ads
عاجل
السبت 11 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

ضغوط أوروبية تطالب بالتحقيق مع إنفانتينو بسبب ترامب

خلف الحدث

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما تصاعدت المطالب الأوروبية بفتح تحقيق رسمي مع رئيسه جياني إنفانتينو، على خلفية علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط اتهامات بانتهاك مبدأ الحياد السياسي الذي تنص عليه لوائح الاتحاد الدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه الولايات المتحدة الجزء الأكبر من منافسات كأس العالم 2026، وهو ما منح القضية أبعادًا سياسية ورياضية واسعة، وأثار نقاشًا عالميًا حول استقلالية "فيفا" ومدى التزام قيادته بقواعد الحوكمة والشفافية.

أزمة تهز أروقة الفيفا

بدأت الأزمة تتصاعد بعدما وقع نحو 50 نائبًا في البرلمان الأوروبي على طلب رسمي يدعو إلى فتح تحقيق مع جياني إنفانتينو، مطالبين لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم بمراجعة عدد من الوقائع التي اعتبرها النواب مخالفة لمدونة السلوك داخل "فيفا".

ويرى مقدمو الطلب أن رئيس الاتحاد الدولي تجاوز حدود العلاقات المؤسسية الطبيعية مع الدولة المستضيفة لكأس العالم، ووصل إلى مستوى قد يؤثر على استقلالية المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.

ما أسباب المطالبة بالتحقيق؟

ترتكز المطالب الأوروبية على مجموعة من الوقائع التي أثارت انتقادات واسعة خلال الفترة الماضية، أبرزها العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشملت أبرز النقاط التي استند إليها النواب الأوروبيون:

  • منح ترامب ما عُرف بـ"جائزة فيفا للسلام".
  • وصف إنفانتينو للرئيس الأمريكي بأنه "صديق مقرب" في أكثر من مناسبة.
  • إشادته المتكررة بسياسات ترامب أمام وسائل الإعلام.
  • دعوته السابقة لمنح ترامب جائزة نوبل للسلام.
  • ظهوره في فعاليات ذات طابع سياسي اعتبرها منتقدوه خروجًا عن مبدأ الحياد.

ويرى المنتقدون أن هذه التصرفات لا تتناسب مع طبيعة المنصب الذي يشغله رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، والذي يفترض أن يبقى بعيدًا عن أي انحيازات سياسية.

اتصال ترامب يشعل الأزمة

ازدادت حدة الجدل بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى اتصالًا مباشرًا مع جياني إنفانتينو طالب خلاله بإعادة النظر في عقوبة مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، الذي تعرض للإيقاف خلال منافسات كأس العالم 2026.

وبعد فترة قصيرة من هذا الاتصال، أعلن الاتحاد الدولي تعليق العقوبة، وهو ما دفع منتقدين إلى التساؤل حول ما إذا كانت القرارات الرياضية أصبحت عرضة لتأثير الضغوط السياسية.

ورغم عدم وجود دليل رسمي يربط القرار بالمكالمة الهاتفية، فإن تزامن الواقعتين كان كافيًا لإثارة موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الرياضية والسياسية.

البرلمان الأوروبي يتحرك رسميًا

التحرك الأوروبي لم يقتصر على الانتقادات الإعلامية، بل اتخذ مسارًا رسميًا من خلال مطالبة لجنة الأخلاقيات التابعة لـ"فيفا" بفتح تحقيق شامل.

وطالب النواب الأوروبيون بما يلي:

  • التحقيق في علاقة إنفانتينو بالرئيس الأمريكي.
  • مراجعة آلية استحداث "جائزة فيفا للسلام".
  • التأكد من احترام رئيس الفيفا لقواعد الحياد السياسي.
  • عرض نتائج التحقيق على مجلس الفيفا حال ثبوت أي مخالفات.

ويؤكد النواب أن الهدف من هذه الخطوة ليس استهداف شخص بعينه، وإنما حماية مصداقية الاتحاد الدولي لكرة القدم والحفاظ على استقلاليته.

منظمة "FairSquare" تدخل على الخط

قبل التحرك الأوروبي، كانت منظمة "FairSquare" قد تقدمت بشكوى أخلاقية رسمية ضد إنفانتينو.

وجاءت الشكوى في وثيقة مطولة تضمنت عدة اتهامات، أبرزها:

  • مخالفة مدونة أخلاقيات الفيفا.
  • استغلال المنصب في إظهار مواقف سياسية.
  • تجاوز صلاحيات مجلس الفيفا في إنشاء بعض المبادرات.
  • الإضرار بصورة الاتحاد الدولي أمام الرأي العام.

وترى المنظمة أن الحفاظ على استقلالية المؤسسة الرياضية يتطلب مراجعة جميع هذه الوقائع بصورة شفافة.

جدل واسع حول "جائزة فيفا للسلام"

إحدى أكثر النقاط إثارة للنقاش كانت استحداث "جائزة فيفا للسلام" ومنحها للرئيس الأمريكي.

ويقول منتقدو إنفانتينو إن المشكلة لا تتعلق فقط بمنح الجائزة، وإنما بطريقة إنشائها، إذ تشير الشكوى إلى أنها أُطلقت دون الرجوع إلى مجلس الفيفا أو الحصول على موافقته، رغم أن اللوائح تمنح المجلس صلاحية اعتماد السياسات والجوائز الكبرى.

ويعتبر البعض أن هذه الواقعة تمثل اختبارًا حقيقيًا لآليات الحوكمة داخل الاتحاد الدولي.

دعم نرويجي للتحقيق

كما انضم الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى الأصوات المطالبة بالتحقيق، مؤكدًا أن لجنة الأخلاقيات هي الجهة المختصة بحسم ما إذا كانت تصرفات رئيس الاتحاد الدولي تتوافق مع مدونة السلوك.

ويرى الاتحاد النرويجي أن استقلالية "فيفا" تمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على نزاهة كرة القدم العالمية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه اللعبة خلال السنوات الأخيرة.

لماذا تثير القضية كل هذا الجدل؟

تكمن حساسية القضية في أن "فيفا" يدير اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ويشرف على بطولات يتابعها مليارات المشجعين.

لذلك، فإن أي اتهامات تتعلق بالتدخل السياسي أو التأثير على القرارات الرياضية قد تنعكس بصورة مباشرة على مصداقية المؤسسة، خصوصًا مع استمرار منافسات كأس العالم 2026.

ويرى خبراء في الحوكمة الرياضية أن الحفاظ على الحياد المؤسسي يعد أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الدولي، وأن أي تجاوز لهذا المبدأ قد يفتح الباب أمام أزمات أكبر مستقبلًا.

في المقابل، يرى آخرون أن التواصل بين رئيس الفيفا وقادة الدول المستضيفة أمر طبيعي، لكنه يجب أن يظل في إطار العلاقات المؤسسية، دون أن يُفهم باعتباره دعمًا سياسيًا أو تدخلًا في القرارات الرياضية.

هل رد الفيفا؟

حتى الآن، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم أي بيان رسمي يرد فيه على المطالب الأوروبية أو الشكوى المقدمة ضد رئيسه.

كما لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن الاتهامات المتعلقة بعلاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الفيفا.

وفي انتظار أي موقف رسمي، تبقى الأنظار موجهة إلى لجنة الأخلاقيات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي قد تحسم خلال الفترة المقبلة ما إذا كانت ستفتح تحقيقًا رسميًا في هذه القضية، التي أصبحت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل أروقة كرة القدم العالمية.

تم نسخ الرابط