المجلس الأعلى للإعلام يفتح تحقيقاً عاجلاً في شكوى الدكتورة نوال الدجوي ضد حساب فيسبوك
في خطوة تؤكد التزام الدولة المصرية بضبط المشهد الإعلامي وحماية الأفراد من حملات التشويه الرقمي، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، عن تلقيه شكوى رسمية من الدكتورة نوال الدجوي ضد حساب يحمل اسم "Amr ELDegwi" عبر منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وذلك على خلفية ممارسات تضمنت نشر أخبار وبيانات مغلوطة استهدفت الإضرار بشخصها ومكانتها.

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، حيث بات استخدام الحسابات في نشر الشائعات أو التشهير بالأفراد ظاهرة تستوجب التصدي لها بقوة القانون، وهو الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته الجهة المنوط بها حماية أخلاقيات الإعلام الرقمي والتقليدي في مصر.
لجنة الشكاوى تبدأ إجراءات الفحص والتحقيق القانوني
فور تلقي الشكوى من الدكتورة نوال الدجوي، تحركت الأجهزة المختصة داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجدية تامة، حيث تمت إحالة الملف إلى لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لتبدأ في ممارسة مهامها القانونية في فحص المحتوى الذي تم تقديمه كدليل على التجاوزات، وذلك لضمان حيادية التحقيق وشفافيته.
اتخذت لجنة الشكاوى قراراً فورياً باستدعاء الشخص المسؤول عن إدارة حساب "Amr ELDegwi" على موقع "فيسبوك"، وذلك للمثول أمام جلسة استماع رسمية، حيث تهدف هذه الجلسة إلى مواجهة صاحب الحساب بالادعاءات المقدمة ضده، والتحقق من صحة البيانات والأخبار التي قام بنشرها، وتحديد المسؤولية القانونية المترتبة على تلك الممارسات وفقاً للمعايير المهنية والقانونية المعتمدة.
قانون تنظيم الصحافة والإعلام: المرجعية الحاكمة للتحقيقات
تستند تحركات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى أسس قانونية راسخة، حيث تأتي هذه الإجراءات في إطار تفعيل أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، واللوائح المنظمة له، التي تمنح المجلس السلطة في مراقبة وتنظيم المحتوى المنشور على المنصات الرقمية، خاصة تلك التي تحظى بمتابعة جماهيرية وتؤثر في الرأي العام.
يعتبر هذا التحرك رسالة واضحة لكل من يعتقد أن منصات التواصل الاجتماعي هي مساحة خارج نطاق المساءلة القانونية، حيث تهدف العملية التحقيقية إلى الوقوف على أبعاد الشكوى وملابساتها بشكل دقيق، مع التأكيد على تطبيق العقوبات التي ينص عليها القانون حال ثبوت تعمد الحساب نشر أخبار كاذبة أو بيانات تهدف للتشهير أو الإضرار بالأفراد والشخصيات العامة.
الأبعاد المجتمعية لمكافحة التشهير الرقمي
إن حماية الشخصيات العامة والمواطنين من حملات الإساءة الرقمية لا يعد مجرد إجراء إجرائي، بل هو جزء من تعزيز السلم الاجتماعي وحماية الثقة في المؤسسات والشخصيات التي تخدم المجتمع، حيث إن السماح بمرور مثل هذه الانتهاكات دون محاسبة قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفوضى الإعلامية التي تشوه الحقائق وتؤثر على الاستقرار العام.
تنتظر الأوساط الإعلامية والقانونية نتائج جلسة الاستماع التي سيعقدها المجلس، حيث إن هذه القضية قد تشكل سابقة هامة في كيفية التعامل مع الحسابات الشخصية التي تتجاوز حدود النقد البناء وتنتقل إلى منطقة التشهير المتعمد، وهو ما سيعزز من قدرة المجلس على ضبط المشهد الإعلامي الرقمي في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التحول الكبير نحو الرقمنة.
يلعب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دوراً محورياً في ضمان التزام جميع الأطراف، سواء كانت مؤسسات إعلامية أو أفراداً ناشطين على المنصات الرقمية، بقواعد النشر والمسؤولية القانونية، حيث يمثل هذا التدخل حماية لحقوق الدكتورة نوال الدجوي التي تعتبر من الشخصيات الفاعلة في مجال التعليم، وهو ما يجعل من قضيتها نموذجاً لحماية الرموز الفكرية والتعليمية من أي محاولات للنيل من سمعتهم.