مكالمة هاتفية وكاميرات مراقبة واعترافات.. كيف كشفت التحقيقات تفاصيل مقتل شاب والاستيلاء على دراجته في أوسيم؟
كشفت أوراق القضية رقم 6531 لسنة 2026 جنايات مركز أوسيم، والمقيدة برقم 2425 لسنة 2026 كلي شمال الجيزة، تفاصيل جريمة قتل راح ضحيتها شاب بعد استدراجه من قبل المتهم الأول بحجة توصيله إلى أحد الأماكن باستخدام دراجته النارية مقابل مبلغ مالي، قبل أن يتخلص منه ويلقيه في أحد المجاري المائية ليستولي على الدراجة ويبيعها لاحقًا.
شقيق المجني عليه: مكالمة المتهم كانت أول خيط لكشف الجريمة
جاءت شهادة عبدالوهاب محمود عبدالمحسن، شقيق المجني عليه وصاحب سنترال هواتف، لتكشف بداية خيوط القضية، إذ أكد أنه أبلغ باختفاء شقيقه، وشارك مع أفراد أسرته في البحث عنه بمختلف الأماكن دون جدوى.
وأوضح أنه علم لاحقًا بعثور أحد الأشخاص على الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه، فتسلمه منه، وبفحص الهاتف تبين وجود اتصالات واردة من المتهم الأول قبل اختفاء شقيقه مباشرة. وأضاف أن الأسرة تواصلت مع المتهم الذي أنكر تمامًا مقابلته للمجني عليه أو التواصل معه، إلا أن الشاهد الثالث أبلغه بأنه شاهد المتهم بصحبة المجني عليه أثناء استقلالهما الدراجة النارية، كما تأكد من ذلك بعد مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، فقام بإبلاغ الشرطة، مرجحًا أن دافع المتهم كان الاستيلاء على الدراجة النارية الخاصة بالمجني عليه.
عامل يعثر على الهاتف المحمول
وأدلى أحمد عيد فؤاد، العامل بإحدى شركات معالجة المياه، بشهادته مؤكدًا أنه أثناء توجهه إلى عمله مستقلاً دراجة نارية برفقة آخر، عثر على هاتف محمول ملقى بجوار الطريق، فالتقطه واحتفظ به.
وأضاف أنه تلقى عدة اتصالات من أشخاص يستفسرون عن مالك الهاتف، وكان من بينهم شقيق المجني عليه، فتقابل معه وسلمه الهاتف، وهو ما ساعد في تقدم التحقيقات.
شاهد رؤية يكشف آخر ظهور للمجني عليه
أما عبدالقادر صلاح وهو فلاح، فأكد أنه كان يجلس أمام منزله عندما حضر إليه المتهم الأول وجلس معه لبعض الوقت، ثم أجرى اتصالًا هاتفيًا طلب خلاله من أحد الأشخاص الحضور إليه.
وأوضح أنه بعد دقائق وصل المجني عليه مستقلاً دراجته النارية، فتوجه إليه المتهم واستقل خلفه وغادرا معًا، مشيرًا إلى أنه بعد اختفاء المجني عليه تواصل مع المتهم مستفسرًا عنه، إلا أن الأخير أنكر لقاءه بالمجني عليه أو استقلاله الدراجة برفقته، رغم أنه شاهده بعينيه يغادر معه.
صديق المجني عليه: أخبرني أنه ذاهب لتوصيل شخص
كما شهد محمد خليل، طالب بالثانوية العامة، بأنه كان برفقة المجني عليه قبل واقعة اختفائه، حيث توجها معًا إلى أحد الملاعب لممارسة كرة القدم، وانتظر المجني عليه حتى انتهى من اللعب.
وأضاف أن المجني عليه أخبره قبل مغادرته بأنه سيتوجه لتوصيل أحد الأشخاص مستخدمًا دراجته النارية مقابل مبلغ مالي، ثم انصرف، وكانت تلك آخر مرة يشاهده فيها.
تحريات المباحث تكشف التخطيط للجريمة
وجاءت شهادة المقدم طاهر صالح، معاون مباحث مركز أوسيم سابقًا ورئيس مباحث قسم المنيرة حاليًا، لتكشف تفاصيل التخطيط للجريمة، إذ أكد أن التحريات السرية أثبتت أن المتهم الأول كان يعاني من ضائقة مالية وديون متراكمة، فقرر التخلص من المجني عليه للاستيلاء على دراجته النارية.
وأضاف أن المتهم تواصل هاتفيًا مع المجني عليه وأوهمه برغبته في توصيله إلى أحد الأماكن، ثم استدرجه إلى منطقة نائية، وقدم له مادة منومة أفقدته القدرة على المقاومة، قبل أن يدفعه ويلقيه داخل أحد المجاري المائية قاصدًا إزهاق روحه، ثم استولى على الدراجة النارية وباعها إلى المتهم الثاني بثمن بخس رغم علم الأخير بأنها متحصلة من جريمة.
اعترافات المتهم أمام النيابة
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم أقر خلال استجوابه بأنه تواصل هاتفيًا مع المجني عليه مساء السبت 17 يناير 2026، وطلب منه توصيله باستخدام دراجته النارية مقابل مبلغ مالي.
واعترف بأنه دس للمجني عليه مادة منومة كانت بحوزته مسبقًا دون علمه، قاصدًا إضعاف مقاومته، ثم اصطحبه في عدة تنقلات حتى وصلا إلى منطقة الرياح، وهناك جلسا أعلى سور يطل على مجرى مائي، مدعيًا أن المجني عليه سقط في المياه بعد اصطدامه به أثناء اتكائه، وجرفته المياه حتى اختفى، ثم استولى على الدراجة النارية وانصرف بها.
كما أجرى المتهم محاكاة تمثيلية لكيفية ارتكاب الجريمة في مكان الواقعة، وأُرفق تسجيلها ضمن أوراق القضية.
الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة
وأكد تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه نتجت عن إسفكسيا الغرق وما صاحبها من توقف في وظائف التنفس والقلب، مشيرًا إلى أن سلبية التحليل الكيميائي لا تنفي احتمال تعاطيه عقار الكلوزابين قبل الوفاة، نظرًا لإمكانية تحلل المادة بمرور الوقت، خاصة مع تقدم حالة التعفن الرمي للجثمان.
دليل فني يدعم الاتهام
وأثبت فحص الهاتفين المحمولين للمجني عليه والمتهم الأول وجود مكالمة هاتفية صادرة من هاتف المتهم إلى هاتف المجني عليه قبل واقعة اختفائه مباشرة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة أحد الأدلة الفنية التي عززت الاتهامات المسندة إلى المتهم الأول بارتكاب الجريمة.