الأطباء البيطريين تحذر من مخاطر عصير القصب غير المطابق للمواصفات
حذر الدكتور أحمد البنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، من تناول عصير القصب أو أي مشروب تتغير خصائصه الطبيعية من حيث اللون أو الرائحة أو القوام، مؤكدًا أن هذه التغيرات قد تكون مؤشرًا على وجود تلوث أو فساد يجعل المشروب غير صالح للاستهلاك الآدمي، كما شدد على أهمية التأكد من سلامة الثلج المستخدم في المشروبات، واتباع الاشتراطات الصحية داخل أماكن بيع الأغذية والعصائر، حفاظًا على صحة المواطنين.
وأوضح البنداري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين أحمد دياب ونهاد سمير في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن سلامة الأغذية والمشروبات لا تعتمد فقط على جودة المكونات، وإنما تمتد أيضًا إلى طرق التحضير والحفظ والتداول، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات الخاطئة داخل محال بيع العصائر قد تؤدي إلى انتقال الملوثات والميكروبات للمستهلكين.
وأكد وكيل نقابة الأطباء البيطريين أن أي تغير في لون أو رائحة أو قوام عصير القصب يجب أن يدفع المستهلك إلى الامتناع فورًا عن تناوله، موضحًا أن هذه العلامات تعد مؤشرًا واضحًا على وجود مشكلة في المنتج، سواء نتيجة سوء التخزين أو إضافة مواد غير مناسبة أو حدوث تلوث أثناء عملية التحضير.
وقال إن المشروبات الطبيعية لها صفات معروفة وثابتة، وعند ملاحظة اختلاف هذه الصفات بشكل واضح، فإن ذلك يستوجب عدم استهلاكها، لأن الأمر قد يكون مرتبطًا بوجود تفاعلات غير طبيعية أو نمو بكتيري أو فطري داخل المنتج.
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على عصير القصب فقط، وإنما ينطبق على جميع العصائر والمشروبات الطازجة، موضحًا أن المستهلك يجب أن يعتمد على حواسه في تقييم جودة المنتج، فإذا لاحظ وجود رائحة نفاذة أو لون غير معتاد أو قوام مختلف، فمن الأفضل التخلص منه وعدم المخاطرة بتناوله.
وأشار إلى أن بعض المشروبات قد يتم خلطها بمواد إضافية تؤثر على خصائصها الطبيعية، وهو ما يجعلها أقل أمانًا، خاصة إذا لم تكن هذه الإضافات مطابقة للمواصفات الصحية أو تمت إضافتها في ظروف غير مناسبة.
وفي حديثه عن الثلج المستخدم داخل العصائر، أكد الدكتور أحمد البنداري أن هذه النقطة تعد من أكثر مصادر التلوث التي قد يغفل عنها كثير من المواطنين، موضحًا أن بعض البائعين يستخدمون كتل ثلج كبيرة يتم نقلها وتكسيرها في الشوارع أو على الأرصفة باستخدام أدوات قد لا تكون نظيفة أو معقمة.
وأوضح أن عملية تكسير الثلج في أماكن مكشوفة قد تعرضه للأتربة والملوثات المختلفة، فضلًا عن احتمالية انتقال البكتيريا إليه نتيجة استخدام أدوات غير صحية أو ملامسته لأسطح ملوثة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انتقال الميكروبات إلى المشروبات التي يستهلكها المواطنون.
وشدد على ضرورة استخدام مكعبات ثلج مخصصة للاستخدام الغذائي، يتم إنتاجها في ظروف صحية وآمنة، مع الحفاظ عليها داخل أماكن نظيفة ومغلقة حتى لحظة استخدامها، بما يضمن عدم تعرضها لأي مصادر تلوث.
وأكد أن الالتزام بهذه المعايير يسهم بشكل كبير في تقليل فرص الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الأغذية والمشروبات، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا في معدلات استهلاك العصائر والمشروبات الباردة.
وتطرق وكيل نقابة الأطباء البيطريين إلى أهمية سلوك المستهلك نفسه، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يكون شريكًا في الحفاظ على صحته من خلال اختيار أماكن البيع الملتزمة بالاشتراطات الصحية وعدم شراء المنتجات من مصادر غير موثوقة.
وأوضح أن أول ما يجب ملاحظته عند شراء العصائر أو الأغذية هو مستوى نظافة المكان، ونظافة المعدات المستخدمة في التحضير، إلى جانب مظهر العاملين والتزامهم بالإجراءات الوقائية.
وأشار إلى أهمية ارتداء العاملين للقفازات وأغطية الرأس أثناء إعداد المشروبات، موضحًا أن هذه الإجراءات ليست شكلية، وإنما تهدف إلى منع انتقال الملوثات إلى الأغذية.
كما شدد على ضرورة الفصل بين التعامل مع الأموال وتجهيز الطعام أو المشروبات، موضحًا أن لمس النقود ثم إعداد الطعام مباشرة دون غسل اليدين يمثل أحد أهم أسباب انتقال الميكروبات.
وأضاف أن استخدام الأكواب والأدوات أحادية الاستخدام يعد من الإجراءات المهمة التي تقلل فرص انتقال العدوى بين المستهلكين، خاصة في الأماكن التي تشهد إقبالًا كبيرًا.
وأوضح الدكتور أحمد البنداري أن الالتزام بقواعد النظافة العامة داخل محال بيع العصائر لا يحمي المستهلك فقط، بل يحافظ أيضًا على سمعة المنشآت الغذائية ويعزز ثقة المواطنين فيها.
وأكد أن الرقابة الصحية تلعب دورًا مهمًا في متابعة الأسواق، لكن يبقى وعي المواطن هو خط الدفاع الأول، من خلال رفض شراء المنتجات مجهولة المصدر أو التي تبدو عليها علامات التلف أو سوء التخزين.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من سرعة فساد الأغذية والمشروبات إذا لم يتم حفظها بطريقة صحيحة، وهو ما يتطلب مزيدًا من الالتزام بمعايير السلامة الغذائية سواء من جانب البائعين أو المستهلكين.
وأوضح أن الأمراض الناتجة عن تلوث الأغذية قد تتراوح بين اضطرابات بسيطة في الجهاز الهضمي وحالات تسمم غذائي قد تستدعي التدخل الطبي، وهو ما يجعل الوقاية أفضل كثيرًا من العلاج.
وفي ختام تصريحاته، دعا الدكتور أحمد البنداري المواطنين إلى توخي الحذر عند شراء العصائر الطازجة، وعدم الانخداع بالمظهر الخارجي فقط، مع ضرورة التأكد من نظافة مكان البيع، وسلامة الثلج المستخدم، والتزام العاملين بالإجراءات الصحية، مؤكدًا أن أي مشروب تتغير رائحته أو لونه أو قوامه يجب الامتناع عن تناوله فورًا، حفاظًا على الصحة العامة وتجنبًا للمضاعفات الناتجة عن التلوث الغذائي.