وزير الأوقاف وكبار رجال الدولة يؤدون صلاة الجمعة بمسجد مصر الكبير وخطبة تؤكد مكانة مصر
شهد مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، اليوم الجمعة، حضورًا رسميًا ودينيًا واسعًا، حيث أدى الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، صلاة الجمعة برفقة عدد من كبار رجال الدولة والقيادات الدينية والتنفيذية، في مشهد يعكس المكانة التي بات يحظى بها المسجد باعتباره أحد أبرز الصروح الإسلامية الحديثة في مصر.
وشارك في أداء الصلاة فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وسماحة الشريف محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى جانب عدد كبير من القيادات الرسمية والدينية والتنفيذية.
وضمت قائمة الحضور المهندس خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة للتنمية العمرانية، والأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والأستاذ الدكتور محمد أبو هاشم ممثلًا عن شيخ مشايخ الطرق الصوفية، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد خليفة، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، واللواء أحمد فهمي، مدير عام شركة العاصمة للتنمية العمرانية، والأستاذ إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، والعميد ماهر السيد، المشرف على مسجد مصر الكبير، إضافة إلى عدد من المسؤولين والقيادات التنفيذية.
واستهلت شعائر صلاة الجمعة بتلاوة مباركة للقرآن الكريم بصوت فضيلة الشيخ عزت راشد، قبل أن يلقي خطبة الجمعة فضيلة الدكتور محمد عوض منصور، عميد المركز الثقافي الإسلامي بمحافظة بورسعيد، والتي جاءت تحت عنوان "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".
وركزت الخطبة على المكانة الخاصة التي حظيت بها مصر في القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى خص مصر بمكانة رفيعة بين الأمم، وأنها كانت عبر التاريخ ولا تزال رمزًا للأمن والاستقرار والحضارة.
وأوضح الخطيب أن مصر ورد ذكرها في القرآن الكريم في مواضع متعددة تحمل دلالات عظيمة، مشيرًا إلى أنها من بين ثلاثة مواضع فقط جاء فيها الوعد الإلهي بالأمان، إلى جانب الجنة والمسجد الحرام، وهو ما يعكس مكانتها الخاصة في التاريخ الإسلامي.
وأكد أن الحفاظ على أمن الوطن واستقراره مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المواطنين، مشددًا على أن حب الوطن والانتماء إليه لا يكون بالشعارات فقط، وإنما يتحقق بالعمل والإخلاص والإنتاج والمحافظة على مقدرات الدولة.
وأشار إلى أن التاريخ المصري زاخر بالمواقف التي تؤكد ريادة الدولة المصرية في مختلف المجالات، سواء في نشر العلم أو حماية الحضارة أو الدفاع عن الأمة، مؤكدًا أن مصر ستظل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة بفضل تماسك شعبها ومؤسساتها.
واستشهد الخطيب بوصايا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأهل مصر، مؤكدًا أن تلك الوصايا تمثل شهادة نبوية بمكانة الشعب المصري وما يتمتع به من خصال الكرم والشهامة وحسن الخلق.
كما دعا إلى تعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني، والعمل على ترسيخ ثقافة التعاون والتكاتف بين أبناء المجتمع، مع نبذ الفرقة والخلاف، والتمسك بوحدة الصف باعتبارها الضمان الحقيقي لاستمرار مسيرة التنمية والبناء.
وفي الخطبة الثانية، انتقل الخطيب إلى الحديث عن أهمية صيانة اللسان، محذرًا من خطورة التلفظ بالألفاظ التي تمس الدين أو المقدسات، خاصة في لحظات الغضب أو أثناء الخلافات والمشاجرات.
وأكد أن الإسلام دعا إلى ضبط النفس والتحكم في الغضب، وأن المؤمن الحقيقي هو من يملك نفسه عند الانفعال، مستشهدًا بعدد من النصوص الشرعية التي تحث على الحلم والعفو وكظم الغيظ.
وأوضح أن بعض الأشخاص قد يتلفظون أثناء المشاجرات بكلمات تمس الدين أو تتضمن سبًا أو استهزاءً بالمقدسات، وهو أمر بالغ الخطورة شرعًا، ولا يجوز التهاون فيه تحت أي ظرف.
وأشار إلى أن المسلم مطالب دائمًا بتعظيم شعائر الله واحترام المقدسات، وأن حسن الخلق يعد من أعظم القربات إلى الله تعالى، داعيًا إلى نشر ثقافة التسامح والاحترام بين أفراد المجتمع، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى إثارة الفتن أو نشر الكراهية.
كما شدد على أهمية التربية الأسرية في غرس القيم الدينية والأخلاقية لدى الأبناء، مؤكدًا أن بناء مجتمع قوي يبدأ من بناء الإنسان الواعي القادر على ضبط سلوكه واحترام الآخرين.
وعقب انتهاء الصلاة، تبادل وزير الأوقاف وكبار الحضور التحية مع المصلين، في أجواء سادتها روح الألفة والمحبة، وسط دعوات بأن يحفظ الله مصر وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
كما دعا المشاركون الله عز وجل أن يوفق القيادة السياسية في مواصلة جهود التنمية والبناء، وأن يحفظ الوطن من كل سوء، وأن يرزق أبناءه دوام التماسك والوحدة.
ويأتي هذا اللقاء الديني في إطار الدور الذي تقوم به وزارة الأوقاف والأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي المعتدل، وتعزيز الوعي الديني الصحيح، وربط القيم الإسلامية بقضايا المجتمع والوطن، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ مبادئ المواطنة والتعايش.
ويواصل مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة استضافة الفعاليات الدينية الكبرى، ليصبح واحدًا من أبرز المنابر الإسلامية في مصر، بما يمتلكه من إمكانات معمارية وحضارية كبيرة، تعكس اهتمام الدولة بتطوير دور العبادة وإبراز الهوية الحضارية والدينية المصرية، إلى جانب دوره في احتضان المناسبات الدينية والوطنية التي تجمع كبار العلماء والمسؤولين والمواطنين تحت سقف واحد، تأكيدًا على وحدة المجتمع المصري وتماسكه.