ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

حق الطريق في الإسلام.. لماذا قد يكون احترام إشارات المرور وإزالة الأذى سببًا في دخول الجنة؟

خلف الحدث

 

يولي الإسلام اهتمامًا بالغًا بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان في حياته اليومية، ومن بين أبرز هذه الحقوق حق الطريق في الإسلام، الذي يعد أحد المبادئ الأساسية التي تنظم علاقة الفرد بالمجتمع، وتؤكد أن الطريق ليس ملكًا لشخص بعينه، بل هو حق عام يجب الحفاظ عليه وصيانته واحترام آدابه.

وفي هذا الإطار، أكد الشيخ محمد عيد كيلاني، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن الإسلام سبق جميع النظم الحديثة في وضع قواعد واضحة للتعامل مع الطريق، موضحًا أن الالتزام بآداب الطريق لا يعكس فقط حسن الأخلاق، بل يعد عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله، لما فيها من حفظ لحقوق الناس وصيانة لأرواحهم وممتلكاتهم.

حق الطريق في الإسلام من تعاليم النبي

أوضح كيلاني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم نبّه الصحابة إلى خطورة الجلوس في الطرقات، لما قد يترتب عليه من التعدي على حقوق الآخرين أو التسبب في الأذى لهم.

وأشار إلى أن الصحابة أوضحوا للنبي أنهم يحتاجون إلى هذه المجالس، فأرشدهم إلى الالتزام بحقوق الطريق إذا اضطروا للجلوس فيه، مستشهدًا بالحديث الشريف الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:

"إن كان لا بد فأعطوا الطريق حقه."

وأضاف أن الصحابة سألوا عن المقصود بحق الطريق، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حقوق الطريق: كف الأذى، وغض البصر، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

لماذا بدأ الحديث بكف الأذى؟

أكد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق أن ترتيب الحقوق في الحديث النبوي لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء وفق أولويات المجتمع.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بـكف الأذى لأنه يمثل الأساس الذي تُبنى عليه بقية الحقوق، إذ لا يمكن تحقيق الأمن أو الاستقرار داخل المجتمع إذا كان الناس يتعرضون للأذى في الطرقات.

وأشار إلى أن مفهوم كف الأذى واسع للغاية، ولا يقتصر على منع الاعتداء المباشر، بل يشمل كل ما قد يسبب ضررًا للآخرين، سواء كان ضررًا ماديًا أو معنويًا.

احترام المرور من حق الطريق

لفت كيلاني إلى أن الالتزام بقواعد المرور يدخل بشكل مباشر ضمن حق الطريق في الإسلام، مؤكدًا أن تجاوز الإشارات المرورية أو القيادة المتهورة أو مخالفة القوانين التي تنظم السير كلها صور من صور الإضرار بالناس.

وأوضح أن الإسلام يرفض أي تصرف يعرض حياة الآخرين للخطر، لأن حفظ النفس من المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، ولذلك فإن احترام إشارات المرور ليس مجرد التزام قانوني، بل هو التزام ديني وأخلاقي أيضًا.

وأضاف أن الاستهتار أثناء القيادة قد يؤدي إلى حوادث مأساوية، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى الحفاظ على الأرواح وعدم التسبب في إيذاء الآخرين.

إلقاء القمامة مخالفة دينية وأخلاقية

وأشار الشيخ محمد عيد كيلاني إلى أن من صور الإخلال بحق الطريق أيضًا إلقاء المخلفات في الشوارع والميادين والطرق العامة.

وأوضح أن إلقاء القمامة يسبب أذى مباشرًا للمارة، ويشوه المظهر الحضاري للمجتمع، كما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض أو تعطيل حركة السير.

وأكد أن الإسلام دعا إلى النظافة وجعلها من علامات الإيمان، ولذلك فإن المحافظة على نظافة الطرق من أبرز صور الالتزام بآداب الطريق.

إزالة الأذى سبب لدخول الجنة

استشهد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق بحديث نبوي شريف يوضح عظمة إزالة الأذى عن الطريق، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد شجرة تؤذي الناس في الطريق، فأزالها ابتغاء مرضاة الله، فكان جزاؤه أن أدخله الله الجنة.

وأوضح أن هذا الحديث يحمل رسالة عظيمة، مفادها أن الأعمال البسيطة التي تحقق منفعة للناس قد تكون سببًا في نيل الأجر العظيم والثواب الكبير.

وأشار إلى أن إزالة حجر من الطريق أو تنظيف مكان عام أو مساعدة شخص على عبور الطريق كلها أعمال تدخل في باب الإحسان الذي يحث عليه الإسلام.

غض البصر واحترام الآخرين

وأكد كيلاني أن حق الطريق في الإسلام لا يقتصر على الجوانب المادية فقط، بل يشمل أيضًا الأخلاق والسلوك.

وأوضح أن غض البصر يمثل أحد أهم آداب الطريق، لما فيه من احترام لخصوصية الآخرين وصيانة للأعراض، وهو ما يسهم في بناء مجتمع قائم على الاحترام المتبادل.

وأضاف أن رد السلام كذلك من الحقوق التي تقوي العلاقات الاجتماعية وتنشر روح الألفة والمحبة بين الناس.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وأشار إلى أن الإسلام دعا المسلم إلى أن يكون عنصرًا إيجابيًا داخل المجتمع، ولذلك جعل من حقوق الطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

وأوضح أن المقصود بذلك هو تشجيع السلوكيات الإيجابية والتنبيه إلى الأخطاء التي قد تضر بالمجتمع، دون إساءة أو تجاوز.

الطريق مسؤولية الجميع

أكد الشيخ محمد عيد كيلاني أن الطريق مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، فلا يجوز لأي شخص أن يتعامل معه باعتباره مساحة خاصة به.

وأشار إلى أن احترام الطريق يعكس مستوى الوعي الحضاري والديني لدى الإنسان، لأن الطريق هو المكان الذي يلتقي فيه الجميع، ويجب أن يشعر كل فرد فيه بالأمان والراحة.

وأضاف أن المجتمعات التي تحافظ على الطرق وتلتزم بقوانينها تحقق مستويات أعلى من النظام والاستقرار، وهو ما يتوافق مع مقاصد الإسلام في بناء مجتمع متعاون ومتراحم.

رسالة للمجتمع

واختتم وكيل وزارة الأوقاف الأسبق حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بـحق الطريق في الإسلام يبدأ من السلوك الفردي، سواء أثناء القيادة أو السير أو التعامل مع الممتلكات العامة.

وأشار إلى أن احترام الطريق، وعدم إيذاء المارة، والالتزام بقواعد المرور، والمحافظة على النظافة، كلها أعمال تعكس أخلاق المسلم، وتسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا واحترامًا وتماسكًا، مؤكدًا أن الدين الإسلامي جعل هذه السلوكيات جزءًا من العبادة التي يؤجر عليها الإنسان.

تم نسخ الرابط