ads
الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

التأمل في نعم الله طريق الشكر.. أستاذ بالأزهر يوضح أسرار الماء وحكمة الخالق في جسم الإنسان

خلف الحدث

 

يعد التأمل في نعم الله سبحانه وتعالى من أهم الوسائل التي تعزز الإيمان في قلب الإنسان، وتدفعه إلى شكر الخالق وحسن استغلال ما وهبه من نعم لا تُعد ولا تُحصى. فكل ما يحيط بالإنسان، من صحة وحواس وحياة وطبيعة، يحمل في طياته دلائل واضحة على عظمة الخالق وحكمته البالغة في خلق الكون وتدبير شؤونه.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور حسن القصبي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف، أن إدراك الإنسان لحجم النعم التي أنعم الله بها عليه يمثل الخطوة الأولى نحو شكرها والمحافظة عليها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يعيشون وسط نعم عظيمة دون أن يلتفتوا إليها أو يتأملوا قيمتها الحقيقية، رغم أنها ترافقهم في كل لحظة من حياتهم.

وأوضح القصبي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن نعم الله لا تقتصر على الأموال أو الرزق المادي، وإنما تمتد لتشمل نعمة الوجود والحياة، ونعمة الهداية والإيمان، إضافة إلى ما منح الله للإنسان من سمع وبصر ولسان وعقل وصحة وقدرة على الحركة والتفكير، مؤكدًا أن هذه النعم تستوجب دوام الحمد والشكر والعمل فيما يرضي الله تعالى.

وأشار إلى أن الإنسان إذا أدرك قيمة النعم التي يعيش فيها، أصبح أكثر حرصًا على استثمارها في الخير، بينما قد يغفل البعض عن هذه النعم ولا يشعر بقيمتها إلا عند فقدانها، وهو ما يجعل التأمل في نعم الله وسيلة مهمة لترسيخ القناعة والرضا وزيادة الإيمان.

وأضاف أن القرآن الكريم يدعو الإنسان باستمرار إلى التفكر في خلق الله وآياته الكونية، لأن التأمل في الكون يقود إلى إدراك عظمة الخالق وقدرته المطلقة، لافتًا إلى أن كل مخلوق في هذا الكون يؤدي وظيفة دقيقة بحكمة إلهية لا يمكن أن تأتي مصادفة.

وتحدث أستاذ الحديث بجامعة الأزهر عن نعمة الماء باعتبارها من أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشرية، موضحًا أن القرآن الكريم أكد مكانة الماء في استمرار الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، وهو ما يبرز أن الماء ليس مجرد عنصر طبيعي، بل هو أساس وجود جميع الكائنات الحية على الأرض.

وأكد أن استمرار الحياة على كوكب الأرض مرتبط بوجود الماء، وأن اختفاءه يعني انتهاء مظاهر الحياة، وهو ما يكشف جانبًا من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلق هذا العنصر الحيوي وتوزيعه بما يحقق استمرار الحياة للإنسان والنبات والحيوان.

وأوضح القصبي أن من مظاهر الإعجاز الإلهي أيضًا اختلاف طبيعة الماء داخل جسم الإنسان بحسب الوظيفة التي يؤديها، مشيرًا إلى أن ماء العين يتميز بملوحته، وهو ما يساعد على حماية العين والمحافظة عليها، بينما جعل الله ماء الأذن ذا طبيعة مختلفة تسهم في حمايتها من الحشرات وبعض الميكروبات، في حين جاء ماء اللسان عذبًا حتى يستطيع الإنسان تذوق الطعام والشراب بصورة طبيعية دون أن تتغير النكهات.

وأضاف أن هذه التفاصيل الدقيقة تؤكد أن جسم الإنسان صُمم بمنتهى الإحكام والدقة، وأن كل عضو يؤدي وظيفة محددة وفق نظام متكامل يعكس عظمة الخالق سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن العلم الحديث يكتشف يومًا بعد آخر جوانب جديدة من هذا الإعجاز.

وأكد أن التفكر في خلق الإنسان لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يحمل أبعادًا إيمانية عظيمة، لأنه يدفع الإنسان إلى زيادة اليقين بقدرة الله سبحانه وتعالى، ويجعله أكثر حرصًا على شكر النعم والمحافظة عليها وعدم استخدامها فيما يغضب الله.

وشدد على أن الشكر الحقيقي لا يكون باللسان فقط، وإنما يتحقق أيضًا من خلال حسن استغلال النعم في الطاعات والأعمال الصالحة، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى إفسادها أو استخدامها في غير ما خُلقت له.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التأمل في نعم الله يزرع الطمأنينة في النفوس، ويجدد الإيمان في القلوب، ويذكر الإنسان دائمًا بأن كل ما يملكه هو فضل من الله سبحانه وتعالى، الأمر الذي يستوجب دوام الحمد والشكر والسعي إلى استثمار هذه النعم فيما ينفع الفرد والمجتمع، ويقرب العبد من ربه.

تم نسخ الرابط