، خاصة بعد النقص العددي الذي أجبرهم على تغيير تكتيكاتهم، مشيراً إلى أن قوة التلاحم بين اللاعبين كانت العامل الأساسي في عبور هذا الاختبار القوي والوصول إلى الدور القادم من البطولة.

تعكس هذه النتائج التقارب الكبير في مستويات المنتخبات العالمية المشاركة، حيث لم تعد هناك مباريات سهلة أو فرق مرشحة بشكل مطلق، بل أصبحت التفاصيل الصغيرة وتغييرات المدربين هي التي تحسم المواجهات الكبرى في هذا المونديال الذي يقدم وجبات كروية دسمة للجماهير.

الترقب الآن يتجه نحو مواجهات ثمن النهائي القادمة، حيث ستكون الأنظار موجهة صوب معركة الولايات المتحدة وبلجيكا، في حين ستحاول إنجلترا تأكيد تفوقها أمام المنتخب المكسيكي، وسط آمال عريضة من المنتخبات الطامحة في الوصول إلى مراحل متقدمة والظفر باللقب العالمي.

تستمر التحديات البدنية والفنية للاعبين في ظل جدول المباريات المكثف، مما يضع الأجهزة الفنية أمام مسؤولية كبيرة في التدوير والحفاظ على جاهزية اللاعبين، خاصة بعد خوض مباريات ماراثونية امتدت للأشواط الإضافية كما حدث في مواجهة بلجيكا والسنغال التي استنزفت الكثير من الطاقات.

تظل هذه النسخة من كأس العالم 2026 شاهدة على تحولات تاريخية، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً على مستوى الأرقام الفردية القياسية التي يكتبها النجوم، مما يضفي صبغة خاصة على كل مباراة ويجعل التوقعات صعبة للغاية أمام القوى الكروية التقليدية والمنتخبات الطامحة للمفاجأة.

تم نسخ الرابط