ads
الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

دعاء شكري تكتب: من وحى نظرية المؤامرة للكاتبة إنجي الحسيني.. ومخاطر تغيير الهوية المصرية

خلف الحدث

(من وحي نظرية المؤامرة) للكاتبة والروائية "إنجي الحسيني" وهي دكتورة في مجال العمارة الذكية، وعملت كباحثة بأحد مراكز البحوث والدراسات الأمنية والكتاب عبارة عن عشرين مقال تنقسم لمجموعة من المقالات إجتماعية وأخرى سياسية، وتهتم بالشأن المصري الداخلي ومدى المخاطر التي تؤثر على الهوية وتركيبة الشخصية المصرية، الكتاب صادر عام ٢٠٢٤ عن  دار درة الشرق للنشر والتوزيع 

يتناول الكتاب قضايا هامة منها؛ تأثير التفكك الأسرى على الأمن الإجتماعى والأمن القومى، واستعرضت الكاتبة أسباب ذلك التفكك مثل؛ ارتفاع معدل حالات الطـلاق وحالات العنوسة بين الجنسين، فالخلل فى منظومة وتركيبة الأسرة، يعرض الشباب  لأصحاب الفكر المتطرف، وعلى النقيض فهناك استجابة البعض الآخر للأفكار التحررية غير المنضبطة، نتيجة التباعد بين أفراد الأسرة الواحدة وضعف الرقابة الأسرية، ومن هنا تتفاقم قضايا أخرى تتعلق بمخاطر مواقع التواصل الاجتماعي من استقطاب فكري و جرائم نصب واحتيال وابتزاز جنسي.

كما سلط الكتاب الضوء على أهمية تفعيل الدور التنويرى للإعلام والأزهر الشريف و دور رجل الدين فى مكافحة الفكر المتطرف لتنظيم الإخوان، من خلال تعرية كتب ومناهج الفكر المتطرف والإرهابى لتلك التنظيمات، والاشارة لبعض الكتب التى تناولها الوزير/ أسامة الأزهرى فى برنامج "الحق المبين"   محذراً من تداول الشباب للكتب التى تحوى الفكر الاخواني، مثل؛  كتاب''ظلال القرآن'' لسيد قطب والذي تم وصفه بعقل الإخوان ، وكذلك كتاب "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"

 والذي يروج لفكرة، أن (أعظم المقاصد الإسلامية، هو الوصول للحكم) و "رسالة المؤتمر الخامس" عام١٩٣٩ لحسن البنا

يعمل الكتاب على ترسيخ فكر الجهاد، فى وعى الشباب الإخوانى، حيث أشار إلى أن  عن عدم المطالبة بالحكم، هى جريمة لا تغتفر فى الإسلام في عقائد التنظيمات الارهابية ومنها كتب المنهج التكفيرى "معالم فى الطريق" لسيد قطب.

وطرح الكتاب عدة تساؤلات خاص بمقال عنوانه "الإجبار على الشذوذ والتحول الجنسى" حيث تساءلت الكاتبة ؛ لماذا يحرص الغرب على تعميق أفكار حماية حقوق الشواذ جنسياً؟ فهل يهدف استخدام الجنس والشهوات والغرائز، كأداة من ضمن أدوات عدة، كالحروب بمختلف أشكالها و الأوبئة، التنظيمات إرهابية، وما أطلقوا عليه التغيرات المناخية من أجل  السيطرة على الجنس البشرى والتحكم فيه؛ اقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وجينيا. 

كما تمت الإشارة فى المقال لاستيراد مصطلحات قادرة على تغيير المفاهيم السليمة مثل مصطلح ( المساكنة) حيث يمكننى الربط بين ذلك المصطلح  و مقال (صناعة الترند) حيث تحول المصطلح او المفهوم إلى ترند، بعد مساهمة الإعلام فى استضافة نموذج سلبى، لفنانة شابة تحكى عن جربتها فى المساكنة، وغيرها من النماذج التي تروج لهذا المفهوم.

ومن هنا يمكن الانتقال من خلال موضوعات الكتاب للفوضى الإعلامية على مواقع التواصل وشاشة التلفاز، والتي تعمل على نقل الظواهر السلبية بمواقع السوشيال ميديا إلى الإعـلام، وكذلك  الفتاوى الدينيـة، فى فقرة "الفتاوى التليفزيونية" و "التصاريح الفيسبوكية" و الهجوم على شخص شيخ الأزهر الشريف، وتشويه رأيه واجتزاءه من سياقه.

الأمر الذي يقودنا إلى الآثار السلبية لتلك الفوضى، وفقدان المواطن القدرة على التمييز بين الحقيقة والتدليس والزيف والأكاذيب، وانشغال المواطن عن القضايا الهامة والإنجازات الحقيقية، التى تتم على أرض الواقع، وأن يعيش حالة من الإنفصام التام عن الواقع.

كما قدمت الكاتبة «الراديكالية الأمريكية» من من خلال "السلوك" و الممارسات المتطرفة والاشارة لحرق المصحف الشريف في السويد، بهدف استفزاز مشاعر المسلمين مما قد يُسفر عن أعمال عنف وتخريب، بناءً على رد الفعـل. 

أيضا أشارت إلى منهج وتأصيل "العنف" من خلال صناعة وتمويل التنظيمات والجماعات الإرهابيـ ـة بالعالم العربى، لتُحارب بالوكالة عن الدول العظمى، وتقاتل بإسم الدين. 

و تناولت بأحد مقالات تنظيم (داعش)  كمثال لإعلانها وتقديم نفسها كتنظيم، عُرف بإسم تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام، وذلك بعد دخول أمريكا العراق عام 2003

كما قدمت الكاتبة رؤية خاصة لمعركة مصر و دورها فى الأوضاع المستجدة بالمنطقة العربية و لجوء مـصـــر إلى الدبلوماسية، الذي يبين ثِقَل الدولة؛  وكيفية التعامل بذكاء و حرصها على أمنها القومى والحدود بعدم الانجـراف وراء اشتعال الحرب فى المنطقة، رغم امتلاكها جيش قوى، وكيف حرصت مصر على تسليحه بأحدث الآلات والمعدات.

لم تكتفِ الكاتبة بعرض المخاطر الاجتماعية التي تؤثر على الشخصية المصرية، ولكنها قدمت بعض التوصيات والمقترحات حول دور الدولة فى اتخاذ القرار والقوانين، وأشارت إلى إصدار الدولة لحزمة من القوانين المنصفة للمرأة والطفل، وحماية الأفراد ذووى الإحتياجات الخاصة، وكذلك مشروع قانون صندوق رعاية الأسرة المصرية، لدعم  الأسرة مادياً فى مواجهة النفقات والتحديات  المرتبطة بمسائل الأحوال الشخصية؛ حيث تتفق رؤية الكاتبة مع الدولة فيما تتخذه من إجراءات عن دور الأسرة، خاصة الأم على رفع مستوى الوعى عند أولادهم؛ فالجهاز القومى لتنظيم الإتصالات بالتعاون مع وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات

فى مبادرة توعوية، تحمل رسالة بسيطة فى كلماتها، عميقة فى تأثيرها و اذكر منها ( اتكلم مع ابنك 5 دقايق عن الموبايل.. اسأل ابنك أو بنتك كل يوم إيه أكتر حاجة عجبتك؟ أو ضايقتك؟ ) تعكس الرسالة إدراكًا لأهمية التواصل الأسرى، كخط الدفاع الأول فى مواجهة المخاطر التى يتعرض لها الأطفال والشباب... وهو ماتم تناوله فى مقال التفكك الأسرى وتأثيره على الأمن الإجتماعى.

فى النهاية.. يعتبر  كتاب من وحى نظرية المؤامرة، سلسلة مقالات متصلة ببعضها البعض؛ فمعركة الوعى تشمل الأسرة، والسلم الإجتماعى وبناء مجتمع صحى مع ضرورة الانتباه لقضايا هامة على مواقع التواصل بلا ضوابط و مخاطر "السفسطة" الاجتماعية فى إشارة لطمس الحقائق وخلق حالة من الفوضى من "هلفطة.. بلبلة.. ايحاءات بذيئة".. وضرورة الانتباه للوقوف أمام ʼʼالقنوات الإعلامية المغرضة‘‘ ومنابر الدول صاحبة المصالح والاجندات وهذا ليس منفصلا عما يحدث فى المنطقة وتأثيره على الوطن مصر.

من هنا يمكن القول أن الالتفاف حول مصر بفكر وقلم "إنجي الحسيني" يتطلب شعبًا واعيًا على قدر عالي من المسؤولية والادراك.

تم نسخ الرابط