تحرك عاجل لحماية التراث الإسلامي.. مشروع دولي لتوثيق شواهد القبور بالقاهرة
في إطار جهود الدولة المصرية للحفاظ على التراث الأثري وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التوثيق والترميم، تواصل كلية الآثار بجامعة عين شمس تنفيذ مشروع توثيق شواهد القبور، بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة ووزارة السياحة والآثار، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بصون التراث الإسلامي باستخدام أحدث الأساليب العلمية.
جامعة عين شمس تعزز التعاون الدولي لتوثيق شواهد القبور بمتحف الفن الإسلامي وجبانة القاهرة
يأتي المشروع تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور حسام طنطاوي، القائم بأعمال عميد كلية الآثار، حيث أجرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، زيارة ميدانية لمتابعة سير العمل داخل مجموعة الأمير قرقماس بمنطقة شرق القاهرة، والتي تُعد المقر الحالي لتنفيذ المشروع.
ويُعد هذا المشروع أحد أبرز ثمار التعاون العلمي الدولي الذي انطلق عام 2023، برئاسة مشتركة بين الدكتور أحمد الشوكي، أستاذ الآثار الإسلامية ووكيل كلية الآثار لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور عباس زواش، أستاذ الحضارة الإسلامية ومدير الدراسات بالمعهد الفرنسي، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من الجانبين المصري والفرنسي، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس بقسم الآثار الإسلامية بجامعة عين شمس.

ويستهدف المشروع ترميم وتوثيق شواهد القبور المحفوظة بمتحف الفن الإسلامي، إلى جانب توثيق شواهد القبور بجبانة القاهرة الإسلامية، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الفريد وتسجيله وفق أحدث المعايير العلمية والتقنيات الرقمية الحديثة، الأمر الذي يسهم في دعم جهود الدولة في حماية التراث الثقافي وتعزيز قيمته العلمية والتاريخية.
وخلال الزيارة، تفقد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار معامل الترميم ووحدات التوثيق والمخازن، واطّلع على آليات العمل داخل المشروع، كما استمع إلى عرض تفصيلي من القائمين عليه تناول الأهداف الاستراتيجية، ومراحل التنفيذ، وأبرز النتائج التي تم تحقيقها منذ انطلاق المشروع.
وأكد المسؤولون أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي في مجال الآثار، حيث يجمع بين الخبرات الأكاديمية والتطبيقية، ويعزز من قدرات الكوادر المصرية في مجالات الترميم والتوثيق، بما يتماشى مع المعايير العالمية في الحفاظ على التراث.
وفي ختام الزيارة، تم توزيع شهادات على المتدربين من مفتشي وأمناء ومرممي وزارة السياحة والآثار المشاركين في المشروع، وذلك بحضور عدد من قيادات القطاع الأثري، من بينهم مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، ومعاون وزير السياحة والآثار للتنمية البشرية، إلى جانب رؤساء قطاعات الآثار الإسلامية والقبطية والمشروعات والمتاحف، في تأكيد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري وتطوير الكفاءات المتخصصة.
ويُعد مشروع توثيق شواهد القبور خطوة مهمة نحو الحفاظ على أحد أبرز مكونات التراث الإسلامي في مصر، بما يعزز من مكانة القاهرة التاريخية كواحدة من أهم العواصم الثقافية والحضارية في العالم.


