ضربة أمنية قوية.. دمشق تُحبط تهريب صواريخ نوعية لحزب الله عبر الحدود العراقية
في خطوة أمنية لافتة تعكس التحولات الاستراتيجية في المشهد السوري ما بعد حقبة بشار الأسد، كشف مصدر أمني مسؤول في دمشق عن نجاح الوحدات المختصة في إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة نوعية وصواريخ متطورة عبر الحدود السورية-العراقية. وأكدت وكالة الأنباء السورية أن هذه الشحنة كانت في طريقها للعبور عبر الأراضي السورية لتصل إلى ميليشيات حزب الله اللبناني، مما يمثل ضربة استباقية لمسارات الإمداد العسكري التي كانت تعتمد عليها التنظيمات المسلحة في المنطقة.
تأتي هذه العملية في وقت تمر فيه العلاقات الإقليمية بمرحلة إعادة تقييم شاملة، حيث تسعى السلطات السورية الجديدة، التي تولت زمام الأمور أواخر عام 2024، إلى تثبيت سيادتها على كامل أراضيها ومنع تحويلها إلى ساحة لمرور الأسلحة التي تهدد الاستقرار الداخلي أو الإقليمي. وأوضحت التحقيقات الأولية التي أجرتها وزارة الداخلية السورية أن الشحنة المضبوطة كانت معدة بدقة للعبور لصالح حزب الله، مما يقطع الطريق على أي محاولات لاستغلال التضاريس الحدودية في عمليات غير مشروعة تهدد أمن واستقرار المنطقة.

ترامب والشرع: رؤية جديدة للتعامل مع "ملف حزب الله"
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، حين أعرب في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" عن إحباطه من عدم قدرة إسرائيل على حسم ملف حزب الله بمفردها، ملوحاً بإمكانية تسليم ملف التعامل مع هذه القضية إلى سوريا. وأشاد ترامب بأداء الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه يقوم "بعمل مذهل"، مشيراً إلى أن سوريا قد تكون هي الطرف القادر على إنجاز المهمة الأمنية في حال عجزت الأطراف الأخرى عن ذلك دون وقوع خسائر بشرية واسعة.
من جانبه، سارع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى توضيح الرؤية الرسمية لدمشق، نافياً وجود أي نية للتدخل العسكري في الشؤون اللبنانية، ومشدداً على أن طرحه يقوم بشكل أساسي على وجوب وقف الحروب والبحث عن حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية. وأكد الشرع في مقابلة متلفزة أن سوريا تسعى لإعادة ربط الشرايين الاقتصادية بين بيروت ودمشق، بدلاً من تكريس خطوط إمداد عسكرية، معتبراً أن الاستقرار يمر عبر بوابة التوافق الوطني اللبناني أولاً.
إجراءات أمنية وتوافق إقليمي: استراتيجية الشرع نحو الاستقرار
أشار الرئيس الشرع إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات أمنية مدروسة على هامش الحلول السياسية والاقتصادية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى تأمين المخاوف المشروعة لكل من سوريا ولبنان، بل وحتى المخاوف الإسرائيلية، في سبيل الوصول إلى تهدئة شاملة. وأضاف أن الوضع السوري الحالي يمتلك أدوات متعددة للتأثير الإيجابي في الداخل اللبناني، ولكن هذا التأثير يظل رهناً بالتوافق اللبناني الذي يعد الركيزة الأساسية لأي استقرار مستدام في المنطقة.
تعتبر هذه التصريحات والتحركات الأمنية انعكاساً للقطيعة التي اتخذتها السلطات السورية الجديدة مع إرث الماضي، حيث سعت بوضوح إلى الحد من النفوذ الإيراني وتقليص مساحات الحركة التي كان يتمتع بها حزب الله سابقاً. وبينما كان الحزب قد قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد لسنوات، إلا أن المشهد تغير جذرياً بعد نهاية عام 2024، حيث باتت الدولة السورية تركز على إعادة ترتيب بيتها الداخلي بعيداً عن الصراعات التي استنزفت مواردها لسنوات طويلة.
تداعيات إحباط الشحنة على النفوذ العسكري لحزب الله
يمثل إحباط تهريب هذه الأسلحة والذخائر النوعية رسالة قوية ومباشرة بأن الحدود السورية لم تعد "مفتوحة" أمام أنشطة الميليشيات المسلحة كما كان في السابق. إن هذا الإجراء يعزز من موقف دمشق كقوة فاعلة تسعى لفرض سيطرتها، ويقلص من القدرات اللوجستية التي كان يعتمد عليها حزب الله لتجديد ترسانته العسكرية، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على كافة أطراف النزاع للالتزام بالسيادة الوطنية ووقف نقل الأسلحة عبر الحدود.
ختاماً، يعيش الجنوب اللبناني والعمق السوري حالة من الترقب في ظل هذه التحولات، حيث تبحث دمشق عن دور جديد يبتعد عن المحاور العسكرية التقليدية وينحاز لمشاريع التنمية وإعادة الإعمار. ومع تأكيد حزب الله المتكرر في الأشهر الأخيرة أنه لم يعد لديه نشاط ملموس داخل سوريا، تظل الحوادث الأمنية مثل ضبط شحنة الأسلحة الأخيرة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة دمشق على الالتزام بسياستها الجديدة وفرضها على الأرض، وضمان عدم عودة البلاد لتكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.