روسيا تحذر من كارثة إشعاعية بعد استهداف مهندس زابوريجيا
حذرت السلطات الروسية من تصاعد المخاطر المحيطة بمحطة زابوريجيا النووية، مؤكدة أن استهداف كبير مهندسي المحطة يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنشأة النووية، وقد يزيد من احتمالات وقوع كارثة إشعاعية في ظل استمرار العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي يعزز المخاوف الدولية بشأن سلامة أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.
وقال روديون ميروشنيك، سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية، إن استهداف المتخصصين والمسؤولين عن ضمان الأمن النووي والإشعاعي داخل محطة زابوريجيا النووية يعد محاولة لشل منظومة الإدارة الفنية للمنشأة، مؤكدًا أن مثل هذه الهجمات ترفع بشكل كبير احتمالات وقوع خلل تقني قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية تهدد المنطقة بأكملها.
وأوضح المسؤول الروسي، وفقًا لما نقلته وكالة "سبوتنيك"، أن العاملين في المحطة يمثلون العنصر الأساسي لضمان التشغيل الآمن للمنشأة، وأن استهدافهم ينعكس بصورة مباشرة على إجراءات السلامة النووية، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في عمل الكوادر الفنية قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن النووي والإشعاعي.
وجاء التحذير الروسي بعد إعلان أليكسي ليخاتشيوف، المدير العام لمؤسسة "روساتوم" الروسية للطاقة النووية، مقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا النووية الأسبوع الماضي، إثر هجوم قالت موسكو إن القوات الأوكرانية نفذته واستهدف محيط المحطة، معتبرة أن الحادث يمثل تصعيدًا خطيرًا في محيط إحدى أكثر المنشآت النووية حساسية في العالم.
وتعد محطة زابوريجيا النووية، الواقعة جنوب أوكرانيا، أكبر محطة لإنتاج الطاقة النووية في القارة الأوروبية، وأصبحت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية واحدة من أبرز بؤر التوتر، خاصة بعد سيطرة القوات الروسية عليها في عام 2022، بينما توقفت وحداتها عن العمل تدريجيًا وسط المخاوف الأمنية وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن تعريض المحطة للخطر.
ومنذ سيطرة روسيا على المحطة، تتبادل موسكو وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المنشأة أو المناطق المحيطة بها، في وقت تؤكد فيه كل من روسيا وأوكرانيا التزامها بالحفاظ على سلامة المنشأة، بينما تحمل كل جهة الطرف الآخر مسؤولية الهجمات التي تستهدف المنطقة.
وأثارت التطورات الأخيرة قلقًا متزايدًا لدى المجتمع الدولي، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية بالقرب من محطة زابوريجيا النووية، حيث حذرت عدة جهات دولية من أن أي أضرار قد تلحق بالبنية التحتية للمحطة أو بأنظمة التشغيل قد تؤدي إلى تداعيات بيئية وإنسانية واسعة النطاق.
وتواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية متابعة الأوضاع داخل محطة زابوريجيا النووية عن كثب، مطالبة جميع الأطراف بضمان أمن وسلامة المنشأة والعاملين بها، ومنع أي أعمال عسكرية قد تعرضها لخطر الاستهداف أو تؤثر على أنظمة التشغيل والسلامة النووية.
وأكدت الوكالة في أكثر من مناسبة أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين داخل المحطة، والحفاظ على البنية التحتية النووية بعيدًا عن الصراع العسكري، محذرة من أن أي حادث داخل محطة زابوريجيا قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود أوكرانيا وتمتد إلى مناطق واسعة في أوروبا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على أمن الطاقة العالمي، وسط استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهات العسكرية وتأثيرها على المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المنشآت النووية، التي تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الدائر.
وتبقى محطة زابوريجيا النووية محورًا رئيسيًا للاهتمام الدولي، في ظل الدعوات المتكررة إلى تحييد المنشآت النووية عن العمليات العسكرية، وتوفير الحماية الكاملة للعاملين بها، بما يضمن منع وقوع أي كارثة إشعاعية قد تهدد الأمن الإقليمي والدولي.