حملات تفتيشية موسعة في المدن الجديدة: تعقب مخالفات وحدات "سكن لكل المصريين"
بدأت أجهزة المدن الجديدة في مصر، بالتعاون الوثيق مع صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، تنفيذ أوسع حملة تفتيشية وميدانية مكثفة على مستوى الجمهورية، وذلك في مسعى جاد لتعقب المخالفين من مستفيدي المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين"، حيث تستهدف هذه التحركات الصارمة قطع الطريق على أي محاولات لتحويل الوحدات المدعومة إلى أصول تجارية أو استثمارية تخرج عن هدفها الاجتماعي النبيل.

تركز الحملات الحالية على رصد المخالفات الجسيمة التي تشمل بيع الوحدات السكنية، أو تأجيرها للغير، أو تغيير النشاط من سكني إلى إداري أو تجاري، بالإضافة إلى عدم الإقامة الفعلية، وهي ممارسات تُعد إخلالاً صريحاً بكراسة الشروط وعقود التمويل العقاري التي وقع عليها المستفيدون عند تسلم الوحدات، مما يضع المخالفين تحت طائلة القانون الذي قد يصل إلى سحب الوحدة نهائياً أو فرض عقوبات جنائية مغلظة.
مأمورو الضبطية القضائية في مواجهة التلاعب بالوحدات
أعلن جهاز مدينة أكتوبر الجديدة، كنموذج للمدن التي تشهد كثافة في عمليات التفتيش، استمرار جولات مأموري الضبطية القضائية في منطقة "غرب المطار" وقطاعات أخرى، وذلك تنفيذاً لأحكام قانون الإسكان الاجتماعي رقم 93 لسنة 2018، حيث أكد رئيس الجهاز، محمد عبد المقصود، أن هذه المداهمات ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي أداة قانونية لضمان شغل الوحدات بصورة منتظمة من قبل المستفيدين الأصليين وأسرهم فقط.
تعتمد آليات الضبطية القضائية على وسائل تقنية وميدانية دقيقة للتحقق من الإقامة الفعلية، مثل مراجعة معدلات استهلاك المرافق من كهرباء ومياه وغاز، بالإضافة إلى المعاينات الفجائية التي يقوم بها المفتشون لضمان عدم ترك الوحدات مغلقة، وهو ما شددت عليه مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي، مؤكدة ضرورة التواصل مع أجهزة المدن لتوضيح أسباب أي غياب، وإلا فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية التصاعدية التي قد تصل إلى سحب الوحدة.
خارطة المخالفات وعقوباتها الصارمة وفق القانون
تشمل قائمة المخالفات التي تستهدفها الحملات التصرف في الوحدة بالبيع أو التنازل دون موافقة كتابية، أو تمكين شخص آخر من شغلها كلياً أو جزئياً، أو تقديم مستندات غير صحيحة للحصول على الدعم، وفي حال ثبوت أي من هذه المخالفات، لا يُسمح بالتصالح في حالة "البيع" لكونها مخالفة جسيمة تؤدي إلى سحب الوحدة مباشرة للحفاظ على موارد الدعم الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً، وهو قرار قطعي لا رجعة فيه وفق لوائح الصندوق.
لا تتوقف العقوبات عند سحب الوحدة السكنية واسترداد الدعم المباشر وغير المباشر، بل تمتد لتشمل عقوبات جنائية واضحة، حيث ينص القانون على إمكانية الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامات مالية تتراوح بين 20 ألفاً و100 ألف جنيه، مما يمثل رادعاً قوياً لكل من تسول له نفسه استغلال الدعم الحكومي في غير محله أو محاولة تحقيق مكاسب غير مشروعة من أصول مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل في الأساس.
الأرقام تتحدث: حصاد الحملات والالتزام بضوابط السكن
وفقاً لأحدث إحصائيات صندوق الإسكان الاجتماعي حتى منتصف عام 2026، فقد تم تحرير ما يقرب من 12 ألفاً و789 محضراً لمخالفات متنوعة في مختلف المشروعات، مما يعكس حجم الجهود المبذولة لضبط السوق العقاري المدعوم، وفي المقابل، استقبل الصندوق نحو 6800 طلب تصالح، بينما وصلت أحكام الإدانة القضائية إلى 5662 حكماً، مما يؤكد جدية الدولة في تطبيق القانون والحفاظ على حقوق المواطنين المستحقين الذين ينتظرون دورهم في الحصول على وحدة سكنية لائقة.
تأتي هذه الحملات التفتيشية في وقت تسارع فيه الدولة لتسليم أكثر من 733 ألف وحدة سكنية للمواطنين، وهو رقم ضخم يعبر عن التزام الدولة بتوفير سكن كريم، الأمر الذي يفرض على المستفيدين واجباً وطنياً يتمثل في الالتزام بكافة الشروط القانونية والتعاقدية، والابتعاد عن أي ممارسات غير قانونية قد تعرضهم لفقدان استقرارهم السكني والمساءلة القانونية، خاصة وأن الإسكان الاجتماعي أُنشئ ليكون مأوىً لا وسيلة للمتاجرة العقارية.
يجب على جميع المستفيدين من المبادرة الرئاسية التأكد من فهم القوانين المنظمة لعملية التخصيص، فالاعتماد على توكيلات أو عقود عرفية أو اتفاقات غير مسجلة لا يعتد بها قانوناً أمام جهات التحقيق، والسبيل الوحيد لأي إجراء يتعلق بالوحدة هو الحصول على موافقة كتابية رسمية من صندوق الإسكان الاجتماعي، وذلك حرصاً على المصلحة العامة وتجنباً للوقوع في مشاكل قانونية قد تنهي رحلة السكن الاجتماعي بالخسارة والملاحقة القضائية.
ختاماً، تستمر الدولة في تكثيف رقابتها الميدانية لضمان عدالة توزيع الوحدات السكنية المدعومة، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي من هذه المشروعات هو توفير حياة كريمة للأسر المصرية، وهو ما يتطلب تكاتف الجميع لضمان استدامة هذا الدعم، والحفاظ على المدن الجديدة كمجتمعات عمرانية متكاملة ومستقرة، بعيداً عن أي ممارسات قد تشوه الهدف الاجتماعي والوطني الذي أُسست من أجله هذه المبادرة الرائدة في قطاع الإسكان بمصر.