ads
عاجل
الجمعة 10 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

الرفق عند الغضب مفتاح العلاقات الإنسانية السليمة | فيديو

خلف الحدث

أكد الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الرفق يعد من أعظم القيم والأخلاق التي حث عليها الإسلام، مشددًا على أهمية التحلي باللين وحسن الخلق في التعامل مع الآخرين، خاصة في أوقات الغضب والضغوط النفسية، لما لذلك من أثر كبير في الحفاظ على العلاقات الإنسانية وترسيخ قيم المحبة والتسامح داخل المجتمع.

وأوضح الشيخ أحمد المشد، خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن المسلم مطالب بتربية نفسه على الرفق وضبط الانفعال، لأن لحظات الغضب قد تدفع الإنسان إلى اتخاذ مواقف أو إطلاق كلمات يندم عليها لاحقًا، مؤكدًا أن قوة الإنسان الحقيقية لا تتمثل في الانفعال أو الشدة، وإنما في قدرته على التحكم في نفسه والتعامل بالحكمة والرحمة.

وأشار إلى أن الإسلام أولى خلق الرفق مكانة عظيمة، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بهذه الصفة المباركة، كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، وهو ما يعكس أهمية هذا الخلق في جميع شؤون الحياة، سواء داخل الأسرة أو في بيئة العمل أو في العلاقات الاجتماعية المختلفة.

وأضاف أن القرآن الكريم أبرز مكانة الرفق في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾، مبينًا أن اللين والرحمة وجبر الخواطر والتسامح من أبرز صور الرفق التي تسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون بين أفراده.

وأكد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الحياة اليومية لا تخلو من الأخطاء والخلافات بين الناس، سواء داخل الأسرة أو بين الزملاء أو الجيران أو الأصدقاء، مشيرًا إلى أن الإنسان بطبيعته معرض للخطأ، ولذلك أرشد الإسلام إلى أفضل وسائل التعامل مع المخطئين، بعيدًا عن القسوة أو الانتقام أو التشهير.

واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤكد أهمية العفو، والاستغفار، وإشراك الآخرين في اتخاذ القرار، بما يعزز روح المودة ويقوي العلاقات الإنسانية، ويجعل الرفق منهجًا عمليًا في التعامل مع الناس.

وأشار الشيخ أحمد المشد إلى أن الإنسان يكون في أمس الحاجة إلى التحلي بالرفق عند الغضب، لأن هذه اللحظات تعد من أكثر المواقف التي قد يفقد فيها الإنسان السيطرة على كلماته وتصرفاته، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، مؤكدًا أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس، وليس في الانفعال أو إيذاء الآخرين.

وأضاف أن الغضب غير المنضبط قد يؤدي إلى كسر خواطر الناس وتحطيم أحلامهم وإفساد العلاقات الأسرية والاجتماعية بسبب كلمة أو تصرف يصدر في لحظة انفعال، بينما يسهم الرفق في احتواء المواقف الصعبة ومعالجة الخلافات بالحكمة والهدوء.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد قيمة الرفق بقوله: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، مبينًا أن هذا الحديث الشريف يوضح أن الرفق يمنح التصرفات جمالًا وقبولًا، بينما يؤدي العنف والغلظة إلى تشويه العلاقات وإثارة الخلافات بين الناس.

واختتم الشيخ أحمد المشد حديثه بالتأكيد على أن نشر ثقافة الرفق والتسامح وحسن المعاملة يمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها المجتمع السليم، داعيًا الجميع إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية في مختلف المواقف، وضبط النفس عند الغضب، والحرص على الكلمة الطيبة، لما لها من أثر كبير في إصلاح النفوس، وتقوية الروابط الاجتماعية، وتعزيز قيم الرحمة والمودة بين أفراد المجتمع.

تم نسخ الرابط