ads
عاجل
السبت 11 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مصر تستعرض رؤيتها للذكاء الاصطناعي في منتدى WSIS بجنيف

خلف الحدث

استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تقرير رئاسة مصر لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Forum 2026)، خلال الجلسة الختامية للمنتدى الذي استضافته مدينة جنيف السويسرية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة المناقشات الدولية إلى إجراءات عملية تدعم الشمول الرقمي، وتعزز الذكاء الاصطناعي المسؤول، وترسخ الثقة الرقمية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.

وجاءت مشاركة الوزير في الجلسة الختامية بصفته رئيسًا لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2026، بحضور دورين بوجدان مارتن، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، والسفير علاء حجازي المندوب الدائم لمصر في جنيف، إلى جانب عدد كبير من الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين الحكوميين، وقيادات الشركات العالمية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية من مختلف دول العالم.

وأكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن المنتدى نجح في جمع مختلف الأطراف الفاعلة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من حكومات وجهات تنظيمية ووكالات الأمم المتحدة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والشباب، موضحًا أن هذا التنوع يعكس أهمية الشراكة الدولية في دفع مسيرة التحول الرقمي، ويؤكد أن نجاح الاقتصاد الرقمي يعتمد على الثقة والمسؤولية المشتركة بين جميع الأطراف.

وأشار رأفت هندي إلى أن المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على وضع الخطط والاستراتيجيات، بل أصبحت تتطلب تنفيذًا عمليًا يترجم تلك الرؤى إلى خدمات رقمية ومهارات وفرص عمل ومشروعات حقيقية يستفيد منها المواطن بصورة مباشرة، مؤكدًا أن التحول الرقمي يجب أن يكون أداة لتحقيق التنمية الشاملة وليس هدفًا في حد ذاته.

وأوضح الوزير أن المناقشات التي شهدها المنتدى أكدت أن الشمول الرقمي سيظل في مقدمة أولويات المجتمع الدولي خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير خدمات اتصالات عالية الجودة وبتكلفة مناسبة، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية، وإنتاج محتوى رقمي ملائم، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الحديثة.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم أدوات دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا ضرورة أن يظل متمحورًا حول الإنسان، وأن يتم تطويره واستخدامه وفق مبادئ أخلاقية واضحة تضمن حماية الحقوق وتعظيم الاستفادة من تطبيقاته في مختلف القطاعات.

وأكد وزير الاتصالات أن التمويل الرقمي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الشمول الرقمي، من خلال تمكين الأفراد، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والنساء، والشباب، والمجتمعات الأقل حظًا من الوصول إلى الخدمات الرقمية والفرص الاقتصادية، مشيرًا إلى أن نجاح ذلك يرتبط بوجود بنية تحتية رقمية قوية، وأطر تنظيمية حديثة، وثقافة رقمية متطورة.

وأوضح أن الشباب يمثلون شريكًا رئيسيًا في بناء المستقبل الرقمي، داعيًا إلى منحهم دورًا أكبر في تصميم الحلول الرقمية وصناعة المستقبل التكنولوجي، مع العمل على ضمان تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء في الوصول إلى الإنترنت، واكتساب المهارات الرقمية، والاستفادة من الخدمات المالية الرقمية، وتولي المناصب القيادية في قطاع التكنولوجيا.

وأشار الوزير إلى أن المنتدى شدد كذلك على أهمية تطوير آليات قياس أثر مشروعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على حياة المواطنين، مؤكدًا أن نجاح أي سياسة رقمية يجب أن يقاس بقدرتها على تحسين جودة الحياة، وليس فقط بحجم التكنولوجيا المستخدمة.

وأضاف أن أعمال المنتدى شهدت بدء إعداد خرائط طريق ومؤشرات أداء قابلة للقياس لتنفيذ التكليفات الجديدة، تمهيدًا لعرض نتائجها على لجنة الأمم المتحدة المعنية بالعلم والتكنولوجيا من أجل التنمية (CSTD) خلال عام 2027، مع وضع رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2035.

وفي سياق متصل، أوضح رأفت هندي أن جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات عكست حجم التأثير الحقيقي للمشروعات الرقمية حول العالم، حيث تم اختيار 18 مشروعًا فائزًا و72 مشروعًا متميزًا من بين 1595 مشروعًا تقدمت بها 122 دولة، بعد مشاركة أكثر من 2.2 مليون شخص في التصويت، بما يؤكد نجاح المبادرات الرقمية في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأكد الوزير أن مصر ترى في تقرير رئاسة المنتدى خارطة طريق عملية لتعزيز التعاون الدولي، ودعم الشراكات العالمية، وتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية الرقمية، مشددًا على أهمية مواصلة العمل المشترك لتعزيز الثقة الرقمية، ودعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتحقيق الازدهار المشترك.

وشهد أسبوع جنيف الرقمي تسلم مصر رسميًا رئاسة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2026 من جمهورية جنوب أفريقيا، في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي تحظى بها مصر على الساحة الدولية في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

كما شارك الوفد المصري في فعاليات الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، والذي ناقش سبل تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال، إلى جانب المشاركة في قمة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير" التي ركزت على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف التنمية المستدامة، وتنمية المهارات الرقمية، وتعزيز التعاون الدولي، واستعراض أحدث الابتكارات التكنولوجية.

وضم الوفد المصري عددًا من قيادات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من بينهم المهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس محمود بدوي مساعد الوزير لشؤون التحول الرقمي، والدكتورة هدى بركة مستشار الوزير لتنمية المهارات التكنولوجية، والأستاذ أحمد سعيد مستشار الوزير للشؤون الاقتصادية والإحصائية ورئيس قطاع السياسات الدولية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والأستاذة سماح عزيز رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الدولية.

وعلى هامش الفعاليات، شارك الوفد المصري في جلسات متخصصة نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والاتحاد البريدي العالمي، والمنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO)، إضافة إلى جلسات نظمها مجلس أوروبا وجمهورية رواندا ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث استعرضت مصر تجربتها في إعداد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والأدلة الاسترشادية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وجهودها في تطوير أطر الحوكمة على المستويين الوطني والإقليمي.

واختتمت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مشاركتها بتحقيق إنجاز دولي جديد، بعدما حصلت مبادرة "المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت" على شهادة تميز، إثر اختيارها ضمن أفضل خمسة مشروعات على مستوى العالم في فئة "بناء الثقة والأمن في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، وهو ما يعكس نجاح الجهود المصرية في تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، ودعم التحول الرقمي المسؤول، وترسيخ مكانة مصر كأحد الفاعلين الرئيسيين في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي.

تم نسخ الرابط