ads
الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

كشف أثري جديد في الأقصر: البعثة الهولندية تعلن تفاصيل مقبرة من عصر الرعامسة

خلف الحدث

نجحت البعثة الأثرية الهولندية العاملة في جبانة طيبة، برئاسة الدكتورة كارينا فان دن هوفن، أستاذة علم المصريات بجامعة لايدن، في الكشف عن مقبرة أثرية جديدة بمنطقة "الشيخ عبد القرنة" بالبر الغربي في محافظة الأقصر.

 حيث يُعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية لسلسلة الإنجازات الأثرية التي تشهدها المنطقة، ويقدم رؤى جديدة حول طبيعة العمارة الجنائزية والفنون التي ميزت عصر الرعامسة في الحضارة المصرية القديمة.

تكتسب هذه المقبرة أهميتها التاريخية من كونها تؤرخ لفترة حاسمة من تاريخ مصر القديم، وهي حقبة "عصر الرعامسة" التي تشمل فترتي حكم الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين ضمن الدولة الحديثة، حيث تحتوي المقبرة على عناصر معمارية فريدة ونقوش دقيقة توثق تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات الدينية التي كانت سائدة في تلك الحقبة الزمنية المزدهرة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لفهم أعمق للتطور الاجتماعي والسياسي في طيبة القديمة.

أهمية عصر الرعامسة في تاريخ الحضارة المصرية

أوضحت الدكتورة كارينا فان دن هوفن في تصريحاتها الإعلامية أن منطقة الشيخ عبد القرنة تضم تجمعاً كثيفاً للمقابر الأثرية، مشيرة إلى أن استكشاف هذه المقبرة تحديداً يساعد في سد الفجوات التاريخية المتعلقة بالظروف المعيشية والطقوس الجنائزية التي كانت متبعة آنذاك، وتعد هذه الجهود البحثية جزءاً من استراتيجية أوسع لفهم التحولات الجذرية التي طرأت على المجتمع المصري خلال تلك الفترات المتتالية.

تتميز النقوش الجدارية المكتشفة داخل المقبرة بجودتها العالية وألوانها المحفوظة التي تحكي قصصاً من الحياة اليومية، حيث تمثل هذه الرسومات وثيقة تاريخية بصرية تتيح لعلماء الآثار تحليل نمط الحياة، والملابس، والممارسات الاجتماعية للأفراد الذين عاشوا في عهد الفراعنة الرعامسة، مما يعزز من مكانة الأقصر كوجهة لا تضاهى في مجال الدراسات الأثرية العالمية.

استراتيجيات متطورة للحماية والترميم الوقائي

تولي البعثة الهولندية اهتماماً بالغاً بإجراءات الحماية والترميم الوقائي بالتوازي مع أعمال التنقيب، خاصة في المواقع الحساسة المعرضة لتأثيرات العوامل الطبيعية مثل السيول الجارفة التي قد تهدد سلامة الجدران والنقوش الأثرية، حيث تتبع البعثة بروتوكولات علمية دقيقة تضمن الحفاظ على المقتنيات الثمينة المكتشفة داخل المقبرة لضمان بقائها للأجيال القادمة بنفس حالتها الأصلية.

تتضمن خطة العمل الميدانية دمج أعمال التوثيق العلمي الرقمي مع عمليات الترميم المادي، وهو ما يعد نموذجاً يحتذى به في العمل الأثري المعاصر الذي لا يكتفي فقط باستخراج الآثار، بل يسعى لحمايتها وتوثيقها بأحدث التقنيات لضمان عدم تعرضها للتلف أو الاندثار، مؤكدة على أن حماية هذه المواقع تعد مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر كافة الجهود العلمية والتقنية.

المقبرة ككنز من المقتنيات والعناصر الفنية النادرة

كشفت البعثة عن احتواء المقبرة على المئات من العناصر والمقتنيات الأثرية الثمينة التي تعكس ثراء أصحابها وتطور الحرف الفنية في عهد الدولة الحديثة، حيث تبرز هذه المكتشفات المهارة العالية للصناع المصريين القدماء في نحت الحجر وتزيين الجدران، مما يجعل من هذا الموقع متحفاً مفتوحاً يعكس عظمة الفكر الإبداعي الذي ساد في قلب جبانة طيبة التاريخية.

تستمر عمليات الفحص والتحليل للمكتشفات الأثرية في المختبرات المتخصصة، حيث يسعى فريق البحث لاستخلاص كافة المعلومات الممكنة من البقايا المادية التي تم العثور عليها، ويهدف هذا العمل الدقيق إلى رسم صورة متكاملة لأصحاب المقبرة وعلاقتهم بالسلطة في تلك الفترة، مما يعيد صياغة فهمنا لجانب كبير من التاريخ الاجتماعي لمنطقة طيبة الغربية.

التعاون الدولي في استكشاف كنوز طيبة الغربية

يأتي نجاح البعثة الهولندية كثمرة للتعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار المصرية، مما يعكس الأهمية الكبيرة للمشاريع البحثية المشتركة في كشف النقاب عن أسرار الحضارة المصرية القديمة، حيث يوفر هذا التنسيق الدعم اللوجستي والعلمي اللازم لاستمرار عمليات التنقيب في مناطق صعبة جغرافياً ومثقلة بالأهمية التاريخية في آن واحد.

يتوقع علماء المصريات أن يقدم هذا الاكتشاف أدلة جديدة حول الروابط الدينية والسياسية التي ربطت سكان طيبة بالبلاط الملكي في عهد الرعامسة، وهو ما سيتم استعراضه بالتفصيل في التقارير العلمية التي ستصدرها البعثة لاحقاً، مؤكدين أن ما تم اكتشافه حتى الآن ليس سوى جزء بسيط من الكنوز التي لا تزال تحتفظ بها رمال الأقصر في انتظار كشف النقاب عنها.

تعد هذه المقبرة إضافة جديدة ومهمة للقائمة الطويلة من الاكتشافات التي تجعل من البر الغربي في الأقصر مركزاً عالمياً للبحث العلمي، حيث تستمر الجهود في الكشف عن المزيد من الحقائق التاريخية التي تؤكد أن مصر القديمة لا تزال تمتلك الكثير من الأسرار التي تدهش العالم بأسره، وتؤكد على ضرورة الاستثمار في علوم الآثار لضمان حماية هذا الإرث الإنساني العظيم.

تم نسخ الرابط