محطة الضبعة النووية تقترب من التشغيل وفق الجدول الزمني
سلط المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الضوء على مشروع محطة الضبعة النووية، باعتباره أحد أكبر المشروعات القومية والاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة المصري، مؤكدًا أن المشروع يجسد حلمًا وطنيًا امتد لعقود لامتلاك أول برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، في ظل استمرار العمل بمختلف مراحله التنفيذية وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم خطط الدولة للتنمية المستدامة.
وأوضح المركز الإعلامي، عبر إنفوجرافات نشرها على منصاته الرسمية، أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل خطوة تاريخية نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء في مصر، والتوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يواكب رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن المشروع يعكس نجاح الدولة في تحويل عقود من التخطيط والدراسات إلى واقع عملي، من خلال إنشاء أول محطة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز أمن الطاقة، وإعداد كوادر مصرية متخصصة في مجال التكنولوجيا النووية السلمية، إلى جانب نقل الخبرات العالمية وتوطين الصناعات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
واستعرض المركز الإعلامي أبرز المحطات التنفيذية التي شهدها المشروع خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنه تم في التاسع من يوليو 2026 تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في خطوة جديدة تؤكد تقدم أعمال التنفيذ وفق الخطة الزمنية المعتمدة.
وأضاف أن المشروع شهد قبل ذلك عددًا من الإنجازات المهمة، من بينها وصول مكثف التوربينة البخارية للوحدة النووية الأولى في الثالث من مايو 2026، وتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي في التاسع عشر من نوفمبر 2025، فضلًا عن الانتهاء من الصبة الخرسانية للمرحلة الثانية من المستوى الثاني لمبنى وعاء الاحتواء الداخلي للوحدة النووية الثانية في التاسع عشر من مايو 2025.
وأوضح أن الخطة التنفيذية للمشروع تستهدف بدء تشغيل الوحدة النووية الأولى خلال النصف الثاني من عام 2028، على أن تدخل الوحدات الثلاث الأخرى الخدمة تباعًا حتى عام 2030، بما يحقق نقلة نوعية في منظومة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة داخل مصر.
وأشار الإنفوجراف إلى أن حلم إنشاء محطة الضبعة النووية بدأ منذ أكثر من أربعة عقود، حيث تم تخصيص موقع الضبعة لإنشاء المشروع عام 1981، قبل أن يشهد المشروع انطلاقة جديدة بتوقيع الاتفاق الحكومي بين مصر وروسيا عام 2015، ثم دخول عقود التنفيذ حيز النفاذ في ديسمبر 2017، لتبدأ بعدها أعمال الإنشاء وفق أحدث المعايير الدولية.
وأكد المركز الإعلامي أن محطة الضبعة النووية تضم أربعة مفاعلات نووية من طراز VVER-1200 الروسي، وهو أحد أحدث مفاعلات الجيل الثالث المتطور، بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميجاوات، مع إنتاج سنوي يقدر بنحو 35 مليار كيلووات/ساعة من الكهرباء، وهو ما يسهم في توفير نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، ويعزز جهود الدولة في خفض الانبعاثات الكربونية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن المشروع يشهد مشاركة واسعة من الشركات الوطنية، حيث يشارك في تنفيذه أكثر من 600 شركة، تمثل الشركات المصرية نحو 25% منها، فيما تبلغ نسبة العمالة المصرية داخل المشروع نحو 80%، بما يعكس نجاح جهود الدولة في تعميق التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وبناء كوادر وطنية مؤهلة للعمل في قطاع الطاقة النووية.
وأكد المركز الإعلامي أن محطة الضبعة النووية تعد من أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية الجاري تنفيذها عالميًا، كما تمثل ركيزة أساسية لدعم الصناعة الوطنية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، إلى جانب توفير مصدر مستدام وآمن للطاقة الكهربائية.
وفي السياق ذاته، أعلنت مؤسسة "روساتوم" الروسية للطاقة الذرية نجاح تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في موقعه التصميمي، مشيرة إلى أن الإنجاز تحقق بعد سبعة أشهر فقط من تنفيذ العملية نفسها في الوحدة الأولى، بما يعكس تسارع وتيرة العمل داخل المشروع.
وأكد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة "روساتوم"، أن المشروع يسير وفق الخطة الزمنية المعتمدة، موضحًا أن تركيب وعاء ضغط المفاعل يمثل خطوة محورية تمهد للانتقال إلى المرحلة التالية، والتي تشمل بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة والأمان النووي.
كما أشاد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما حققه مشروع محطة الضبعة النووية من تقدم، مؤكدًا استمرار دعم الوكالة لمصر في تطوير برنامجها النووي السلمي، وفق أعلى معايير الأمان والأمن النووي، بما يعزز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويؤكد استمرار تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية وفق الجداول الزمنية المستهدفة التزام الدولة المصرية بالمضي قدمًا في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، التي تستهدف تعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة مصر بين الدول المالكة لبرامج الطاقة النووية السلمية.