هل أصبح الذكاء الاصطناعي بديلًا للطبيب؟.. استشاري باطنة يحذر: التشخيص والعلاج مسؤولية الطبيب وحده
أكد الدكتور ناجي ألفريد، استشاري الأمراض الباطنة، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها برامج المحادثة الطبية المختلفة، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الطبيب في تشخيص الأمراض أو وصف العلاج، مشددًا على أن دور هذه التطبيقات يقتصر على تقديم المعلومات الطبية العامة والتثقيف الصحي، دون أن تمتلك القدرة على اتخاذ قرار طبي يعتمد عليه في علاج المرضى.
وأوضح ألفريد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين أحمد دياب ونهاد سمير في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن التطور الكبير الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي لا يعني أن هذه التقنيات أصبحت قادرة على القيام بدور الطبيب، مؤكدًا أن عملية التشخيص الطبي أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد تحليل الأعراض أو مقارنة المعلومات المتاحة عبر قواعد البيانات.
وأشار إلى أن الطبيب يعتمد أثناء الكشف على مجموعة من الخطوات العلمية الدقيقة التي لا تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي القيام بها بصورة كاملة، تبدأ بالحصول على التاريخ المرضي للمريض، ثم الاستماع إلى شكواه بالتفصيل، يلي ذلك الفحص الإكلينيكي، والاطلاع على نتائج التحاليل والأشعة، وربط جميع هذه المعطيات معًا للوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
وأضاف أن كثيرًا من الأمراض قد تتشابه في الأعراض، لكن تختلف بشكل كبير في الأسباب وطرق العلاج، وهو ما يجعل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده أمرًا قد يؤدي إلى أخطاء في التشخيص أو العلاج.
وأوضح استشاري الأمراض الباطنة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقدم معلومات عامة مبنية على البيانات المتوافرة لديها، لكنها لا تستطيع مراعاة الخصائص الفردية لكل مريض، مثل العمر، والوزن، والتاريخ المرضي، والأدوية التي يتناولها، والحساسية تجاه بعض العقاقير، أو إصابته بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى.
وأكد أن هذه الفروق تمثل عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار الطبي، موضحًا أن العلاج المناسب لشخص قد يكون غير مناسب تمامًا لشخص آخر، حتى وإن كانت الأعراض متشابهة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أيضًا تقييم الحالة الصحية للمريض من خلال الفحص السريري، وهو ما يمثل جزءًا مهمًا من عملية التشخيص، لأن الطبيب قد يكتشف أثناء الكشف علامات لا يمكن للمريض وصفها أو إدخالها إلى أي برنامج إلكتروني.
وأوضح الدكتور ناجي ألفريد أن الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي يكون في إطار التثقيف الصحي فقط، بحيث يساعد الأشخاص على فهم طبيعة الأعراض أو التعرف على بعض المعلومات الطبية الموثوقة قبل التوجه للطبيب.
وأضاف أن هذه التطبيقات قد تساعد أيضًا في توجيه المريض إلى التخصص الطبي المناسب، فعلى سبيل المثال قد تنبهه إلى ضرورة مراجعة طبيب قلب أو باطنة أو عظام أو جلدية وفقًا لطبيعة الأعراض، لكنها لا تمتلك صلاحية تشخيص المرض أو وصف العلاج النهائي.
وأكد أن الاعتماد الكامل على هذه التطبيقات يمثل خطورة حقيقية، خاصة إذا قرر المريض تناول أدوية أو تأخير زيارة الطبيب بناءً على ما يحصل عليه من معلومات عبر الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن بعض المرضى قد يطمئنون بشكل خاطئ بعد قراءة تفسير للأعراض عبر هذه التطبيقات، فيؤجلون الذهاب للطبيب، رغم أن حالتهم قد تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، وهو ما قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو فقدان فرصة العلاج المبكر.
وأوضح أن هناك حالات مرضية يكون عامل الوقت فيها حاسمًا، مثل الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية أو بعض أنواع العدوى الحادة، وأن أي تأخير في التشخيص قد يترتب عليه مضاعفات خطيرة.
كما أشار إلى أن بعض الأعراض البسيطة ظاهريًا قد تكون مؤشرًا على أمراض خطيرة، وهو ما لا يمكن تحديده إلا من خلال الطبيب والفحوصات اللازمة.
وأكد استشاري الأمراض الباطنة أن التطور التكنولوجي يمثل إضافة مهمة للقطاع الصحي، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل يدخل في العديد من المجالات الطبية، مثل تحليل الأشعة، والمساعدة في قراءة نتائج الفحوصات، ودعم اتخاذ القرار الطبي، لكنه يعمل دائمًا تحت إشراف الطبيب وليس بديلًا عنه.
وأوضح أن هذه التقنيات تساعد الأطباء على رفع كفاءة العمل وتسريع الوصول إلى المعلومات، لكنها لا تلغي الخبرة الطبية أو الحكم السريري الذي يعتمد على سنوات طويلة من الدراسة والتدريب.
وأضاف أن الطبيب وحده هو القادر على تقييم الحالة بصورة شاملة، وربط جميع البيانات الطبية ببعضها، واتخاذ القرار المناسب وفقًا لحالة كل مريض.
وشدد الدكتور ناجي ألفريد على ضرورة توعية المواطنين بعدم الانسياق وراء المعلومات الطبية المنتشرة عبر الإنترنت أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة الطبيب، مؤكدًا أن التشخيص والعلاج مسؤولية طبية لا يجوز الاعتماد فيها على البرامج الإلكترونية مهما بلغت درجة تطورها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة مفيدة في المجال الطبي إذا استُخدم بالشكل الصحيح، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو يغني عن الكشف الطبي والمتابعة الدورية، داعيًا المرضى إلى التعامل مع هذه التطبيقات باعتبارها وسيلة للحصول على معلومات أولية فقط، مع ضرورة الرجوع إلى الطبيب المختص عند ظهور أي أعراض أو قبل تناول أي علاج، حفاظًا على سلامتهم وتجنبًا لأي مضاعفات صحية محتملة.