ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

اليابان تعتمد سياسة اقتصادية جديدة لتعزيز النمو والاستثمار

خلف الحدث

أقرت الحكومة اليابانية، اليوم، أول توجيهاتها الجديدة للسياسة الاقتصادية والمالية، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة الاقتصاد، من خلال تبني سياسة مالية أكثر توسعًا تعتمد على زيادة الإنفاق الحكومي، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وذلك في إطار خطة تستهدف دعم النمو الاقتصادي ورفع القدرة التنافسية لليابان خلال السنوات المقبلة.

وتستند الخطة الاقتصادية الجديدة إلى رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تحقيق انتعاش اقتصادي مستدام، عبر توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية، مع تقليل الاعتماد على سياسات التقشف التي اتبعتها اليابان خلال السنوات الماضية، والتي ركزت على ضبط المالية العامة والحد من الإنفاق الحكومي.

وأكدت الحكومة اليابانية أن السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في أبريل 2027، ستكون "السنة الأولى للإنفاق المسؤول والاستباقي"، في إشارة إلى تبني نهج جديد يمنح الأولوية للاستثمار في المستقبل باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين تنافسية الاقتصاد الياباني على المستوى العالمي.

وتستهدف الخطة تنفيذ استثمارات مشتركة بين القطاعين العام والخاص بقيمة تصل إلى 370 تريليون ين ياباني، أي ما يعادل نحو 2.3 تريليون دولار أمريكي، بحلول السنة المالية 2040، بما يوفر رؤية اقتصادية طويلة الأجل تعزز ثقة المستثمرين، وتشجع الشركات المحلية والعالمية على ضخ المزيد من الاستثمارات داخل السوق اليابانية.

ويمثل هذا التوجه تحولًا واضحًا عن السياسات الاقتصادية السابقة، حيث أكدت الوثيقة الحكومية أن تعزيز الاستثمار والإنتاج يمثل أولوية وطنية خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، والتغيرات التي يشهدها الاقتصاد الدولي، وضرورة الحفاظ على مكانة اليابان كواحدة من أكبر الاقتصادات في العالم.

ولتوفير التمويل اللازم لهذه السياسة الجديدة، أعلنت الحكومة استحداث بند استثماري جديد ضمن الموازنة العامة اعتبارًا من السنة المالية 2027 تحت مسمى "بناء يابان قوية ومزدهرة"، بما يسمح للوزارات والجهات الحكومية بتقديم طلبات تمويل للمشروعات الاستراتيجية دون سقوف مالية محددة مسبقًا، على أن يتم تقييم هذه المشروعات وفقًا لقدرتها على تحقيق النمو الاقتصادي، ورفع الإنتاجية، وتوفير عوائد اقتصادية مستدامة.

ويهدف هذا النهج إلى منح المؤسسات الحكومية مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية، مع التركيز على المبادرات التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا في دعم الاقتصاد الياباني، وتحفيز الابتكار، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا.

كما تضمنت الخطة الاقتصادية أهدافًا طموحة للنمو، إذ تسعى الحكومة إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يتجاوز 1%، إلى جانب نمو اسمي يزيد على 3% في أقرب وقت ممكن، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا مقارنة بالأداء الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ متوسط النمو الحقيقي في اليابان نحو 0.4% فقط خلال الفترة الممتدة بين العامين الماليين 2021 و2025.

ويرى خبراء الاقتصاد أن السياسة الاقتصادية الجديدة تعكس رغبة الحكومة اليابانية في تجاوز حالة النمو البطيء التي عانى منها الاقتصاد لسنوات طويلة، من خلال الاعتماد على الاستثمار والإنتاج بدلاً من التركيز على خفض الإنفاق، وهو ما قد يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي، وتحفيز الأسواق، وزيادة ثقة المستثمرين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف التمويل، والتوترات الجيوسياسية، الأمر الذي يدفع العديد من الحكومات إلى إعادة صياغة سياساتها الاقتصادية بما يضمن تحقيق نمو مستدام وتعزيز القدرة على مواجهة المتغيرات الدولية.

ويؤكد اعتماد الحكومة اليابانية لهذه السياسة الاقتصادية الجديدة توجه طوكيو نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، يعتمد على الاستثمار طويل الأجل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي، وتحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز مكانة اليابان في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

تم نسخ الرابط