ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لماذا يثير فيروس زيكا مخاوف الأطباء رغم تراجع انتشاره؟

فيروس زيكا
فيروس زيكا

سجلت وكالة الأمن الصحي البريطانية في الأشهر الأولى من عام 2026 حالات إصابة تجاوزت إجمالي ما تم رصده طوال عام 2025 بالكامل.

تثير هذه الأرقام، رغم محدوديتها الحالية، مخاوف جدية لدى خبراء الأوبئة حول إمكانية تحول هذه الإصابات إلى اتجاه وبائي أوسع نطاقاً.

يتزامن هذا الصعود مع تأثيرات مناخية متسارعة تساهم في تهيئة بيئات مثالية لتكاثر البعوض الناقل للفيروس في مناطق جغرافية جديدة.

حقائق عن فيروس زيكا وتاريخه المرعب

ظهر فيروس زيكا لأول مرة في أوغندا خلال عام 1947، لكن خطورته الحقيقية لم تتكشف للعالم إلا في موجة تفشي 2015 و2016 بأمريكا اللاتينية.

اكتشف العلماء خلال تلك الفترة أن إصابة النساء الحوامل بالفيروس تؤدي إلى عيوب خلقية كارثية، أبرزها صغر حجم الدماغ وتشوهات عصبية دائمة.

أعلنت منظمة الصحة العالمية على إثر هذه النتائج المروعة حالة طوارئ صحية عالمية، نظراً للارتباط الوثيق بين الفيروس والتشوهات الجنينية.

على الرغم من أن أعراض الفيروس لدى البالغين تظل خفيفة كالحمى وآلام المفاصل، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في صمته الوبائي وتأثيره العميق على الأجنة.

محركات الانتشار: لماذا عاد الفيروس إلى الواجهة؟

يرجع خبراء الفيروسات عودة هذا المرض إلى التعافي الكامل لحركة السفر الدولية، بعد سنوات من القيود التي فرضتها جائحة كورونا العالمية.

تشير البيانات البريطانية إلى أن أغلب الإصابات المسجلة هذا العام مرتبطة برحلات سياحية إلى وجهات آسيوية شهيرة مثل إندونيسيا وتايلاند.

تغير المناخ والبعوض: علاقة طردية خطيرة

تؤكد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة يساهم بشكل مباشر في توسيع نطاق انتشار البعوض الناقل للأمراض.

تشير الدراسات المنشورة في دورية "ذا لانسيت بلانيتري هيلث" إلى أن مواسم الصيف الأطول توفر فرصاً أكبر لتكاثر الحشرات المسببة للعدوى.

تتوافق هذه النتائج مع دراسات في "نيتشر كلايمت تشينج" تحذر من أن الاحترار العالمي سيسمح للفيروسات بالوصول إلى مناطق لم تكن مهددة من قبل.

باتت حمى الضنك وشيكونغونيا وزيكا تتحرك في مسارات متداخلة، مستفيدة من التغيرات المناخية التي تمنحها بيئات خصبة للانتشار والتوسع الجغرافي.

تحديات المواجهة: لماذا يظل زيكا لغزاً طبياً؟

يظل غياب اللقاح المعتمد على نطاق واسع هو التحدي الأكبر الذي يواجه السلطات الصحية في جهودها للسيطرة على انتشار فيروس زيكا.

تزيد صعوبة الموقف بسبب أن نحو 80% من المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، ما يجعلهم ناقلين صامتين للعدوى دون أن يشعروا.

أشارت مجلة "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن" إلى أن هذا الانتشار الخفي يمثل عائقاً أمام التتبع الوبائي الفعال للفيروس في المجتمعات المحلية.

يبقى الفيروس، رغم غيابه عن العناوين الرئيسية، يدور في مستويات منخفضة داخل المناطق المدارية، بانتظار ظروف مواتية لتعزيز انتشاره مجدداً.

نصائح وقائية وتوصيات للمسافرين

تبقى الوقاية الشخصية هي خط الدفاع الأول، وذلك عبر استخدام طارد الحشرات المعتمد وارتداء الملابس التي تغطي الجسم بشكل كامل في المناطق المدارية.

يجب على النساء الحوامل، أو اللواتي يخططن للإنجاب، استشارة الأطباء المختصين قبل اتخاذ قرار السفر إلى أي وجهة تسجل نشاطاً وبائياً للفيروس.

يؤكد خبراء الصحة أن الارتفاع الأخير في الحالات هو جرس إنذار مبكر يستوجب رفع مستوى الحيطة لدى المسافرين الدوليين في عام 2026.

إن التوعية بالبيئات الناقلة للفيروس، وتجنب التعرض للسعات البعوض في الأوقات الأكثر نشاطاً، تظل الطريقة الأكثر فعالية لتقليل مخاطر العدوى.

تم نسخ الرابط