ads
عاجل
السبت 11 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

أين أرسين فينجر من تجاوزات إنفانتينو؟ كلود لوروا يوجه تساؤلات محرجة للفيفا

إنفانتينو - كلود
إنفانتينو - كلود لوروا

شن المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا هجوماً هو الأعنف من نوعه على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، واصفاً إياه بأنه يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل اللعبة.

جاءت هذه التصريحات القوية خلال استضافة لوروا في برنامج "ليكيب دو سوار" مساء الأربعاء، حيث اتهم السويسري بإدارة المنظمة الكروية الأهم في العالم بناءً على أجندات شخصية وانتخابية بحتة.

انتقد لوروا البالغ من العمر 78 عاماً أسلوب إنفانتينو في التعامل مع القضايا الرياضية والسياسية، مؤكداً أن قراراته ألحقت ضرراً بالغاً بسمعة كرة القدم الاحترافية في أعين الجماهير والمراقبين.

أشار المدرب الفرنسي إلى حالة من الاستياء الشعبي العام تجاه السياسات التي يتبعها رئيس فيفا، والتي باتت تُفسر في الشارع الرياضي على أنها سلسلة من الصفقات المشبوهة بعيداً عن مبادئ المنافسة النزيهة.

لقد فتح هذا الهجوم الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول مستقبل كرة القدم تحت قيادة الرجل الذي يرى فيه لوروا "أحمقاً متقناً للغات" لا يمتلك رؤية حقيقية لتطوير هذه الرياضة العالمية.

تأجج غضب لوروا عقب الواقعة المثيرة للجدل والمتمثلة في إلغاء إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون، في خطوة فُسرت على أنها نتيجة تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تتزامن هذه الحادثة مع تأييد عقوبات قاسية ضد لاعبين آخرين، مثل مايكل أوليسي وجاريل كوانساه، مما خلق حالة من التناقض الصارخ الذي أثار تساؤلات حول معايير العدالة التأديبية داخل أروقة الاتحاد الدولي.

يرى لوروا أن هذه القرارات الاستثنائية تضرب بعرض الحائط استقلالية اللجان التأديبية، وتحول كرة القدم من ميدان للمنافسة الشريفة إلى ساحة لتنفيذ الأوامر الهاتفية من الشخصيات السياسية النافذة.

هذه الازدواجية في المعايير جعلت من الرياضة في نظر الجماهير مجرد أداة سياسية، مما أدى إلى تصاعد حالة من الرعب والشكوك حول نزاهة البطولات العالمية التي يشرف عليها جياني إنفانتينو.

لقد أكد لوروا أن الفضيحة الحقيقية تكمن في قبول هذه التجاوزات، مطالباً بضرورة وضع حد للتدخلات السياسية التي باتت تسيطر على مفاصل القرارات الفنية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

الهيمنة على القارة السمراء: إنفانتينو في مرمى انتقادات لوروا الأفريقية.

لم تتوقف انتقادات كلود لوروا عند حدود الأزمات الدولية، بل امتدت لتشمل "التوغل" الملحوظ لإنفانتينو في شؤون الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) والتحكم في بطولاته القارية.

اتهم لوروا رئيس فيفا بأنه يضع نفسه في دور "المنقذ" للبطولات الأفريقية، وهو سلوك يرى المدرب الفرنسي أنه لا يجرؤ على ممارسته مطلقاً تجاه بطولات كبرى مثل اليورو أو كوبا أمريكا أو كأس آسيا.

أوضح لوروا أن إنفانتينو يستغل نفوذه ليملي على رؤساء الدول مواضع جلوسهم في المنصات الشرفية، ويحرص دائماً على تصدر المشهد وتوزيع الميداليات في خطوة استعراضية تهدف لتعزيز نفوذه السياسي.

يرى المدرب المخضرم أن هذا السلوك ليس وليد الصدفة، بل هو استغلال محسوب لجشع بعض رؤساء الاتحادات الأفريقية الذين يمثلون كتلة تصويتية ضخمة تضمن بقاء إنفانتينو في منصبه لفترات طويلة.

إن لوروا يرى أن غياب التنمية الحقيقية في الكرة الأفريقية تحت إشراف فيفا هو أكبر دليل على أن الهدف الأساسي هو جمع الأصوات الانتخابية بدلاً من النهوض باللعبة وتطوير الكوادر الفنية في القارة.

تساؤلات حول صمت أرسين فينجر في وجه تجاوزات الفيفا.

أبدى كلود لوروا دهشته العميقة من صمت مواطنه أرسين فينجر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي، تجاه التجاوزات الفنية والسياسية التي يرتكبها إنفانتينو بشكل مستمر.

تساءل لوروا بقسوة: "أود حقاً أن أعرف رأي فينجر ككبير المسؤولين الفنيين في كل ما يفعله إنفانتينو، لا سيما بعد رضوخه لاتصال هاتفي من الرئيس الأمريكي لإلغاء عقوبة لاعب".

يعتبر لوروا أن صمت أرسين فينجر يمثل خيبة أمل كبيرة للكثيرين، خاصة أن فينجر لطالما كان يُنظر إليه كصوت للنزاهة والفكر الكروي العميق الذي ينبغي أن يواجه مثل هذه الممارسات الخاطئة.

إن انخراط فينجر في منظومة يراها لوروا فاسدة ومسيسة يشكل لغزاً، حيث يرى المدرب المخضرم أن المسؤولين عن التطوير الفني يجب أن يكونوا خط الدفاع الأول عن استقلالية ونزاهة قوانين اللعبة.

يؤكد لوروا أن القبول بهذه الأوضاع يرسل إشارة سلبية جداً للعالم، مفادها أن الولاء للمنصب وللرئيس بات يعلو فوق قيم الرياضة العالمية ومبادئ تطوير كرة القدم التي تأسس من أجلها فيفا.

كرة القدم في مواجهة خطر الفضيحة الأخلاقية.

ختم كلود لوروا حديثه بعبارات تفيض بالألم والفزع من الصورة المشوهة التي أصبحت تصدرها كرة القدم الاحترافية للعالم، حيث يرى أن الرياضة فقدت بريقها وقيمتها الأخلاقية.

شدد المدرب الفرنسي على أن استمرار إنفانتينو على رأس السلطة، رغم كل هذه الانتقادات، يعكس أزمة حقيقية في هيكلية الاتحاد الدولي الذي يبدو وكأنه لا يقبل بأي بديل أو منافس حقيقي.

إن التخوف من أن تصبح كرة القدم مجرد صفقات خلف الكواليس يضع الاتحاد الدولي أمام تحدٍ أخلاقي وتاريخي، فقد باتت الجماهير تفقد ثقتها في عدالة النتائج وتكافؤ الفرص في البطولات العالمية.

يؤكد لوروا أن الأصوات المطالبة بالتغيير يجب أن تعلو، وأن المجتمع الرياضي الدولي مطالب بوقفة حازمة لاستعادة روح كرة القدم التي خطفها نفوذ السياسة وهوس البقاء في السلطة الانتخابية.

سيبقى كلام كلود لوروا بمثابة جرس إنذار لكل من يهمه أمر كرة القدم، التي لطالما كانت ولا تزال لغة الشعوب التي يجب أن تظل بعيدة عن أيدي المتنفذين وأصحاب الأجندات الخاصة.

تم نسخ الرابط