ads
الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

43.1 مليار دولار في 11 شهراً.. طفرة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج

البنك المركزي
البنك المركزي

شهد الاقتصاد المصري مؤشراً إيجابياً لافتاً في التدفقات النقدية الواردة من الخارج، حيث كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع قياسي في تحويلات المصريين العاملين في الدول الأجنبية خلال السنة المالية الحالية، مما يعكس ثقة متزايدة في السياسات النقدية والاستقرار المالي للدولة.

سجلت تحويلات المصريين في الخارج خلال الفترة الممتدة من يوليو 2025 وحتى مايو 2026 نمواً مطرداً، حيث وصلت حصيلة هذه التحويلات إلى نحو 43.1 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم الالتزام الوطني للمغتربين تجاه الاقتصاد المصري في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة المالية السابقة 2024/2025، فقد حققت التحويلات قفزة نوعية بمعدل نمو بلغ 31.2%، حيث كانت الحصيلة في ذلك الوقت تقف عند حدود 32.8 مليار دولار، مما يؤكد نجاح الإجراءات المصرفية في جذب السيولة الدولارية إلى القنوات الرسمية.

تحليل الأداء الشهري: نمو مستمر في مايو 2026

وعلى صعيد الأداء الشهري، واصلت هذه التدفقات زخمها التصاعدي خلال شهر مايو من عام 2026، لتسجل ارتفاعاً ملموساً بمعدل 13.5% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، مما يرسخ اتجاهاً مستقراً نحو تعزيز الاحتياطيات النقدية الأجنبية للبلاد.

بلغت قيمة التحويلات في شهر مايو 2026 وحده نحو 3.9 مليار دولار، وذلك بعد أن كانت قد سجلت نحو 3.4 مليار دولار في مايو 2025، وهو ما يعزز من قدرة البنك المركزي المصري على إدارة السياسة النقدية وتلبية احتياجات السوق المحلي من العملات الصعبة.

أسباب الطفرة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني

تعزى هذه الزيادة الملحوظة إلى حالة الاستقرار التي شهدها سوق الصرف الأجنبي في مصر، إلى جانب المبادرات التي أطلقها القطاع المصرفي لتسهيل عمليات التحويل عبر القنوات الرسمية وتوفير حوافز للمصريين العاملين بالخارج، مما قلص بشكل كبير من الاعتماد على السوق الموازية.

يلعب هذا التدفق الضخم من العملة الصعبة دوراً حيوياً في دعم الميزان التجاري المصري، وتوفير التمويل اللازم لاستيراد السلع الاستراتيجية والمواد الخام للمصانع، مما يساهم بشكل مباشر في دعم عجلة الإنتاج المحلي والحد من الضغوط التضخمية التي قد تواجهها الأسواق.

تعزيز ثقة المغتربين في المنظومة المالية

يمثل هذا الإقبال من جانب المصريين العاملين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية شهادة ثقة في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي وتجاوز الأزمات، حيث أصبح المغترب شريكاً أساسياً في خطط التنمية الوطنية وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار المشروعات القومية.

تسعى الدولة المصرية باستمرار إلى تقديم حلول تقنية ومصرفية مبتكرة تجعل من عملية تحويل الأموال عملية سهلة، آمنة، وسريعة، مما يسهم في زيادة معدلات التحويل وتوجيهها نحو الاستثمارات التي تعود بالنفع على الاقتصاد القومي وتضمن أمان مدخرات المواطنين.

تؤكد الأرقام المسجلة في الـ 11 شهراً الماضية أن التوجه الاستراتيجي للدولة نحو جذب التحويلات يسير في الطريق الصحيح، ومن المتوقع أن تستمر هذه الوتيرة في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتوسع الدولة في استثمارات البنية التحتية والمشروعات الصناعية التي تحتاج إلى تدفقات مستمرة.

يعتبر هذا النمو في التحويلات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي، وتقليل الفجوة التمويلية من خلال تعظيم الاستفادة من كافة القطاعات المغذية للعملة الصعبة، بدءاً من الصادرات وصولاً إلى تحويلات المصريين التي تعد أحد أهم ركائز دعم الاستقرار النقدي.

تم نسخ الرابط