ads
عاجل
الجمعة 03 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

بيتكوفيتش يكسر الصمت بعد خروج الجزائر من مونديال 2026

خلف الحدث

لم يكن خروج منتخب الجزائر من دور الـ32 في كأس العالم 2026 نهاية مشاركة مونديالية فقط، بل فتح الباب أمام موجة واسعة من الجدل حول مستقبل "محاربي الصحراء"، ومستوى الفريق، وحصيلة المدير الفني البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الانتقادات بعد الخسارة أمام سويسرا.

ورغم حالة الإحباط التي سيطرت على الجماهير الجزائرية عقب توديع البطولة، خرج بيتكوفيتش برسالة مختلفة تمامًا، مؤكدًا أن ما تحقق في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لا يمكن اعتباره فشلًا، بل يمثل نقطة تحول حقيقية في مسيرة المنتخب، وبداية مشروع طويل لإعادة الجزائر إلى مكانها بين كبار منتخبات العالم.

أول تعليق من بيتكوفيتش بعد الإقصاء

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، رفض فلاديمير بيتكوفيتش استخدام كلمة "فشل" لوصف خروج الجزائر من البطولة، مؤكدًا أن الوصول إلى الأدوار الإقصائية بعد سنوات من الغياب يمثل نجاحًا كبيرًا للفريق.

وأوضح المدرب البوسني أن المشروع الذي بدأه مع المنتخب منذ توليه المهمة في عام 2024 لم يكن يستهدف تحقيق بطولة خلال فترة قصيرة، وإنما بناء منتخب قادر على المنافسة لسنوات مقبلة، مشيرًا إلى أن كأس العالم كانت محطة مهمة لقياس تطور اللاعبين ومستوى الفريق.

وقال إن الهدف الأساسي قبل انطلاق البطولة كان إعادة شخصية المنتخب الجزائري، واستعادة ثقته بنفسه، والعودة إلى المنافسة في المحافل العالمية، معتبرًا أن اللاعبين نجحوا في تنفيذ جزء كبير من هذه الخطة.

لماذا وصف المشاركة بالناجحة؟

استند بيتكوفيتش إلى مجموعة من الأسباب التي دفعته لوصف المشاركة بأنها "نجاح كبير"، رغم الخروج من دور الـ32.

وأكد أن المنتخب حقق عدة مكاسب مهمة، أبرزها:

  • العودة إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم بعد الغياب عن نسختي 2018 و2022.
  • منح عدد كبير من اللاعبين الشباب فرصة خوض مباريات مونديالية لأول مرة.
  • استعادة الروح الجماعية والانضباط التكتيكي.
  • تحسين صورة المنتخب أمام العالم بعد فترة من التراجع.
  • تكوين نواة جديدة يمكن البناء عليها في السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن هذه المكاسب ستكون أكثر أهمية على المدى البعيد من مجرد تحقيق نتيجة في مباراة واحدة.

كيف رأى مباراة سويسرا؟

تحدث المدرب الجزائري بإسهاب عن مواجهة سويسرا، مؤكدًا أن المنافس استغل الأخطاء القليلة التي وقع فيها المنتخب الجزائري، ونجح في تحويلها إلى أهداف حسمت المباراة.

وأوضح أن الفوارق بين المنتخبين لم تكن كبيرة من الناحية الفنية، لكن المنتخب السويسري كان أكثر فعالية أمام المرمى، وأكثر قدرة على استغلال الفرص.

كما أشاد بالمنتخب السويسري، مؤكدًا أنه يعرفه جيدًا، بعدما تولى تدريبه لمدة سبع سنوات بين عامي 2014 و2021، وهي الفترة التي قاده خلالها إلى تحقيق نتائج تاريخية، أبرزها بلوغ ثمن نهائي كأس العالم مرتين، والوصول إلى ربع نهائي كأس أوروبا.

وأضاف أن مواجهة فريق سبق له تدريبه حملت أبعادًا إنسانية خاصة بالنسبة له، لكنها لم تؤثر على تركيزه خلال المباراة.

لماذا تعرض بيتكوفيتش للانتقادات؟

رغم دفاعه عن حصيلة المنتخب، لم تسلم اختياراته الفنية من انتقادات واسعة.

ورأت وسائل إعلام ومحللون أن المدير الفني ارتكب عدة أخطاء، أبرزها:

  • الاعتماد على مهاجم وهمي في بداية اللقاء.
  • عدم الدفع بمهاجم صريح منذ الدقيقة الأولى.
  • التأخر في إجراء التبديلات.
  • بطء رد الفعل بعد استقبال الهدف الأول.
  • عدم استغلال الاستحواذ الطويل على الكرة بتحويله إلى فرص حقيقية.
  • الأخطاء الدفاعية التي سمحت لسويسرا بحسم اللقاء مبكرًا.

واعتبر عدد من المحللين أن المنتخب الجزائري كان يحتاج إلى جرأة هجومية أكبر، خاصة بعد التأخر في النتيجة، وهو ما لم يحدث إلا في الدقائق الأخيرة.

مشروع طويل الأمد لا يتوقف عند المونديال

ورغم الانتقادات، بدا بيتكوفيتش واثقًا من مشروعه.

وأكد أن المنتخب لا يزال في بداية مرحلة إعادة البناء، وأن التجربة الحالية ستساعد اللاعبين على اكتساب خبرة كبيرة، مشددًا على أن الهدف الحقيقي يتمثل في صناعة منتخب يستطيع المنافسة على البطولات الكبرى خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الاستقرار الفني يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مشروع، مطالبًا بعدم إصدار الأحكام بناءً على نتيجة مباراة واحدة.

مواجهة حملت مشاعر خاصة

لم تكن المباراة عادية بالنسبة للمدرب البوسني.

فقد وجد نفسه في مواجهة منتخب سويسرا الذي صنع معه أبرز محطات مسيرته التدريبية.

وخلال قيادته للمنتخب السويسري، خاض بيتكوفيتش 78 مباراة، وحقق نتائج جعلته أحد أنجح المدربين في تاريخ الكرة السويسرية الحديثة.

ولهذا وصفت وسائل إعلام عديدة المباراة بأنها "صدام المشاعر"، حيث واجه المدرب فريقًا ساهم في كتابة جزء مهم من تاريخه.

ماذا حقق مع الجزائر منذ توليه المهمة؟

منذ تعيينه مديرًا فنيًا للمنتخب الجزائري في عام 2024، نجح بيتكوفيتش في تحقيق عدة أهداف مهمة، منها:

  • إعادة بناء المنتخب بعد فترة من التراجع.
  • التأهل إلى كأس العالم 2026.
  • إنهاء غياب الجزائر عن الأدوار الإقصائية للمونديال.
  • تجديد دماء الفريق بالدفع بعدد من العناصر الشابة.
  • تحسين الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي.
  • إعادة الثقة إلى اللاعبين والجماهير.

ورغم أن الفريق لم ينجح في تجاوز دور الـ32، فإن كثيرين يرون أن المنتخب ظهر بصورة أفضل مما كان عليه في السنوات السابقة.

ماذا ينتظر الجزائر بعد المونديال؟

يرى بيتكوفيتش أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر أهمية في مشروعه.

وأوضح أن الجهاز الفني سيعمل على:

  • تجهيز جيل جديد قادر على قيادة المنتخب.
  • معالجة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في البطولة.
  • تطوير الفاعلية الهجومية أمام المرمى.
  • زيادة الانسجام بين اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة.
  • المنافسة بقوة في تصفيات كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم المقبلة.

كما أكد أن المنتخب يمتلك قاعدة جيدة يمكن تطويرها، وأن السنوات المقبلة ستكون فرصة لترجمة العمل الحالي إلى نتائج أكبر.

هل كان الخروج فشلًا أم بداية جديدة؟

ورغم انقسام الآراء داخل الشارع الرياضي الجزائري، فإن كثيرًا من المراقبين يرون أن مشاركة "محاربي الصحراء" في مونديال 2026 حملت مؤشرات إيجابية، أهمها استعادة الحضور العالمي، وظهور عدد من المواهب القادرة على حمل الراية في المستقبل.

لكن في المقابل، يبقى التحدي الأكبر أمام بيتكوفيتش هو تحويل هذه المؤشرات إلى إنجازات حقيقية، خاصة بعد اعتزال عدد من عناصر الخبرة، وفي مقدمتهم رياض محرز، ما يفرض على الجهاز الفني تسريع عملية بناء جيل جديد يحافظ على مكانة المنتخب الجزائري بين كبار القارة الإفريقية، ويعيد حلم المنافسة العالمية في النسخ المقبلة من كأس العالم.

وبين انتقادات الحاضر وآمال المستقبل، يتمسك فلاديمير بيتكوفيتش بقناعته بأن ما حدث في مونديال 2026 ليس نهاية الطريق، بل البداية الفعلية لمشروع يسعى من خلاله إلى إعادة "محاربي الصحراء" إلى منصات المنافسة العالمية.

تم نسخ الرابط