وزير السياحة: مصر ضمن أعلى 10 دول في العالم تحقيقاً للنمو السياحي خلال 2026
في لقاءٍ موسعٍ يعكس نهجاً تشاركياً بين الحكومة والشباب المصري، استضافت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، لمناقشة استراتيجية الوزارة المستقبلية وأبرز ملامح خطة العمل الوطنية للنهوض بقطاعي السياحة والآثار.
أكد الوزير خلال اللقاء على تقديره العميق لدور التنسيقية وما يقدمه شبابها من أفكارٍ واعدة تسهم بفعالية في بناء مستقبل الوطن، مشدداً على أن الشباب هم الركيزة الأساسية للتحول المنشود في مختلف مجالات العمل الوطني والدولة تعول كثيراً على رؤاهم في دفع عجلة التنمية.

محاور الاستراتيجية الوطنية: التنوع كأداة تنافسية عالمية
استعرض وزير السياحة والآثار الركائز الست التي تقوم عليها استراتيجية الوزارة، والتي تهدف في جوهرها إلى جعل مصر المقصد السياحي الأكثر تنوعاً في العالم، معتمداً في ذلك على البنية التحتية القوية التي أرستها الدولة في شبكة الطرق ووسائل النقل.
تتركز هذه الاستراتيجية على تحسين تنافسية الاستثمار السياحي، وتنويع المنتجات السياحية المتاحة، بالإضافة إلى تنمية الموارد البشرية وتطوير أدوات الرقابة والحوكمة، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الاستدامة والتحول الرقمي والبيئي، وتطبيق آليات تسويقية عالمية تعزز من مكانة مصر السياحية.
أوضح الوزير أن الحملات الترويجية تركز حالياً على إبراز التنوع الفريد الذي يتميز به المقصد المصري، وأصالة التجربة السياحية، والتحول الملحوظ نحو "السياحة الفاخرة"، وذلك عبر جذب استثمارات جديدة وتطوير المنشآت الفندقية القائمة بما يتوافق مع المعايير العالمية.

مواجهة التحديات الإقليمية وتطوير الاستثمار السياحي
في مواجهة التوترات الراهنة في المنطقة، أشار الوزير إلى نجاح الإجراءات الاستباقية والتخطيط المسبق في تحقيق نمو ملحوظ في أعداد السائحين الوافدين بنسبة 4% خلال النصف الأول من العام الجاري، مما وضع مصر ضمن أعلى عشر دول على مستوى العالم في معدلات النمو السياحي.
تعمل الوزارة على تيسير بيئة الاستثمار من خلال إطلاق منصة استثمارية موحدة بحلول منتصف عام 2027، والتي ستساهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والمستندات المطلوبة للمستثمرين، إلى جانب جهود تقنين أوضاع "وحدات الإجازات" لضمان أعلى معايير الجودة والأمان.
لتحقيق أقصى استفادة من التسويق الرقمي، أبرمت الوزارة شراكات استراتيجية مع كبرى المنصات العالمية مثل Google وTikTok وTripadvisor، وهو ما أثبت كفاءة عالية في الوصول إلى الأسواق المستهدفة عالمياً، وتنشيط الحركة السياحية بأساليب تسويقية أكثر ذكاءً وفاعلية.

صون الإرث الحضاري: الحفاظ على الآثار أولوية مطلقة
شدد السيد شريف فتحي على أن الوزارة تضع الحفاظ على الآثار المصرية كقيمة حضارية وإنسانية في مقدمة أولوياتها، قبل النظر إليها كمجرد مزار سياحي أو مورد اقتصادي، مؤكداً أن صون هذا الإرث يمثل التزاماً وطنياً تجاه الأجيال القادمة.
تتضمن جهود الحفاظ على الآثار تنفيذ خطة شاملة لتطوير المخازن الأثرية، مع التوجيه بإنشاء مخزن مركزي كبير مجهز بأحدث التقنيات الفنية، ونظام إلكتروني موحد يربط كافة المخازن الأثرية على مستوى الجمهورية لضمان أقصى درجات التأمين والتوثيق.
أشار الوزير كذلك إلى اهتمام الوزارة بتعليم علم المصريات من خلال التعاون مع وزارة التعليم العالي، بهدف جعل مصر مقصداً رئيسياً للباحثين والدارسين من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى مواصلة تنظيم المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية عالمياً.

تمكين الشباب والتنمية البشرية في قطاعي السياحة والآثار
أولى الوزير اهتماماً كبيراً بتنمية الموارد البشرية، مستعرضاً نجاح منصة التدريب "EGTAP" التي تجاوز عدد المتدربين عليها 26 ألفاً في أقل من عام، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص والمعاهد الفندقية لربط التعليم النظري باحتياجات سوق العمل الفعلية.
أعرب أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب عن تقديرهم لجهود الوزارة، مؤكدين على دور قطاعي السياحة والآثار كركيزة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، وأشادوا بالشفافية التي اتسم بها اللقاء وحرص الوزير على تبادل الرؤى والأفكار مع الشباب للوصول إلى حلول مبتكرة للتحديات الراهنة.
اختتم اللقاء بتأكيد الطرفين على أهمية استمرار هذه الحوارات الدورية، حيث أهدى شباب التنسيقية درعهم للوزير تقديراً لجهوده، متطلعين إلى مزيد من التعاون المثمر الذي يسهم في تعزيز تنافسية مصر سياحياً، وتحقيق المستهدفات الوطنية الكبرى في زيادة العوائد الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي.