ads
الجمعة 03 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

وزير السياحة والآثار يتفقد دير سانت كاترين.. توجيهات عاجلة لاستكمال الترميم والحفاظ على أحد أقدم الأديرة في العالم

 

واصل السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، جولته بمدينة سانت كاترين، بزيارة ميدانية إلى دير سانت كاترين، أحد أبرز المعالم الدينية والأثرية في العالم، وذلك في إطار متابعة أعمال التطوير والترميم الجارية بالموقع، والاطمئنان على سير العمل للحفاظ على القيمة التاريخية والروحية لهذا الصرح الفريد.

وكان في استقبال الوزير لدى وصوله إلى الدير الأنبا سيميون، مطران دير سانت كاترين، ووكيل الدير الأب نيفون، حيث رحبا بالوفد المرافق الذي ضم الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وعددًا من مسؤولي الوزارة.

وشهدت الزيارة جولة موسعة داخل أروقة الدير، تعرف خلالها الوزير على أبرز المعالم الأثرية والدينية التي يضمها، والتي تمثل جزءًا مهمًا من التراث الإنساني والديني العالمي.

وتضمنت الجولة زيارة كنيسة التجلي، التي تعد من أهم الكنائس التاريخية داخل الدير، إلى جانب كنيسة الوادي المقدس، المعروفة بكنيسة العليقة، والتي ترتبط بالموقع الذي يعتقد أنه شهد قصة نبي الله موسى عليه السلام مع الشجرة المباركة.

كما تفقد الوزير شجرة العليقة، التي تحظى بمكانة دينية كبيرة لدى أتباع الديانات السماوية، باعتبارها أحد أبرز الرموز الروحية داخل الدير، وتشكل مقصدًا رئيسيًا للزائرين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.

وشملت الجولة أيضًا معرض الكنوز الأثرية، الذي يضم مجموعة نادرة من الأيقونات والتحف الأثرية والمقتنيات التاريخية التي استخدمت عبر قرون طويلة في خدمة الدير، وتعكس ثراءه الحضاري والديني.

وخلال الجولة، استمع وزير السياحة والآثار إلى شرح تفصيلي من مسؤولي الدير والمتخصصين حول تاريخ الموقع، والمراحل المختلفة التي مر بها منذ إنشائه، إضافة إلى أعمال الترميم والصيانة التي يتم تنفيذها حاليًا وفق أحدث المعايير العلمية المعتمدة دوليًا.

كما اطلع على تفاصيل الإجراءات الفنية التي يجري اتباعها للحفاظ على العناصر المعمارية والأثرية للدير، بما يضمن صون قيمته التاريخية، والحفاظ على مكوناته الأصلية دون المساس بطابعه التراثي الفريد.

وحرص الوزير على تسجيل كلمة في سجل كبار الزائرين داخل معرض الأيقونات، أعرب خلالها عن تقديره الكبير لما يمثله دير سانت كاترين من قيمة دينية وحضارية وإنسانية، مؤكدًا أهمية الحفاظ عليه باعتباره أحد أهم المواقع التراثية في العالم.

وأكد شريف فتحي أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بمشروع ترميم وتطوير دير سانت كاترين، باعتباره أحد أبرز المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من الأعمال الجارية.

ووجه الوزير بسرعة استكمال جميع أعمال الترميم وفق الخطط الموضوعة، مع الالتزام بأعلى المعايير الفنية والأثرية، لضمان الحفاظ على هذا الصرح التاريخي للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن الحفاظ على المواقع التراثية الكبرى يمثل أحد أهم أولويات وزارة السياحة والآثار، خاصة المواقع التي تتمتع بمكانة عالمية مثل دير سانت كاترين، لما لها من دور مهم في دعم السياحة الثقافية والدينية في مصر.

وأوضح أن تطوير الخدمات المقدمة داخل هذه المواقع يسير بالتوازي مع أعمال الحفاظ والترميم، بما يحقق تجربة سياحية متميزة للزائرين، دون التأثير على الطابع الأثري أو التاريخي للموقع.

ويعد دير سانت كاترين واحدًا من أقدم الأديرة المسيحية العاملة في العالم، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن السادس الميلادي، عندما أمر الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول ببنائه لحماية الرهبان الذين عاشوا في المنطقة حول جبل سيناء.

ويقع الدير عند سفح جبل سيناء، في الموقع الذي ارتبط بقصة نبي الله موسى عليه السلام، عندما تلقى الرسالة الإلهية عند الوادي المقدس، وهو ما أكسب المكان أهمية دينية كبيرة لدى المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء.

وفي عام 2002، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" دير سانت كاترين ضمن قائمة التراث العالمي، تقديرًا لقيمته التاريخية والثقافية والدينية الفريدة.

ويضم الدير عددًا كبيرًا من الكنوز الأثرية النادرة، من بينها كنيسة التجلي، التي تعد من أبرز الكنائس البيزنطية، وكنيسة الوادي المقدس، إلى جانب واحدة من أهم مكتبات المخطوطات في العالم.

وتحتوي مكتبة الدير على آلاف المخطوطات النادرة المكتوبة بعدد كبير من اللغات، من بينها العربية واليونانية والسريانية والقبطية وغيرها، وهو ما يجعلها ثاني أكبر مكتبة للمخطوطات المسيحية بعد مكتبة الفاتيكان.

كما يضم الدير المسجد الفاطمي، الذي يمثل نموذجًا فريدًا للتعايش الديني في مصر عبر العصور، ويجسد روح التسامح والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة.

ويعد هذا المسجد شاهدًا على العلاقات التاريخية بين المسلمين والمسيحيين داخل المنطقة، ويؤكد خصوصية دير سانت كاترين باعتباره رمزًا عالميًا للحوار والتسامح والتعايش السلمي.

وتأتي زيارة وزير السياحة والآثار في إطار متابعة جهود الدولة للحفاظ على المواقع الأثرية والدينية الكبرى، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، من خلال تطوير المقاصد التراثية التي تتمتع بقيمة تاريخية ودينية استثنائية.

كما تعكس الزيارة اهتمام الدولة باستمرار تنفيذ مشروعات الحفاظ على التراث الثقافي المصري، باعتباره أحد أهم عناصر القوة الناعمة، وأحد الركائز الأساسية لدعم السياحة وتنمية الاقتصاد الوطني.

ويؤكد استمرار أعمال التطوير والترميم داخل دير سانت كاترين حرص وزارة السياحة والآثار على الحفاظ على هذا الموقع الفريد، الذي يمثل جزءًا أصيلًا من التراث الإنساني العالمي، ويستقطب سنويًا آلاف الزائرين والباحثين والمهتمين بالتاريخ والحضارات من مختلف دول العالم.

تم نسخ الرابط