ads
الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

بعد وفاة مارادونا.. كيف استلهم ميسي روح "دييغو" ليقود الأرجنتين نحو منصات التتويج؟

ليونيل ميسي ودييغو
ليونيل ميسي ودييغو مارادونا

هل يمكن لمسيرة لاعب أن تتحول من حافة الاعتزال إلى كتابة التاريخ بأحرف من ذهب في غضون عقد واحد فقط؟ هذه ليست مجرد قصة كرة قدم، بل هي ملحمة ليونيل ميسي، الرجل الذي حمل أحلام أمة كاملة على عاتقيه، وانتقل من "لعنة" المقارنة الدائمة مع الأسطورة الراحل دييغو مارادونا إلى التفوق عليه رقمياً ونفسياً في مشهد لم يتخيله حتى أكثر المتفائلين، خاصة بعد أن اتخذ قراره الصادم بالاعتزال الدولي عام 2016 عقب خسارة نهائي كوبا أمريكا للمرة الثانية على التوالي ضد تشيلي، وهو القرار الذي كاد أن ينهي حكاية ميسي مع "الألبيسيليستي" للأبد.

ثورة الأرجنتين الكروية: 15 معركة إقصائية دون انكسار

بعد الإقصاء المرير من نصف نهائي كوبا أمريكا 2019 أمام البرازيل، دخل المنتخب الأرجنتيني في حالة من التوهج التي وصفتها تقارير تحليلية من "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) بأنها واحدة من أفضل فترات الاستقرار الفني في تاريخ المنتخبات الوطنية.

خاض "الألبيسيليستي" 15 مباراة إقصائية متتالية تجاوزها جميعاً، وهو رقم قياسي يعكس صلابة ذهنية مذهلة لم نعهدها في سنوات العجاف السابقة.

لقد توجت هذه المسيرة بلقبي كوبا أمريكا (2021 و2024)، وكأس "فيناليسما" عام 2022 في ويمبلي، لتشكل هذه الألقاب القاعدة الصلبة التي انطلق منها ميسي نحو حلمه الأكبر في مونديال قطر 2022.

ميسي ضد مارادونا: صراع الأرقام في محفل الأساطير

على الرغم من القيمة العاطفية التي يمثلها دييغو مارادونا للشارع الأرجنتيني، إلا أن لغة الأرقام الموثقة من قبل "المركز الدولي للدراسات الرياضية" (CIES) تضع ميسي في مكانة فريدة.

بينما اكتفى مارادونا بنهائيين لكأس العالم (1986 و1990)، وصل ميسي إلى نهائي المونديال في ثلاث مناسبات (2014، 2022، و2026)، محققاً لقبه الأول في قطر مع مساهمة تهديفية مباشرة بـ 10 أهداف (7 أهداف و3 صناعات).

في النسخة الحالية لمونديال 2026، عزز ميسي أرقامه بتسجيل 8 أهداف وصناعة 4، ليصبح المساهم التهديفي الأول في البطولة، مما يجعله المرشح الأبرز لنيل الكرة الذهبية للمرة الثالثة، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أحد.

روح دييغو: رسالة ميسي التي هزت مشاعر الجماهير

لا يمكن فصل توهج ميسي الدولي عن رحيل دييغو مارادونا؛ فمنذ عام 2021، بدا وكأن ميسي يلعب بمسؤولية تجاه إرث صديقه ومرشده الروحي.

في تصريح مؤثر عقب التأهل لنهائي 2026، قال ميسي: "أنا متأكد من أن دييغو يستمتع بهذا الفوز كثيراً من عليائه، إنه فوزٌ له"، وهي كلمات تعكس تقديراً عميقاً يفسر الأداء الملحمي الذي يقدمه ميسي وهو في سن الـ 39.

هذا الارتباط الروحي بين الأسطورتين هو ما يغذي الشغف الجماهيري، حيث تحول ميسي من "المتهم بعدم الوطنية" في 2016 إلى "المنقذ والقائد" الذي أعاد الأرجنتين لتكون القوة العظمى في كرة القدم العالمية.

التحدي الأخير: هل يكتب ميسي النهاية الأسطورية في 2026؟

يقف ليونيل ميسي الآن أمام نهائي المونديال 2026، بفرصة ليست فقط للتتويج باللقب، بل لترسيخ نفسه في مكانة لا يمكن لأي لاعب في تاريخ اللعبة الوصول إليها.

تشير التقارير التقييمية لـ "صحيفة نيويورك تايمز" الرياضية إلى أن لياقة ميسي وتأثيره في "الدقائق القاتلة" هذا العام أثبتا أن العمر بالنسبة للبرغوث مجرد رقم، طالما أن الرؤية والعبقرية لا تزالان حاضرتين.

إذا تحقق اللقب يوم الأحد، فإن ميسي لن يكسر أرقام مارادونا فحسب، بل سيغلق ملف المقارنة نهائياً، معلناً بداية عهد جديد يكون فيه ميسي هو المعيار الوحيد للعظمة في عالم الساحرة المستديرة.

توثيق الحقائق: كيف أصبحت الأرجنتين "وحش" البطولات؟

استناداً إلى بيانات "موقع أوبتا" (Opta) للإحصائيات الرياضية، تحولت الأرجنتين في عهد سكالوني إلى فريق لا يقهر في الأدوار الحاسمة، حيث استطاع ميسي أن يرفع رصيده من الألقاب الدولية إلى 4 بطولات (2 كوبا أمريكا، فيناليسما، كأس العالم)، متجاوزاً بذلك رصيد مارادونا الدولي الذي توج بمونديال واحد فقط.

هذا التفوق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج هيكلة تكتيكية سمحت لميسي بالتركيز على اللمسة الأخيرة وتوجيه اللعب، بينما كانت التقارير الحقوقية الرياضية تشير دائماً إلى الضغوط الجماهيرية الهائلة التي عانى منها ميسي، والتي تحولت اليوم إلى طاقة إيجابية بفضل القيادة الهادئة لميسي.

تم نسخ الرابط