السيارات الكهربائية تحمي الصين من صدمة النفط.. تراجع تكاليف النقل رغم ارتفاع البنزين
في الوقت الذي دفعت فيه التوترات الجيوسياسية وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، نجحت الصين في الحد من تأثير تلك الزيادات على قطاع النقل، بفضل التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية، خاصة سيارات الأجرة وخدمات تقاسم الرحلات.
وأظهرت بيانات حكومية صينية أن عدد رحلات سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي بلغ 3.05 مليار رحلة خلال مايو 2026، مسجلًا نموًا بنسبة 6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز، وهو ما يعكس تسارع التحول نحو وسائل النقل الكهربائية منخفضة التكلفة.
انخفاض أجرة التنقل رغم ارتفاع أسعار الوقود
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار البنزين عالميًا، شهدت تكلفة التنقل داخل المدن الصينية تراجعًا ملحوظًا، نتيجة زيادة أعداد السائقين العاملين في خدمات النقل التشاركي، إلى جانب انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، ما أدى إلى زيادة المنافسة بين مقدمي الخدمة وخفض أسعار الرحلات.
وقال أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة بكين، ويدعى "لي"، إن أجرة الرحلات انخفضت بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال الأشهر الستة الماضية، مؤكدًا أن المنافسة أصبحت أكثر شراسة مع التوسع في استخدام السيارات الكهربائية.
كما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية مئات المنشورات التي تؤكد أن استخدام سيارات الأجرة أو خدمات تقاسم الرحلات أصبح أقل تكلفة من قيادة السيارات الخاصة، خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود منذ مارس الماضي.
النقل الكهربائي يقلل الاعتماد على النفط
ويرى محللون أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية داخل قطاع النقل يمثل أحد أهم أسباب تراجع اعتماد الصين على البنزين، وهو ما وفر حماية نسبية للاقتصاد من التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية.
ووفقًا لوزارة النقل الصينية، فإن نحو 50% من أسطول سيارات الأجرة في البلاد، البالغ 1.3 مليون سيارة، يعمل حاليًا بالطاقة الكهربائية، فيما تقترب هذه النسبة من 100% في عدد من المدن الكبرى، في إطار استراتيجية الصين للتحول إلى وسائل نقل نظيفة ومستدامة.
نمو مستمر في سوق السيارات الكهربائية
ويعزز هذا الاتجاه مكانة الصين باعتبارها أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، حيث تواصل الحكومة دعم التحول نحو المركبات عديمة الانبعاثات، من خلال التوسع في البنية التحتية لمحطات الشحن، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتقديم حوافز للمستهلكين.
ويرى خبراء أن هذا التحول منح الصين ميزة استراتيجية في مواجهة أزمات الطاقة العالمية، إذ أصبح قطاع النقل أقل تأثرًا بارتفاع أسعار النفط مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى التي لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الوقود التقليدي.



