ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

خلف كواليس الضحك: الوجه الآخر لـ "أبو ضحكة جنان" إسماعيل ياسين وعشقه الجنوني للزمالك

إسماعيل ياسين
إسماعيل ياسين

يُعد الفنان الراحل إسماعيل ياسين أكثر من مجرد ممثل كوميدي عظيم، فهو إنسانٌ يُحتذى به في قدرته الفائقة على قهر الصعاب بضحكاتٍ من القلب، حيث نجح في تحويل دموع حياته الشخصية القاسية إلى ابتسامات أصبحت مصدراً لإسعاد الملايين من الجماهير في مصر والوطن العربي.

ظل إسماعيل ياسين حاضراً في وجدان الأجيال المتعاقبة لعقود طويلة بعد رحيله، حيث رسخت أفلامه في صدارة الأعمال الكوميدية الكلاسيكية، مؤكدة أن فنه تجاوز حدود عصره ليظل قادراً على إضحاكنا وبهجة أرواحنا حتى هذه اللحظة، رغم مرور سنوات طويلة على رحيله في الرابع والعشرين من مايو 1972.

"أبو ضحكة جنان" وعشقه الكبير لنادي الزمالك

لم تقتصر شخصية الفنان الراحل على براعته الفنية، بل كان يمتلك جانباً إنسانياً عاطفياً يتجلى في عشقه الجنوني لنادي الزمالك، حيث أوضحت حفيدته سارة ياسين أن جدها كان يعيش حالة من الاستنفار القصوى أثناء مباريات فريقه المفضل، لدرجة أن منزله كان يتحول إلى ما يشبه حظر التجول التام.

كان إسماعيل ياسين يتابع مباريات القلعة البيضاء بانفعال شديد يصل حد ارتعاش الأطراف، وكان يعتبر نجمه المفضل الكابتن حمادة إمام، حيث كان فوز الفريق يعني له يوماً مشرقاً مليئاً بالسعادة، بينما كانت خسارته تؤثر على حالته المزاجية بشكل كبير، مما يعكس شغفه الصادق وغير المتصنع.

تؤكد الروايات التي نقلها نجل السيناريست أبو السعود الإبياري، أن إسماعيل ياسين كان إنساناً طيباً وهادئاً للغاية في تعاملاته، إلا أن عصبيته كانت تظهر بوضوح عند خسارة الزمالك، لدرجة أن طاقم العمل في الأستوديو كان يدرك تماماً حالة الفريق من خلال الحالة المزاجية لـ "سمعة".

كان السيناريست الكبير أبو السعود الإبياري يضطر أحياناً لمتابعة مباريات الزمالك ليس لكونه مشجعاً، بل ليتمكن من التعامل مع إسماعيل ياسين وتفادي عصبيته، بينما كانت انتصارات الزمالك كفيلة بإشعال أجواء التصوير بهجة وسروراً، مما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على جودة الأداء الفني في أعماله.

لم تكن علاقة إسماعيل ياسين بنادي الزمالك مجرد تشجيع عابر، بل امتدت لتصبح جزءاً من إنتاجه الفني، حيث ربطته علاقة صداقة وطيدة بنجم الزمالك نبيل نصير، مما دفعه لمطالبة الإبياري بكتابة مسرحية بعنوان "الكرة مع بلبل" التي جسد فيها شخصية تشابه طباع ومواقف صديقه النجم الزملكاوي.

جمعت أواصر الصداقة والمحبة بين "سمعة" وعدد كبير من نجوم الفانلة البيضاء في الأربعينيات والخمسينيات، مثل حنفي بسطان وعبد الكريم صقر، حيث كان يعتز بهذه الصداقات كثيراً ويحرص على دعمهم وحضور مبارياتهم، مما يظهر الوجه الرياضي المخلص الذي كان يخفيه الفنان خلف شخصياته الكوميدية.

يظل إسماعيل ياسين رمزاً للفنان الشامل الذي ارتبطت حياته بالعديد من الجوانب الإنسانية التي زادت من قربه للجمهور، حيث كان في كل زاوية من حياته يحمل قصة تعكس بساطة المصريين وحبهم للكرة والحياة، حتى في لحظات توتره وانفعاله التي كانت تعبر عن صدق مشاعره تجاه كل ما يحب.

إن التاريخ لا ينصف إسماعيل ياسين فقط بما قدمه من فن راقٍ ومضحك، بل ينصفه أيضاً كنموذج للإنسان المكافح الذي عرف كيف يعيش حياته بكل ما فيها من فرح وحزن، وكيف يظل وفياً لهواياته وانتماءاته حتى وهو في قمة مجده الفني، مما يجعله قدوة لا تتكرر في تاريخنا المعاصر.

نحن اليوم نستذكر إسماعيل ياسين ليس فقط لأنه "أبو ضحكة جنان"، بل لأننا نرى فيه انعكاساً لروح كل مصري بسيط يحب فريقه ويسعى للنجاح، فرغم كل التحديات التي واجهته، ظل متمسكاً بابتسامته ووفائه، وهي صفات جعلت منه أسطورة خالدة لا تغيب أبداً عن قلوب محبيه.

 تبقى ذكرى إسماعيل ياسين حية في كل مشهد يضحكنا وفي كل حكاية نرويها عن فنان عظيم، فقد رحل بجسده لكن روحه المرحة لا تزال تسكن بيوتنا، وعشقه الصادق للزمالك لا يزال جزءاً من ذاكرة جماهير الفن والرياضة، رحم الله فناناً أبهج أرواحنا وترك لنا إرثاً لا يُقدر بثمن.

تم نسخ الرابط