ads
الجمعة 17 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

هل يجوز إطالة خطبة الجمعة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

خلف الحدث

 

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال المصلين، وخاصة كبار السن والمرضى وأصحاب الأعذار، مشيرة إلى أن الإمام والخطيب مطالبان شرعًا بمراعاة ظروف المأمومين عند إلقاء خطبة الجمعة وأداء الصلاة، بما يحقق مقاصد الشريعة في التيسير ورفع المشقة، دون الإخلال بواجب الدعوة والتعليم.

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من أحد المواطنين، أوضح فيه أنه يبلغ من العمر 80 عامًا، ويعتمد على عكازين أثناء الحركة، وطلب من خطيب المسجد الذي يصلي فيه أن يخفف مدة خطبة الجمعة، نظرًا لأنها تستمر لأكثر من ساعة، إلا أن الخطيب – بحسب رواية السائل – رد عليه بعبارات اعتبرها مهينة، وقال له: "ليس لك صلاة، ودعنا نعلم الناس"، وهو ما دفعه إلى طلب بيان الحكم الشرعي في هذه الواقعة.

دار الإفتاء توضح حكم تقصير خطبة الجمعة

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن السنة النبوية الشريفة أرشدت الأئمة والخطباء إلى الاعتدال في خطبة الجمعة، وعدم الإطالة التي قد تسبب المشقة للمصلين، مؤكدة أن اختصار الخطبة من السنن المستحبة، وليس العكس.

واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

«أَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم، ويعد من النصوص الواضحة التي تبين أن الاعتدال في الخطبة من هدي النبي الكريم.

وأكدت أن المقصود بقصر الخطبة ليس الإخلال بمضمونها أو تقليل الفائدة منها، وإنما تجنب الإطالة التي قد تؤدي إلى إرهاق المصلين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض.

مراعاة أحوال المصلين من هدي الإسلام

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الإسلام قام على التيسير، وأن الإمام مسؤول عن مراعاة ظروف جميع من يقف خلفه في الصلاة، ولذلك جاءت النصوص الشرعية واضحة في الدعوة إلى التخفيف وعدم تحميل الناس ما لا يطيقون.

كما استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

«إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف»، وهو الحديث الذي رواه الإمام النسائي، ويؤكد ضرورة مراعاة الإمام لأحوال المصلين عند الصلاة والخطبة.

وأوضحت أن هذا التوجيه النبوي يشمل كل ما قد يسبب مشقة للمصلين، سواء في الصلاة أو في الخطبة، خاصة إذا كان بين المصلين كبار سن أو مرضى أو أصحاب احتياجات خاصة.

هل يجوز طلب تخفيف خطبة الجمعة؟

أكدت دار الإفتاء أن طلب أحد المصلين من الإمام تقصير خطبة الجمعة أو مراعاة ظروف كبار السن لا يعد اعتراضًا على الدين أو الدعوة، بل يدخل ضمن باب النصيحة المشروعة، إذا كان الطلب قد تم بأسلوب مهذب وبعيد عن الإساءة أو التشهير.

وأضافت أن الشريعة الإسلامية لا تمنع المسلم من إبداء النصح للإمام أو الخطيب إذا كان الهدف هو تحقيق مصلحة عامة أو رفع مشقة عن المصلين، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بكبار السن أو أصحاب الأعذار الصحية.

احترام كبار السن من تعاليم الإسلام

وشددت دار الإفتاء على أن احترام كبار السن من المبادئ الأصيلة في الإسلام، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى توقيرهم، وجعل ذلك من علامات احترام المجتمع للقيم الإسلامية.

وأكدت أن المساجد بيوت الله، وأن الغاية الأساسية منها هي إقامة الصلاة وذكر الله وتعليم الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس الدخول في مشاحنات أو توجيه عبارات قد تسيء إلى المصلين أو تقلل من مكانتهم.

وأوضحت أن حسن معاملة المصلين، وخاصة كبار السن، يمثل جزءًا مهمًا من رسالة الإمام والخطيب، وأن الكلمة الطيبة تعد من أهم وسائل الدعوة إلى الله.

هل تؤثر قصر الخطبة على تعليم الناس؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن تقصير خطبة الجمعة لا يعني أبدًا تعطيل مهمة التعليم أو الدعوة، لأن المقصود هو تقديم الموعظة بصورة مختصرة ومؤثرة تحقق الهدف منها دون إطالة مفرطة.

وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس بخطب جامعة وقصيرة تحمل المعاني العظيمة، وهو ما يؤكد أن جودة الخطبة لا ترتبط بطول مدتها، وإنما بحسن مضمونها وتأثيرها.

كما أكدت أن بإمكان الإمام استثمار الدروس اليومية أو اللقاءات الدعوية خارج خطبة الجمعة للتوسع في الشرح والتعليم، دون تحميل المصلين مشقة الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة أثناء الخطبة.

رسالة دار الإفتاء للأئمة والخطباء

اختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أهمية الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الخطابة والإمامة، مشيرة إلى أن الاعتدال في خطبة الجمعة، والتخفيف في الصلاة، ومراعاة ظروف كبار السن والمرضى، كلها من الأخلاق التي حث عليها الإسلام.

كما دعت إلى أن تكون المساجد أماكن للسكينة والرحمة وحسن المعاملة، وأن يسودها الاحترام المتبادل بين الإمام والمصلين، بما يعكس سماحة الإسلام ورحمته، ويحقق المقصد الأسمى من إقامة الصلاة وخطبة الجمعة.

تم نسخ الرابط