ads
عاجل
الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

شراكة استراتيجية واعدة.. مصر وسنغافورة يبحثان تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي

خلف الحدث

في إطار جهود الدولة المصرية الرامية إلى تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الصديقة ذات الخبرات المتقدمة، عقدت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لقاءً رفيع المستوى مع وفد من مؤسسة "إنتربرايز سنغافورة" (Enterprise Singapore)، لبحث سبل فتح آفاق جديدة للتعاون الاستثماري المشترك.

يأتي هذا اللقاء تنفيذاً لتوجيهات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث تسعى الهيئة بشكل حثيث إلى جذب استثمارات نوعية تسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة، وتوطين الصناعات الثقيلة والمتطورة، وزيادة حصيلة الصادرات المصرية، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة للشباب تتماشى مع متطلبات السوق العالمي.

استراتيجية مصر لتوفير بيئة استثمارية تنافسية

أكد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، خلال المباحثات على حرص الحكومة المصرية الكامل على تهيئة مناخ أعمال جاذب وتنافسي، مشيراً إلى أن الهيئة تضع على رأس أولوياتها تذليل كافة العقبات التي قد تواجه المستثمرين، سواء في المشروعات القائمة أو تلك التي تتطلع لدخول السوق المصري.

أوضح الدكتور عوض أن مصر تمتلك اليوم مقومات استثمارية فريدة، تشمل بنية تحتية متطورة، وموارد بشرية مؤهلة، وموارد طبيعية متنوعة، مما يمنح الاقتصاد المصري ميزة نسبية في قطاعات الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات اللوجستية، وهي القطاعات التي تتوافق مع الاهتمامات الاستثمارية للشركات السنغافورية.

اهتمام سنغافوري بالاستثمار في الأسواق المستقرة

من جانبه، أشاد السيد راهول غوش، المدير الإقليمي لمؤسسة "إنتربرايز سنغافورة"، باستقرار السوق المصري كوجهة رئيسية لجذب رؤوس الأموال، مؤكداً أن الشركات السنغافورية تضع مصر على قائمة أولوياتها الاستراتيجية، حيث تسعى تلك الشركات وصناديق الثروة السنغافورية لضخ استثمارات طويلة الأمد تضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصادين المصري والسنغافوري.

شدد غوش على أن الاهتمام السنغافوري يتركز بشكل أساسي على قطاعات حيوية مثل الطاقة النظيفة، والحلول اللوجستية الذكية، والتحول الرقمي، مشيراً إلى أن الاستثمار في مصر ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو شراكة استراتيجية تهدف إلى تحقيق النمو المستدام والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة للأسواق الإقليمية.

زيارات ميدانية وتنسيق حكومي لدفع مشروعات التنفيذ

في خطوة عملية لتحويل المباحثات إلى مشروعات واقعية، نظمت الهيئة العامة للاستثمار جولة ميدانية للوفد السنغافوري شملت عدداً من المناطق الصناعية والاستثمارية الكبرى في مصر، وذلك للاطلاع عن كثب على الجاهزية الاستثمارية وتوافر المرافق اللازمة لبدء المشروعات الصناعية الكبرى.

شهدت الزيارة أيضاً عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي وزارات الكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري، والبيئة، حيث استعرض الجانب المصري كافة التفاصيل الفنية واللوجستية التي تضمن نجاح الاستثمارات السنغافورية، مما عكس جدية الدولة المصرية في المضي قدماً نحو إبرام اتفاقيات تعود بالنفع على الطرفين في أقرب وقت ممكن.

تتعهد المؤسستان، الهيئة العامة للاستثمار و"إنتربرايز سنغافورة"، بمواصلة التنسيق الوثيق خلال الفترة القادمة لدراسة الفرص الاستثمارية بالتفصيل، وتيسير قنوات التواصل بين الشركات المصرية والسنغافورية، بهدف خلق بيئة تعاونية تثمر عن قصص نجاح اقتصادية جديدة تُضاف إلى سجل العلاقات المتميزة بين البلدين.

يعكس هذا التحرك الرؤية المصرية الشاملة للانفتاح على الأسواق الآسيوية، والاستفادة من الخبرات السنغافورية الرائدة في مجالات إدارة الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، مما يمهد الطريق أمام تحول مصر إلى مركز إقليمي متطور للصناعات الصديقة للبيئة والخدمات المتكاملة التي تدعم حركة التجارة العالمية.

تظل هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في كيفية استثمار الفرص المتبادلة بين الدول، حيث لا تكتفي مصر بكونها سوقاً استهلاكياً كبيراً، بل تتحول إلى شريك صناعي وتقني يمتلك طموحاً كبيراً للتوسع والنمو، وهو ما تدركه المؤسسات الاستثمارية السنغافورية جيداً في توجهها الحالي نحو تعزيز وجودها داخل مصر.

إن الاستمرار في هذه المباحثات وتفعيل مذكرات التفاهم بين الجانبين، يؤكد أن المناخ الاستثماري في مصر يسير في الطريق الصحيح نحو العالمية، حيث تكتسب السياسات الحكومية ثقة كبار المستثمرين الدوليين، مما يضمن تدفقات مستمرة تعزز من مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة المتغيرات العالمية.

تم نسخ الرابط