ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

"جبل بيكاكس".. القلعة النووية الإيرانية التي قد تعجز أقوى القنابل الأمريكية عن تدميرها

مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى منشأة "جبل بيكاكس"، التي توصف بأنها أكثر المواقع تحصينًا ضمن البرنامج النووي الإيراني، وسط تقديرات غربية تشير إلى أنها قد تضم أهم مكونات المشروع النووي الإيراني، وأن استهدافها يمثل تحديًا غير مسبوق حتى بالنسبة لأقوى الأسلحة الأمريكية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استهداف المنشأة، عقب ثلاثة أيام متتالية من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت رادار وقواعد بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

منشأة داخل قلب جبل

تقع منشأة "جبل بيكاكس"، المعروفة بالفارسية باسم "كوه كولانج غاز لا"، في محافظة أصفهان، على بعد نحو 145 كيلومترًا جنوب منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، وبالقرب من مجمع نطنز النووي.

وخلال السنوات الأربع الماضية، أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار أعمال الحفر والتوسعة داخل الموقع، إلى جانب حركة متواصلة للشاحنات عند مداخل الأنفاق، ما يشير إلى استمرار عمليات الإنشاء والتطوير.

تحصينات تتجاوز منشأة فوردو

وتشير تقديرات خبراء نقلتها صحيفة "تليجراف" إلى أن المنشآت الداخلية تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر داخل صخور الجرانيت، وربما يزيد في بعض المناطق.

ويفوق هذا العمق منشأة فوردو، التي تقع مرافقها بين 60 و90 مترًا تحت سطح الأرض، وتُعد من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.

كما يرتفع الجبل إلى نحو 1608 أمتار فوق سطح البحر، ويضم أربعة مداخل رئيسية للأنفاق، مقارنة بمدخلين فقط في منشأة فوردو، وهو ما يزيد من صعوبة أي عملية عسكرية تستهدفه.

هل تستطيع القنابل الأمريكية اختراقه؟

يرى محللون عسكريون أن استهداف "جبل بيكاكس" يمثل تحديًا كبيرًا حتى للولايات المتحدة.

وتشير التقارير إلى أن القنبلة الأمريكية GBU-57 Massive Ordnance Penetrator، التي تُعد أقوى قنبلة أمريكية لاختراق التحصينات، صُممت لاختراق نحو 60 مترًا قبل الانفجار.

لكن خبراء يؤكدون أن العمق الكبير للمنشأة، إلى جانب طبيعة الصخور الجرانيتية شديدة الصلابة، قد يحولان دون وصول القنبلة إلى الأهداف الموجودة داخل الجبل، وهو ما دفع بعض الإيرانيين إلى وصف الموقع بأنه "القلعة الجرانيتية التي لا تُقهر".

لماذا أنشأت إيران المنشأة؟

بدأت أعمال الحفر في المنطقة عام 2007، إلا أن تطوير الموقع كمجمع نووي استراتيجي تسارع بعد عام 2020، عقب تعرض منشأة نطنز لسلسلة عمليات تخريب استهدفت أجهزة الطرد المركزي.

وفي ذلك الوقت، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي بدء إنشاء "قاعات متطورة داخل قلب الجبل"، بهدف حماية عمليات تطوير أجهزة الطرد المركزي من أي هجمات مستقبلية.

3 سيناريوهات لطبيعة الأنشطة داخل الجبل

ورغم أن إيران لم تكشف رسميًا عن طبيعة الأنشطة داخل المنشأة، فإن محللين غربيين يرجحون ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  • إنشاء مصنع جديد لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة بديلًا عن منشآت نطنز.
  • نقل عمليات معالجة وتصنيع اليورانيوم إلى داخل الجبل لحمايتها من الضربات الجوية.
  • إنشاء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، وهو السيناريو الذي يثير أكبر مخاوف الدول الغربية.

وفي المقابل، لم تقدم طهران تفاصيل رسمية عن المشروع، كما سبق أن ردت على طلب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي بالكشف عن طبيعة الأنشطة داخل الموقع بقولها: "هذا ليس من شأنكم".

تم نسخ الرابط