أبرز المشكلات التي تواجه المنتجين الفنيين في مصر.. إبراهيم أبو ذكري يكشف أسباب تراجع صناعة الدراما
أكد إبراهيم أبو ذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، أن المشكلات التي تواجه المنتجين الفنيين في مصر أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام استمرار صناعة الدراما واستعادة مكانتها العربية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بحقوق الأداء العلني أو الملكية الفكرية، وإنما تمتد إلى منظومة الإنتاج بأكملها وما تواجهه من أعباء وإجراءات تعرقل جذب الاستثمارات.
وأوضح أبو ذكري، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الدراما المصرية كانت لسنوات طويلة تمثل القوة الناعمة الأهم في المنطقة العربية، حيث نجحت في الوصول إلى مختلف الدول العربية وتحقيق انتشار واسع دون الحاجة إلى اتفاقيات رسمية، بفضل جودة الأعمال الفنية وثقة المستثمرين العرب في المنتج المصري.
وأشار إلى أن الدراما المصرية كانت في السابق تستقطب استثمارات من عدد كبير من الدول العربية، كما كانت تحقق نسب مشاهدة مرتفعة على الشاشات العربية، وهو ما جعلها أحد أهم مصادر القوة الثقافية والإعلامية في المنطقة.
وأضاف أن صناعة الدراما تمر خلال السنوات الأخيرة بمرحلة صعبة، نتيجة تراكم العديد من المشكلات التي تواجه المنتجين الفنيين، موضحًا أن عدد الأعمال الدرامية المنتجة خلال موسم رمضان شهد تراجعًا واضحًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح أن الموسم الرمضاني كان يشهد إنتاج أكثر من خمسين أو ستين مسلسلًا، بينما انخفض العدد في الفترة الأخيرة إلى نحو عشرين عملًا فقط، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تعاني منها الصناعة.
وأكد رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب أن المستثمرين أصبحوا يترددون في الدخول إلى سوق الإنتاج الفني، بسبب زيادة الأعباء الإدارية والمالية، بالإضافة إلى وجود إجراءات معقدة تؤثر على سرعة تنفيذ الأعمال الدرامية.
وأشار إلى أن المنظومة الحالية أصبحت غير مشجعة للاستثمار، وهو ما أدى إلى خروج عدد من المنتجين وتقليص حجم الإنتاج، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤثر بصورة أكبر على مستقبل الدراما المصرية.
كما أوضح أن الجمهور العربي لا يزال مرتبطًا بالفن المصري، ويحرص على متابعة نجوم الدراما والسينما المصرية، إلا أن تراجع الإنتاج ينعكس بشكل مباشر على حضور الأعمال المصرية في الأسواق العربية، وهو ما يمنح الفرصة لدراما دول أخرى لزيادة انتشارها.
وأكد أبو ذكري أن الأزمة لا تتعلق فقط بعدد الأعمال المنتجة، وإنما تمتد إلى طبيعة إدارة الصناعة، مشيرًا إلى أن المنتج يجب أن يكون صاحب القرار الأساسي داخل العمل الفني، باعتباره المسؤول عن التمويل والإنتاج.
وأضاف أن الواقع الحالي يشهد تغيرًا في هذه المعادلة، حيث أصبح النجم في بعض الأحيان يمتلك التأثير الأكبر على قرارات العمل، وهو ما وصفه بأنه أحد الأسباب التي تؤثر على استقرار صناعة الدراما.
وأشار إلى أن المنتجين يواجهون العديد من العقبات اليومية أثناء تنفيذ الأعمال الفنية، من بينها الإجراءات المتعلقة بالحصول على التصاريح المختلفة، مؤكدًا أن استخراج تصاريح التصوير أصبح يستغرق وقتًا أطول ويواجه العديد من التعقيدات مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، كما تؤثر على جداول التصوير، خاصة في الأعمال التي تعتمد على مواقع تصوير متعددة داخل المحافظات أو الأماكن العامة.
وأضاف أن النقابات الفنية والإجراءات الإدارية المرتبطة بالإنتاج تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يحقق التوازن بين تنظيم العمل والحفاظ على سرعة تنفيذ المشروعات الفنية دون تعطيل.
وأشار إلى أن الاهتمام بالمحتوى الفني أمر مهم، لكنه لا يجب أن يكون على حساب معالجة الأزمات الحقيقية التي تواجه الصناعة، موضحًا أن تطوير المنظومة الإنتاجية وتسهيل الإجراءات سيكون له تأثير مباشر على زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات.
وأكد أن عودة الدراما المصرية إلى مكانتها الطبيعية تحتاج إلى بيئة إنتاج مستقرة، وتشجيع المستثمرين، وتقديم تسهيلات حقيقية للمنتجين، بما يضمن استمرار تقديم أعمال قادرة على المنافسة داخل السوق العربية.
واختتم أبو ذكري تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل صناعة الدراما يعتمد على إعادة النظر في المشكلات التي تواجه المنتجين الفنيين، والعمل على إزالة العقبات التي تعطل الإنتاج، وفي مقدمتها إجراءات التصاريح، وزيادة الأعباء المالية، بما يسمح بعودة الاستثمار إلى القطاع الفني، واستعادة الريادة التي طالما تميزت بها الدراما المصرية في العالم العربي.