أحمد شوبير: استمرار حسام حسن أمر محسوم.. والمناخ هو الأزمة
في ظل رياح التغيير التي تعصف بالكرة المصرية عقب المشاركة في كأس العالم 2026، يبرز اسم حسام حسن كعنوان لمرحلة مليئة بالتحديات والجدل؛ فبينما يرى البعض أن القيادة الفنية للتوأم حسام وإبراهيم حسن هي المسار الصحيح لإعادة هيكلة "الفراعنة"، تتعالى أصوات أخرى لتضع هذا الجهاز الفني تحت مقصلة النقد المستمر.
إن التساؤل الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط حول مصير الجهاز الفني، بل حول البيئة الرياضية المحيطة التي باتت تضج بالضغوط التي قد تعيق أي خطة طموحة لبناء منتخب يضاهي القوى العالمية.

كشف الإعلامي أحمد شوبير في تصريحاته الأخيرة عن حقيقة "محسومة" وهي استمرار الجهاز الفني، لكنه وضع الإصبع على الجرح؛ حيث أكد أن استمرار الجهاز دون "مناخ داعم" لن يؤدي سوى إلى مزيد من الصدام مع الشارع الرياضي. هل نحن أمام أزمة فنية حقيقية، أم أن الأمر لا يعدو كونه صراعاً بين رؤى كلاسيكية وتوجهات تجديدية يحاول الجهاز الفني فرضها رغم أنف التوقعات؟
قرارات جريئة في عين العاصفة: لماذا يهاجم الجميع التوأم؟
اتخذ حسام حسن قرارات فنية وُصفت بأنها "جريئة وصادمة"، وعلى رأسها استبعاد أسماء رنانة مثل مصطفى محمد، واستدعاء وجوه شابة مثل مصطفى عبد الرؤوف (زيكو) وحمزة عبد الكريم. هذه التشكيلات أثارت حفيظة الكثيرين، خاصة في ظل غياب فهم عام لخطط التجديد التي يعتمدها الجهاز الفني، حيث اعتبر البعض أن استبعاد محترفين هو "انتحار فني"، بينما يراه الجهاز الفني فرصة لخلق جيل جديد يمتلك الحيوية والمرونة التكتيكية.
يؤكد خبراء التحليل الرياضي أن الضغوط الممارسة على الجهاز الفني قبل كأس العالم كانت "ممنهجة"؛ فبدلاً من تحليل الأداء التكتيكي، انصب الاهتمام على استعراض أسباب عدم ضم لاعبين بعينهم، مثل محمد إسماعيل، مما وضع الجهاز الفني في حالة دفاعية مستمرة بدلاً من التركيز على تطوير الأداء الدفاعي أو الهجومي للمنتخب، وهو ما يعكس خللاً في طبيعة التواصل بين المنتخب وجماهيره.
حق التعليم والبيئة الآمنة: رؤية حقوقية لمستقبل الرياضة
بعيداً عن المستطيل الأخضر، تشير تقارير أممية صادرة عن "اليونسكو" حول "الرياضة من أجل التنمية والسلام" إلى أن الرياضة يجب أن تكون بيئة حاضنة للابتكار الفني، لا مساحة لممارسة الضغوط النفسية التي تؤثر على الأداء. في هذا السياق، تؤكد "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" -عند تطبيقها على المؤسسات الرياضية- على أهمية توفير "بيئة عمل آمنة" للعاملين، حيث يعتبر الضغط الجماهيري المفرط والمبني على معلومات غير دقيقة نوعاً من "التنمر الرياضي" الذي يعيق الإبداع المهني.
وفي واقعة موثقة بمواثيق "الرياضة الدولية"، يرى مراقبون أن التدخلات غير الفنية في عمل المدربين تتناقض مع استقلالية القرار الفني التي تضمنها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، خاصة عندما تتحول الانتقادات إلى "حملات تشويه" تستهدف صناعة رأي عام سلبي دون مسوغات فنية واضحة، مما ينعكس سلباً على الحالة النفسية للاعبين الشباب الذين يحتاجون إلى دعم جماهيري لا إلى تنظير إعلامي محبط.
هل يحتاج المنتخب إلى "خطة استراتيجية" أم "تغيير شامل"؟
يتساءل الكثيرون: هل سيتمكن حسام حسن من المضي قدماً في استراتيجية "الضخ الشاب" بضم لاعبين مثل محمد هيثم؟ التحدي الحقيقي ليس في ضم العناصر الشابة، بل في القدرة على إقناع الرأي العام بأن هذه العناصر هي مستقبل مصر في البطولات القارية القادمة. إن التمسك بمبدأ "حرية اتخاذ القرار" للجهاز الفني هو صمام الأمان الوحيد، ولكن يجب أن يقترن بشفافية كاملة في عرض الأسباب الفنية للجمهور.
يظل التاريخ الرياضي المصري شاهداً على أن المنتخبات التي حققت المجد هي التي توفرت فيها ثلاثية (الاستقرار الفني، الدعم الجماهيري، الرؤية الواضحة)؛ فإذا افتقدنا أي ضلع من هذه الأضلاع، ستظل الانتقادات هي سيد الموقف، وسيظل المنتخب حبيس الدائرة المغلقة من الأزمات المصطنعة التي لا تخدم أحداً في النهاية.
الرهان الأخير: بين الدعم والضغط
إن المرحلة المقبلة تتطلب "هدنة إعلامية" تتيح للجهاز الفني اختبار رؤيته بعيداً عن صخب منصات التواصل الاجتماعي التي غالباً ما تفتقر للخبرة الفنية. يجب على الجميع أن يدركوا أن بناء منتخب عالمي لا يتم بين عشية وضحاها، وأن الصبر على "الأخطاء الفنية" جزء لا يتجزأ من تكلفة تجديد الدماء؛ فهل سنشهد تحولاً في طريقة تعاملنا مع المنتخب، أم سنستمر في دوامة البحث عن "كبش فداء" عند كل إخفاق؟
إن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهاز الفني وحده، بل تمتد لتشمل الإعلام، والاتحاد، والجمهور؛ فإذا كنا جميعاً شركاء في حلم المونديال القادم، فيجب أن نكون شركاء في الحفاظ على استقرار البيت الكروي المصري حتى ينضج المشروع.