ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

كوكب الشرق: سيرة "قيثارة السماء" التي تربعت على عرش الفن العربي

أم كلثوم
أم كلثوم

تُعد أم كلثوم، الملقبة بـ "كوكب الشرق" و"قيثارة السماء"، أيقونة الفن العربي الخالدة ومطربة مصر الأولى التي تجاوز تأثيرها حدود الفن ليصبح جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي في مختلف أرجاء الوطن العربي، حيث استطاعت بصوتها القوي وإحساسها المرهف أن تعيد صياغة ذائقة الجماهير عبر رحلة فنية امتدت لعقود من الزمن.

وُلدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، لعائلة ريفية بسيطة غرس فيها والدها، مؤذن القرية، حب الإنشاد الديني الذي كان اللبنة الأولى في صقل موهبتها الفطرية، لتنتقل بعد ذلك في رحلة كفاح طويلة نحو القاهرة، حيث أثبتت جدارتها في عالم الطرب رغم التحديات الاجتماعية والمادية التي واجهتها في بداياتها.

نشأة في رحاب الإنشاد: من "المهلبية" إلى أضواء القاهرة

بدأت رحلة أم كلثوم الفنية وهي في الخامسة من عمرها، حيث كانت تردد خلف والدها التواشيح والقصائد ببراعة مذهلة، الأمر الذي دفع والدها لضمها إلى حفلاته بالقرى المجاورة مقابل أجر زهيد، لكن موهبتها الفذة جعلت من اسم "الشيخة أم كلثوم" يتردد في كافة أرجاء الدقهلية قبل أن تقرر الانتقال إلى القاهرة بحثاً عن آفاق أوسع.

لم يكن طريق القاهرة مفروشاً بالورود، بل واجهت الكثير من الصعاب قبل أن تلفت الأنظار بفضل ذكائها الاجتماعي وثقافتها التي اكتسبتها بعصامية، خاصة بعد تعاونها مع عمالقة التلحين والشعر مثل أحمد رامي، محمد القصبجي، وزكريا أحمد، الذين ساهموا في تحويلها من "منشدة ريفية" إلى "سلطانة الطرب" التي غيّرت وجه الموسيقى العربية للأبد.

رحلة التميز الفني والتعاون مع عمالقة العصر

شكلت فترة الثلاثينيات والأربعينيات قفزة نوعية في حياة "الست"، حيث توطدت علاقتها الفنية بالملحن العبقري رياض السنباطي الذي لحن لها مئات الأغاني التي لا تزال تُسمع حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى تعاونها الأسطوري مع الشاعر بيرم التونسي الذي قدم لها أروع قصائد "العامية" التي لامست قلوب البسطاء والمثقفين على حد سواء.

تعتبر حفلات أم كلثوم الشهرية حدثاً اجتماعياً وسياسياً استثنائياً، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة وتتوقف حركة المرور في القاهرة وعواصم عربية عديدة عند العاشرة مساءً، في ظاهرة فريدة من نوعها عجزت عن تحقيقها أي شخصية فنية أخرى، مما دفع كبرى المجلات العالمية مثل "لايف" و"نيوزويك" لوصفها بـ "ملكة الشرق".

الصمود في وجه المرض والدور الوطني المشهود

عانت أم كلثوم من مرض "غريفز" المناعي الذي أثر على عينيها واضطرها لارتداء نظاراتها السوداء الشهيرة، إلا أن ذلك لم يمنعها من تأدية دورها الوطني ببراعة، خاصة بعد ثورة 1952، حيث أصبحت صوت مصر الرسمي في المحافل الدولية وأداة دبلوماسية ناعمة استُخدمت لجمع التبرعات للمجهود الحربي خلال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر.

سجلت مسيرة أم كلثوم مواقف لا تُنسى، أبرزها غناؤها لنشيد "والله زمان يا سلاحي" في أحلك الظروف، وإحياؤها لحفلات تاريخية على مسرح "الأولمبيا" في باريس عام 1967، لتكون بذلك الفنانة العربية الأولى التي تضع بصمتها في كبرى مسارح العالم، مؤكدة أن الفن الأصيل لا يعرف حدوداً جغرافية.

الوداع الأخير: رحيل "كوكب الشرق" الذي أبكى الملايين

رحلت أم كلثوم عن عالمنا في 3 فبراير 1975، تاركة خلفها إرثاً غنائياً لا يقدر بثمن، وشيعت في جنازة مهيبة تُعد من أكبر الجنازات في التاريخ، حيث شارك فيها ملايين المشيعين الذين تجمعوا لوداع الصوت الذي شكل هوية الوطن العربي لسنوات طويلة، مؤكدة في وفاتها كما في حياتها أنها "أم كلثوم" التي لن تتكرر.

تنوعت الجوائز والتكريمات التي نالتها، من "وسام الكمال" من الملك فاروق إلى قلادة الجمهورية من الرئيس عبد الناصر، ولكن يظل التكريم الأكبر هو بقاء فنها حياً في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، فكلما ذُكر الطرب الأصيل ذُكرت أم كلثوم، وكلما ذُكرت مصر ذُكر صوتها الذي حمل هموم الناس وأفراحهم في كل كلمة نطق بها.

لقد عاشت أم كلثوم حياة حافلة بالنجاحات والانكسارات، لكنها ظلت طوال مسيرتها مخلصة لفنها ولجمهورها، واستحقت عن جدارة لقب "قيثارة السماء" الذي أطلقه عليها محبوها، فهي التي لم تكن مجرد مطربة، بل كانت ظاهرة ثقافية واجتماعية وإنسانية لن يجود الزمان بمثلها في عالمنا المعاصر.

قائمة بأهم أفلام أم كلثوم:

وداد (1936).

نشيد الأمل (1937).

دنانير (1940).

عايدة (1942).

سلامة (1945).

فاطمة (1947).

تم نسخ الرابط